لم تعد مكتبات مصر العامة مجرد أماكن لحفظ الكتب أو استعارتها، بل تحولت إلى منصات حقيقية لصناعة الوعي وبناء الإنسان، عبر برامج ثقافية وتعليمية وتوعوية تستهدف مختلف الفئات العمرية، وتسعى إلى ترسيخ مفهوم التعلم المستمر كجزء أساسي من حياة المواطن المصري.
وفي إطار مبادرة «أنا متعلم مدى الحياة»، شهدت عدد من فروع مكتبات مصر العامة بالمحافظات سلسلة من الفعاليات المتنوعة، التي جمعت بين التدريب الرقمي، وتنمية المواهب، والتوعية الصحية والبيئية، في مشهد يعكس اتساع الدور المجتمعي والثقافي الذي تقوم به المكتبات داخل المجتمع المصري.
ففي الأقصر، أطلقت مكتبة مصر العامة دورة مجانية لتعليم المهارات الرقمية ICDL للشباب، بالتعاون مع اتحاد شباب الأقصر، تحت إشراف الدكتور محمد حساني مدير المكتبة، والمهندس إسلام الدهرين رئيس اتحاد شباب الأقصر، فيما قدم التدريب المهندس محمد رشيد، بهدف دعم الشباب وتأهيلهم لاكتساب المهارات الرقمية المطلوبة لسوق العمل.
وفي المنصورة، استقبلت مكتبة مصر العامة زيارة تفقدية للواء طارق مرزوق محافظ الدقهلية، والفنان هشام عطوة رئيس الهيئة العامة لقصور الثقافة، بحضور عدد من القيادات الثقافية والتنفيذية، حيث شملت الجولة المسرح الروماني والتراس المطل على نهر النيل وقاعة الكتب النادرة، إلى جانب متابعة فعاليات منحة مدرسة خضير البورسعيدي لفنون الخط العربي، التي تعزز الحفاظ على الهوية الثقافية المصرية.
كما واصلت مكتبة مصر العامة فرع مدينة طيبة الجديدة بالأقصر تقديم أنشطة تستهدف الأطفال والسيدات، حيث نظمت ورشة «المنتسوري» للأطفال، لتنمية التفكير والإبداع من خلال التعلم التفاعلي، إلى جانب ندوة توعوية حول الرضاعة الطبيعية وصحة المرأة بالتعاون مع وحدة طب الأسرة، بهدف نشر الوعي الصحي وتعزيز ثقافة الاهتمام بصحة الأم والطفل.
وفي السياق نفسه، نظمت المكتبة ندوة تثقيفية بمناسبة اليوم العالمي بدون تدخين، للتوعية بمخاطر التدخين وأهمية الغذاء الصحي والعادات السليمة، في إطار جهودها لبناء جيل أكثر وعيًا وقدرة على تبني السلوكيات الصحية الإيجابية.
أما في إسنا، فقد أطلقت مكتبة مصر العامة فرع النمسا مبادرة توعوية لترشيد استهلاك الكهرباء والطاقة، بأسلوب مبسط ومبتكر يستهدف الأطفال، لترسيخ قيم الحفاظ على الموارد والوعي البيئي لدى الأجيال الجديدة.
وفي دمياط، أعلنت مكتبة مصر العامة عن تنظيم ورشة مجانية لتعليم الخط العربي للأطفال والشباب، ضمن فعاليات مبادرة «أنا متعلم مدى الحياة»، بهدف اكتشاف المواهب الفنية وتنمية الحس الجمالي لدى المشاركين.
وتؤكد هذه الفعاليات المتنوعة أن مكتبات مصر العامة أصبحت مراكز إشعاع ثقافي ومعرفي وتنموي داخل المحافظات، تسهم في دعم التعليم غير التقليدي، ونشر الوعي المجتمعي، وبناء الإنسان المصري القادر على مواكبة متغيرات العصر وصناعة مستقبل أكثر وعيًا وتقدمًا.



