قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

العلاقات المصرية الصينية.. مرحلة جديدة من التعاون بعد قرار الإعفاء الجمركي الكامل

مصر والصين
مصر والصين

على مدار 7 عقود، نجحت العلاقات المصرية الصينية في ترسيخ نموذج متوازن للشراكة الاستراتيجية القائمة على المصالح المشتركة والاحترام المتبادل، حيث كانت مصر أول دولة عربية وإفريقية تقيم علاقات دبلوماسية مع الصين، لتتحول هذه العلاقة مع مرور السنوات إلى أحد أهم محاور التعاون السياسي والاقتصادي في المنطقة. ومع تصاعد الدور الصيني داخل القارة الإفريقية، أصبحت القاهرة شريكا محوريا لبكين في دعم مشروعات التنمية والتكامل الاقتصادي بالقارة، خاصة في مجالات البنية التحتية، والتجارة، والاستثمار، والطاقة، والنقل والخدمات اللوجستية.

وفي ظل التحديات الاقتصادية العالمية والتحولات المتسارعة في موازين التجارة الدولية، تبرز سياسة الإعفاء الجمركي الكامل التي بدأت الصين تطبيقها على الواردات الإفريقية، ومن بينها المنتجات المصرية، باعتبارها خطوة تاريخية تفتح آفاقا جديدة أمام التعاون الاقتصادي والتجاري بين البلدين، وتعزز من فرص مصر في التحول إلى مركز صناعي وتجاري رئيسي يربط بين الصين والأسواق الإفريقية.

وقالت قنصل عام الصين بالإسكندرية شوو مين في تصريح لها اليوم /الأحد/ لوكالة أنباء الشرق الأوسط بالإسكندرية أن تطبيق سياسة الإعفاء الجمركي الكامل على واردات جميع الدول الإفريقية الـ53 التي تربطها بها علاقات دبلوماسية، ومن بينها مصر، بداية من شهر مايو الجاري يعد من أبرز التحولات الاقتصادية في العلاقات الصينية الإفريقية.

وأضافت قنصل الصين أن القرار يحمل أبعادا اقتصادية واستراتيجية واسعة، ويفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التعاون التجاري والاستثماري بين القاهرة وبكين، بالتزامن مع احتفال البلدين بمرور 70 عامًا على إقامة العلاقات الدبلوماسية.

وأشارت شوو مين إلى أن هذه الخطوة تأتي ضمن سلسلة سياسات الانفتاح الاقتصادي التي تتبناها الصين تجاه القارة الإفريقية، بقيادة الرئيس الصيني شي جين بينج، في إطار تعزيز الشراكة التنموية المشتركة مع دول القارة، وتأكيد التزام بكين بتوسيع التعاون الاقتصادي بعيدًا عن القيود السياسية أو الحمائية التجارية.

ويصف مراقبون القرار بأنه يمثل "مرحلة الفرص الذهبية" للعلاقات الاقتصادية المصرية الصينية، خاصة في ظل ما يوفره من مزايا تنافسية للمنتجات المصرية داخل السوق الصينية الضخمة التي تضم أكثر من 1.4 مليار نسمة.

وتعود جذور القرار إلى قمة منتدى التعاون الصيني الإفريقي التي عقدت في سبتمبر 2024، عندما أعلن الرئيس الصيني منح إعفاء جمركي كامل للدول الإفريقية الأقل نموا المرتبطة دبلوماسيا بالصين، قبل أن يتم لاحقًا توسيع القرار ليشمل جميع الدول الإفريقية الـ53.

ومع هذا القرار أصبحت الصين أول قوة اقتصادية كبرى تطبق إعفاءً جمركيا شاملا على كامل الدول الإفريقية المرتبطة معها بعلاقات دبلوماسية، في خطوة تؤكد توجه بكين نحو تعزيز الانفتاح الاقتصادي العالمي، ودعم التنمية في القارة الإفريقية.

ويرى خبراء أن سرعة تنفيذ القرار خلال أقل من عامين تعكس التزام الصين العملي بتعهداتها الدولية، كما تمثل رسالة واضحة بشأن سعيها إلى بناء نظام اقتصادي عالمي أكثر انفتاحا وتوازنا.

ومن المنتظر أن ينعكس القرار بصورة مباشرة على الصادرات المصرية، خاصة المنتجات الزراعية والغذائية والمنسوجات ومواد البناء.

وبحسب تقارير صينية، استقبلت جمارك مدينة شنغهاي في الأول من مايو أول دفعة من البرتقال المصري الطازج بإجمالي 516 طنا، مع إعفاءات جمركية بلغت نحو 320 ألف يوان صيني، ما خفض تكلفة الرسوم بنحو 5 جنيهات مصرية لكل كيلوجرام تقريبا.

ويتوقع أن تشهد السوق الصينية خلال الفترة المقبلة زيادة كبيرة في واردات البرتقال والمانجو والعنب والبصل المصري، إلى جانب منتجات الحجر الطبيعي والمنسوجات والمنتجات الصناعية المصرية، وهو ما يمنح المنتج المصري قدرة أكبر على المنافسة داخل واحدة من أكبر الأسواق الاستهلاكية في العالم.

ولا تقتصر آثار القرار على التبادل التجاري فقط، بل تمتد إلى جذب استثمارات جديدة إلى السوق المصرية، خاصة في القطاعات الصناعية والتصديرية المرتبطة بالسوق الصينية.

وتشير التقديرات إلى أن صناعات مثل الكتان والمنسوجات الراقية، وتصنيع المنتجات الزراعية، ومواد البناء، والكيماويات، قد تشهد طفرة استثمارية خلال السنوات المقبلة، مع اتجاه الشركات نحو رفع القيمة المضافة للمنتجات المصرية الموجهة للتصدير.

كما يفتح القرار الباب أمام توسيع التعاون بين مصر والصين في مجالات التجارة الرقمية، والخدمات اللوجستية، والنقل البحري، والطاقة والصناعات الخضراء، بما يدعم خطط التنمية والتحديث الاقتصادي في البلدين.

ويؤكد مراقبون أن القرار الصيني يمثل دفعة قوية للشراكة الاستراتيجية الشاملة بين القاهرة وبكين، خاصة في ظل تنامي التعاون السياسي والاقتصادي بين البلدين خلال السنوات الأخيرة.

كما ينظر إلى الإعفاء الجمركي باعتباره فرصة مهمة أمام مجتمع الأعمال المصري لزيادة حضوره داخل السوق الصينية، والاستفادة من التسهيلات الجديدة لتعزيز الصادرات وفتح أسواق جديدة أمام المنتجات المصرية.

وفي ظل التحولات الاقتصادية العالمية الحالية، تبدو العلاقات المصرية الصينية مقبلة على مرحلة أكثر عمقا واتساعا، مدفوعة برغبة مشتركة في تحقيق التنمية والازدهار وتعزيز التعاون القائم على المصالح المتبادلة.