رئيس الوزراء خلال عرض نتائج دراسة إصلاح التعليم في مصر:
- جودة التعليم المعيار الأساسي لقياس قوة الدول
- ننظر إلى التعليم باعتباره قضية أمن قومي
- التعليم محور رئيسي في بناء الجمهورية الجديدة
- الدولة تبنت رؤية إصلاحية متكاملة لتطوير منظومة التعليم
- السنوات الأخيرة شهدت توسعا في إنشاء نماذج تعليمية تثري الابتكار
- حريصون على تمكين المعلم واضطلعنا على تجارب عالمية في تطوير التعليم
- الجهد المبذول حاليا في مجال التعليم سيكون له مردود مستقبلي
- واجهنا تحديات كبيرة خلال الـ 15 عاما الماضية وملف التعليم على قمة أولويات الدولة
- ندرك تماما حجم التحديات التي تواجه قطاع التعليم
- تراجع نسبة الأطفال الذين يعانون من صعوبات في القراءة والكتابة من 45.5% إلى 14%
- ارتفاع معدلات حضور الطلاب بالمدارس من 15% إلى 87%
- تجربة التطوير المصرية الحالية لا يتجاوز عمرها 10 سنوات
شارك الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، صباح اليوم، في فعاليات "مؤتمر استشراف مستقبل مصر في التعليم"؛ تحت عنوان "عرض نتائج دراسة إصلاح التعليم في مصر.. الأدلة والتقدم والرؤية المُستقبلية"، الذي تنظمه وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني، بالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة للطفولة "اليونيسف"، بالعاصمة الجديدة.
واستقبل رئيس الوزراء لدى وصوله إلى مقر انعقاد المؤتمر، محمد عبداللطيف، وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، و ناتاليا ويندر-روسي، ممثلة منظمة اليونيسف في مصر، حيث شارك الدكتور مصطفى مدبولي في صورة جماعية ضمت كبار المُشاركين في الحدث. وشهد المؤتمر حضوراً واسعاً شمل عدداً من الوزراء والمحافظين، والسفير أحمد أبو الغيط، الأمين العام لجامعة الدول العربية، وعددا من رؤساء الهيئات، والسفراء، وأعضاء مجلسي النواب والشيوخ، والإعلاميين، بالإضافة إلى عددٍ من مُمثلي المنظمات الدولية وشركاء التنمية؛ وعلى رأسهم الدكتور محمود محيي الدين، المبعوث الخاص للأمم المتحدة المعني بتمويل أجندة 2030 للتنمية المستدامة، وإسوهي إيجبيكي، مسئولة التواصل والشراكات القطرية في مصر لدي الشراكة العالمية من أجل التعليم (GPE).
وأكد الدكتور مصطفى مدبولي رئيس الوزراء أن جودة التعليم لم تعد مجرد خيار، بل أصبحت المعيار الأساسي والمحدد الرئيسي لقياس قوة الدول وقدرتها على تحقيق التنمية المستدامة، وتعزيز تنافسيتها، وبناء اقتصاديات قوية ومرنة قائمة على المعرفة والابتكار.
وأعرب مدبولي عن سعادته بالمشاركة في هذا اللقاء، الذي يعكس اهتمام الدولة المصرية المستمر بتعزيز مسارات التطوير في قطاع التعليم وبناء القدرات البشرية، باعتبارهما من أهم ركائز التنمية الشاملة.
وأشار رئيس الوزراء إلى أن الدولة المصرية، تحت قيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، تنظر إلى التعليم باعتباره قضية أمن قومي ومحورا رئيسيا في مشروع بناء الجمهورية الجديدة، مؤكدا أن القيادة السياسية تؤمن بأن الاستثمار الحقيقي يبدأ ببناء الإنسان وتنمية قدراته العلمية والفكرية والثقافية، باعتباره الثروة الأكثر استدامة وتأثيرًا في مستقبل الوطن.
واستعرض مدبولي الجهود التي تبنتها الحكومة لتطوير المنظومة التعليمية، موضحًا أن الدولة تتجه نحو بناء نظام تعليمي حديث يواكب المعايير الدولية، ويغرس في الأجيال الناشئة قيم الإبداع والابتكار والتفكير النقدي، بما يسهم في إعداد مواطن قادر على التعلم المستمر والتكيف مع متغيرات العصر المتسارعة.
وأوضح أن الحكومة شرعت في تنفيذ برنامج وطني متكامل يرتكز على تطوير وتحديث البنية التحتية التعليمية، لتصبح أكثر كفاءة وقدرة على استيعاب التكنولوجيا الحديثة، إلى جانب التوسع في إنشاء نماذج تعليمية جديدة ومبتكرة خلال السنوات الأخيرة، تسهم في تنمية المهارات التطبيقية والابتكارية للطلاب، وربط مخرجات التعليم باحتياجات التنمية الشاملة ومتطلبات سوق العمل المحلي والدولي، خاصة في مجالات التكنولوجيا والاقتصاد.
وشدد رئيس مجلس الوزراء على أن المعلم المصري يظل في قلب هذه الرؤية التنموية، واصفا إياه بـ«الدعامة الأولى للعملية التعليمية» والعنصر الأقدر على تشكيل الوعي وصقل الشخصية الوطنية.
وأكد مدبولي علي حرص الدولة على دعم المعلم وتأهيله وتمكينه، إيمانا بأن الاستثمار في تطوير قدراته يمثل استثمارا مباشرا في مستقبل الأمة والأجيال القادمة القادرة على قيادة مسيرة التغيير والتقدم.
كما أكد أيضا أن الدولة المصرية تدرك تماما حجم التحديات التي تواجه قطاع التعليم، مشددا على أن الحكومة تتعامل مع الواقع بجهود دؤوبة ومستمرة، إيمانا بأن التعليم الصحيح هو الاستثمار الحقيقي القادر على قيادة الدولة نحو النجاح والريادة.
واستعرض رئيس الوزراء، خلال كلمته في مؤتمر استشراف مستقبل مصر في التعليم، عددا من المؤشرات التي شهدتها المنظومة التعليمية مؤخرا، مقارنة بتجارب دول نجحت في تحقيق قفزات نوعية على مدار عقود، متوقفا عند مجموعة من النجاحات التي تحققت خلال فترة وجيزة.
وأوضح مدبولي أن نسبة الأطفال الذين يعانون من صعوبات في القراءة والكتابة تراجعت من 45.5% إلى 14% فقط، مؤكدا أن هذه النتائج تعكس التحسن التدريجي في مستوى العملية التعليمية.
وأشار كذلك إلى الارتفاع الكبير في معدلات حضور الطلاب بالمدارس، حيث قفزت النسبة من 15% خلال فترات سابقة إلى 87% حاليًا.
وانتقل رئيس الوزراء للحديث عن أزمة كثافة الفصول، مستعيدا مشاهداته الميدانية في بداية توليه المسؤولية، حين كانت الكثافات تتجاوز 100 طالب داخل الفصل الواحد، وتصل في بعض المناطق إلى 120 طالبا، وهو ما كان يمثل عبئا بالغا على المعلمين ويؤثر على جودة التعليم.
وأضاف: "اليوم تراجع متوسط الكثافة العامة إلى 63 طالبا في الفصل، وخلال زياراتي الميدانية المستمرة للمدارس في مختلف المحافظات، والتي أحرص أن يكون بعضها مفاجءا، ألمس بنفسي التحسن في مستوى استيعاب الطلاب".
وأكد أن الأهم من ذلك هو عودة الحماس للمعلمين وسعادتهم باستعادة التواصل الطبيعي والمباشر مع التلاميذ، واصفا هذا التواصل بأنه عصب العملية التعليمية.
وفي تعقيبه على استعراض مؤشر رأس المال البشري وموقع مصر فيه، أشار مدبولي إلى أن ترتيب مصر الحالي، رغم تفوقه نسبيا على بعض دول الإقليم ذات الظروف المماثلة، لا يحقق طموحات الدولة.
وقال مخاطبا الحضور والدكتور محمود محيي الدين: “لسنا راضين عن هذا الرقم، وطموحنا أكبر بكثير، ونسعى لرفعه بشكل ملحوظ خلال الفترة المقبلة".
وضرب رئيس الوزراء أمثلة بتجارب دولية ناجحة في الشرق، مثل الصين وسنغافورة وماليزيا، موضحا أن هذه الدول احتاجت إلى سنوات طويلة من العمل المتواصل لتحقيق طفراتها التنموية، حيث استغرقت الصين نحو 45 عاما، بينما احتاجت سنغافورة وماليزيا إلى ما لا يقل عن 20 عاما من الجهد المتصل لتطوير منظوماتها التعليمية والتنموية.
وأوضح مدبولي أن تجربة التطوير المصرية الحالية لا يتجاوز عمرها 10 سنوات، وتتم في ظل ظروف دولية وإقليمية شديدة التعقيد، إلا أن الدولة ماضية في استكمال مسار الإصلاح بهدف اختصار الزمن والوصول إلى المؤشرات العالمية في فترة أقصر.
ووجه مدبولي رسالة طمأنة للمواطنين، مؤكدا أنه رغم التحديات الاقتصادية والتمويلية الراهنة، فإن قطاعي التعليم والصحة يحظيان بالأولوية القصوى في خطط الدولة، ويستحوذان على أعلى معدلات النمو في الاستثمارات والدعم، باعتبارهما الركيزة الأساسية لبناء الإنسان المصري وتقديم أفضل الخدمات للمواطنين.