كشفت القناة 14 العبرية، قبل حذف التقرير بقرار من الرقابة العسكرية الإسرائيلية، عن تفاصيل خطة عسكرية وأمنية مشتركة بين الولايات المتحدة وإسرائيل، تتضمن تنفيذ عملية خاصة تستهدف منشأة نووية في مدينة أصفهان الإيرانية، في محاولة للسيطرة على اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب دون الانجرار إلى حرب إقليمية مفتوحة.
وبحسب ما أوردته القناة العبرية، فإن الخطة تقوم على تنفيذ عملية في العمق الإيراني عبر قوات "كوماندوز" مشتركة أمريكية وإسرائيلية، بهدف استخراج ما قيل إنها أنابيب تحتوي على يورانيوم عالي التخصيب من داخل منشأة أصفهان النووية.
وجاءت هذه التسريبات بالتزامن مع تقارير إسرائيلية سابقة تحدثت عن قيام إيران بتوزيع مخزون اليورانيوم المخصب على عدة مواقع، بدلاً من تخزينه في موقع واحد، في خطوة تهدف إلى تقليل خطر استهدافه بضربة واحدة.
وفي الوقت الذي أكد فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال الأسابيع الماضية أن اليورانيوم الإيراني المخصب موجود في منشآت عميقة تحت الأرض، نقلت القناة العبرية معلومات عملياتية تفيد بأن المواد المستهدفة في أصفهان ليست مدفونة في أعماق يصعب الوصول إليها، ما يعني – وفق الرواية الإسرائيلية – أن قوات خاصة قد تتمكن من الوصول إليها فور اقتحام المنشأة.
وسرعان ما تدخلت الرقابة العسكرية الإسرائيلية، مطالبة القناة بحذف التفاصيل المتعلقة بالخطة ومنع تداولها بشكل كامل، إلا أن التسريب فتح الباب أمام تساؤلات واسعة حول طبيعة التحركات الأمريكية والإسرائيلية تجاه الملف النووي الإيراني، وما إذا كانت هذه السيناريوهات تمثل بديلاً عن الحرب المباشرة.
ووفقاً لتقارير إعلامية، تعتمد الخطة المطروحة على مزيج من الضغط العسكري المحدود، والردع الإقليمي، والتحركات السياسية، بهدف الإبقاء على الضغوط المفروضة على إيران دون الوصول إلى مواجهة واسعة قد تشعل المنطقة بأكملها.
ويأتي توقيت الكشف عن هذه المعطيات في مرحلة شديدة الحساسية، مع استمرار تعثر المفاوضات المتعلقة بالملف النووي الإيراني، وتزايد الضغوط الداخلية على حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إلى جانب اقتراب الاستحقاقات السياسية في الولايات المتحدة، ما يعزز التكهنات حول سعي واشنطن وتل أبيب إلى إيجاد مقاربة أمنية وسياسية بديلة عن خيار الحرب الشاملة.
وتشير تقديرات وتقارير متداولة إلى أن السيناريو المطروح يبدو قابلاً للتطبيق بشكل جزئي، خصوصاً أن الإدارة الأمريكية لا تبدو متحمسة حالياً للدخول في حرب إقليمية واسعة، نظراً لما قد تفرضه من تكاليف اقتصادية وعسكرية وسياسية باهظة على الولايات المتحدة وحلفائها في الشرق الأوسط.
وفي المقابل، تبدو الخطة – بحسب تلك التقديرات – محاولة لإدارة الصراع مع إيران بدلاً من توسيعه، إذ تسعى واشنطن إلى الحفاظ على دعمها لـ"إسرائيل" دون التورط المباشر في مواجهة إقليمية مفتوحة، بينما يحاول نتنياهو الحفاظ على صورة "الردع" أمام الداخل الإسرائيلي دون تحمل تبعات حرب جديدة غير مضمونة النتائج.

