شهدت العاصمة الإيرلندية دبلن موجة احتجاجات واسعة بعد وفاة رجل من أصول كونغولية أثناء تقييده من قبل عناصر أمن خاص خارج أحد المتاجر الكبرى، في حادثة أثارت صدمة كبيرة داخل البلاد وأعادت إلى الأذهان مقتل الأمريكي جورج فلويد عام 2020، الذي أشعل احتجاجات عالمية ضد العنصرية وعنف السلطات.
وتجمع مئات المتظاهرين أمام مبنى البرلمان الإيرلندي للمطالبة بإجراء تحقيق شامل وشفاف في ملابسات وفاة إيف ساكيلا، البالغ من العمر 35 عامًا، والذي توفي بعد تعرضه للتقييد من قبل عدد من حراس الأمن خارج متجر «آرنوتس» في وسط دبلن يوم 15 مايو الجاري.
ورفع المحتجون لافتات تطالب بالعدالة، فيما حمل بعضهم شعارات تستحضر قضية جورج فلويد وحركة «حياة السود مهمة»، معتبرين أن الحادثة تمثل «لحظة جورج فلويد الإيرلندية».
ووفقًا للشرطة الإيرلندية، كان ساكيلا محتجزًا على خلفية حادثة يُشتبه بأنها تتعلق بسرقة من أحد المتاجر، قبل أن يفقد وعيه أثناء عملية التقييد وينقل إلى المستشفى حيث أُعلن عن وفاته لاحقًا.
وأظهرت مقاطع فيديو انتشرت على نطاق واسع عبر وسائل التواصل الاجتماعي الرجل وهو مطروح أرضًا ويثبته ما لا يقل عن خمسة أشخاص لعدة دقائق، فيما بدا أن أحدهم يضغط بركبته على رأسه أو رقبته لفترة وجيزة، ما أثار مقارنات مباشرة مع واقعة جورج فلويد في الولايات المتحدة.
وقال ديفيد كاليبا، وهو صديق دراسة سابق للضحية، إن ما جرى «يشبه إلى حد كبير ما حدث لجورج فلويد»، مضيفًا أنه لم يكن يتوقع رؤية حادثة مماثلة في إيرلندا بعد ست سنوات من الواقعة الأميركية التي هزت العالم.
كما أكدت شخصيات ومنظمات مناهضة للعنصرية أن الفيديو المتداول أثار مخاوف جدية بشأن استخدام القوة المفرطة والتعامل مع الأقليات العرقية في البلاد.
وأعلنت السلطات الإيرلندية فتح تحقيق رسمي في الحادثة، بينما أُحيل الملف إلى هيئة الرقابة المختصة بمراجعة أداء الشرطة والإجراءات المتبعة خلال الواقعة. كما أُجري تشريح للجثمان، إلا أن النتائج النهائية وأسباب الوفاة لم تُعلن بعد بانتظار استكمال الفحوص الطبية الإضافية.
من جانبه، دعا رئيس الوزراء الإيرلندي مايكل مارتن إلى إجراء تحقيق كامل لكشف جميع الملابسات المرتبطة بالحادثة، مؤكدًا ضرورة محاسبة أي جهة يثبت تورطها في تجاوزات. كما أعرب متجر «آرنوتس» عن حزنه لوفاة ساكيلا، مؤكدًا تعاونه مع السلطات المختصة في التحقيقات الجارية.
ويرى مراقبون أن القضية تجاوزت حدود حادثة فردية لتتحول إلى نقاش أوسع حول قضايا العنصرية والاندماج والتعامل مع المهاجرين والأقليات في إيرلندا، خصوصًا في ظل تنامي الجدل خلال السنوات الأخيرة بشأن سياسات الهجرة والتعددية الثقافية.
وبينما يطالب المحتجون بالعدالة لإيف ساكيلا، تترقب الأوساط السياسية والحقوقية نتائج التحقيقات الرسمية التي قد تحدد مسار واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في إيرلندا خلال السنوات الأخيرة.
