قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

من 28.25% إلى 20%.. هل تنخفض الأسعار وماذا يعني تراجع الفائدة لجيب المواطن؟

السياسة النقدية في اقتصاد مصر
السياسة النقدية في اقتصاد مصر

تغيّرت خريطة أسعار الفائدة في بشكل واضح خلال عامين فقط، ففي مايو 2024 كانت أسعار الفائدة لدى عند مستويات مرتفعة وصلت إلى 27.25% للإيداع و28.25% للإقراض، بينما تراجعت في مايو 2026 إلى 19% للإيداع و20% للإقراض.

قد تبدو هذه الأرقام بعيدة عن المواطن، لكنها في الحقيقة ترتبط بشكل مباشر بـالأسعار والقدرة الشرائية والادخار وحتى طريقة تسعير السلع في الأسواق.

عندما كانت الفائدة 28%.. الادخار يكسب والإنفاق يهدأ

في 2024، جاءت الفائدة المرتفعة لمواجهة التضخم وارتفاع الأسعار.

وقتها كانت البنوك تقدم عوائد مرتفعة على الشهادات والودائع، ما دفع كثيرين إلى تفضيل الادخار داخل البنوك بدلًا من الإنفاق أو الاستثمار أو شراء سلع بغرض حفظ القيمة.

الفائدة المرتفعة كانت تعني ببساطة:

  • عائد أكبر للمدخرات
  • إقبالًا أعلى على الشهادات البنكية
  • قروضًا وتمويلًا أكثر تكلفة
  • تراجعًا نسبيًا في الإنفاق الاستهلاكي

وكان الهدف من ذلك تهدئة السوق وتقليل الطلب، لأن زيادة الشراء في فترات التضخم قد تدفع الأسعار لمزيد من الارتفاع.

الفائدة 20%.. ماذا تغيّر؟

مع تراجع الفائدة في 2026، بدأت المعادلة تتغير.

صاحب الوديعة أو الشهادة لم يعد يحصل على نفس العائد المرتفع الذي كان موجودًا في 2024، ما يعني أن مكسب الادخار أصبح أقل مقارنة بفترة الفائدة القياسية.

في المقابل، الاقتراض وتمويل المشروعات أصبح أقل ضغطًا من السابق، وهو ما قد يشجع بعض الشركات والأفراد على التوسع أو الشراء أو الاستثمار.

هل الأسعار ستنخفض؟ وهل القدرة الشرائية ستتحسن؟

الإجابة أن العلاقة ليست مباشرة.

الفائدة المرتفعة عادة تساعد على كبح التضخم لأنها تقلل السيولة والإنفاق، لكن هذا قد يأتي على حساب تباطؤ النشاط الاقتصادي وارتفاع تكلفة التمويل على المنتج والتاجر.

أما الفائدة الأقل، فتعطي السوق حركة أكبر وتخفف تكلفة الاقتراض، لكنها تحتاج إلى توازن حتى لا يعود الضغط على الأسعار من جديد.

كيف تؤثر الفائدة على تسعير السلع؟

الفائدة تدخل بشكل غير مباشر في تكلفة كثير من السلع.

فالتاجر أو المصنع الذي يعتمد على تمويل بنكي أو تسهيلات ائتمانية كان يتحمل تكلفة أعلى عندما كانت الفائدة قرب 28%، وهذه التكلفة كثيرًا ما كانت تنتقل إلى السعر النهائي للمنتج.

ومع انخفاض الفائدة إلى 20%، تتراجع تكلفة التمويل نسبيًا، ما قد يساعد على تقليل الضغوط السعرية أو على الأقل إبطاء وتيرة الزيادات، خاصة في القطاعات التي تعتمد على الاقتراض في التشغيل والاستيراد والإنتاج.

الادخار أم القدرة الشرائية.. أين كانت المكاسب؟

البنك المركزي

هنا تظهر المفارقة.

في زمن الفائدة المرتفعة، كان المدخر يكسب من العائد البنكي لكنه في الوقت نفسه يواجه أسعارًا مرتفعة قد تلتهم جزءًا من هذه المكاسب.

أما مع الفائدة الأقل، فقد يتراجع عائد الادخار نسبيًا، لكن إذا نجحت السياسة النقدية في تهدئة الأسعار وتحسين النشاط الاقتصادي، فقد يشعر المواطن بتحسن أكبر في القوة الشرائية واستقرار السوق.

تحريك عجلة الاقتصاد

الانتقال من فائدة 28.25% إلى 20% يعكس تحركًا من سياسة دفاعية ركزت على مواجهة التضخم بأي تكلفة تقريبًا، إلى سياسة أكثر توازنًا تحاول الجمع بين السيطرة على الأسعار وتحريك الاقتصاد.

والتحدي الحقيقي لا يتعلق فقط بنسبة الفائدة، بل بمدى انعكاسها على السوق.

فإذا ساهمت الفائدة الأقل في خفض تكلفة التمويل وتهدئة تسعير السلع وتحسين القدرة الشرائية، فسيشعر المواطن بأثرها بشكل مباشر. 

أما إذا ظلت الأسعار مرتفعة بوتيرة أسرع من الدخل والعائد على الادخار، فستبقى معركة المواطن الأساسية مع تكلفة المعيشة لا مع سعر الفائدة نفسه.

تحليل - الكاتب الصحفي محمد صبيح، رئيس قسم الاقتصاد في صدى البلد.