لعله من الأهمية معرفة حكم من استطاع أن يحج ولم يفعل وما عقوبته في الدنيا والآخرة، خاصة وأن الحج خامس أركان الإسلام، كما أنه من أهم الشعائر في الأزمنة المباركة، ومن ثم ينبغي الوقوف على مصير وحكم من استطاع أن يحج ولم يفعل .
من استطاع أن يحج ولم يفعل
ورد أن من استطاع أن يحج إلى بيت الله الحرام ولم يفعل ، كان عاصياً آثماً وهو على خطر عظيم، حيث إن الحج فرض عين على كل مسلم ومسلمة مرة واحدة في العمر كله لمن استطاع إلى ذلك سبيلاً.
وقال الله تعالى ( وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ۚ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ) الآية 97 من سورة آل عمران ، منوهًا بأنه في كل عام ومع اقتراب شهر ذي الحجة ، تهفوا أفئدة مؤمنة كثيرة إلى بيت الله الحرام .
وتتوق للحج إليه، إنها تحلم برؤية البيت العتيق الذي باركه الله عز وجل واختصه بالخير ، وأغدق عليه وعلى من حج إليه ، سحائب رحمته وفيض غفرانه وأمنه وكرمه، استجابة لدعوة إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام ربه ( فاجعل أَفْئِدَةً مِّنَ الناس تهوي إِلَيْهِمْ وارزقهم مِّنَ الثمرات لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ) الآية 37 من سورة إبراهيم.
فضل الحج
- غفران الذنوب، فقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم- إن من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه.
- الجنة جزاء الحج المبرور، لقوله -صلى الله عليه وسلم-: "الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة".
- نفي الفقر والذنوب، فالحج يتابع في إزالة الفقر وغسل الخطايا، كما ينفي الكير خبث الحديد.
- أفضل الأعمال، فقد سُئل النبي -صلى الله عليه وسلم- أي العمل أفضل؟ فقال: "إيمان بالله ورسوله"، قيل: ثم ماذا؟ قال: "جهاد في سبيل الله"، قيل: ثم ماذا؟ قال: "حج مبرور".
- الجهاد، فيُعد الحج جهاداً عظيماً للمرأة، والضعيف، والكبير في السن، لقدرته على كسر النفس ومجاهدة الشهوات.
- استجابة الدعاء وضمان الله، لأن الحجاج وفد الله، وهم في ضمانه وحفظه حتى يعودوا، ودعاؤهم مستجاب.
الحج المبرور
ويعد الحج موسم كبير لكسب الأجور ، وتكفير السيئات، يقف فيه العبد بين يدي ربه مقراً بتوحيده ، معترفاً بذنبه وعجزه عن القيام بحق ربه ، فيرجع من الحج نقياً من الذنوب كيوم ولدته أمه ، وعلى حجاج بيت الله الحرام أن يحرصوا على أن يكون حجهم مبروراً.
وقال صلى الله عليه وسلم (والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة) رواه البخاري، والحج المبرور هو الذي لا تخالطه معصية ، لا رفث ولا فسوق ولا جدال ولا اشر ولا بطر ولا رياء ولا سمعة، وعلى ضيوف الرحمن بتقوى الله والعلم أن الله تبارك وتعالى يراقبك في جميع أوقاتك وفي كل أحوالك ، واعلم أنك خدمت وكفيت.
الحج بلا تصريح
و مما ينبغي ذكره في هذا المقام التنبيه إلى عدم جواز الحج بلا تصريح مدعماً ذلك البيان المبارك بالأصول العامة للشريعة، والقواعد الفقهية الكلية التي تقرر وجوب دفع الضرر قبل وقوعه وبعد وقوعه، وتقديم درء المفاسد على جلب المصالح، وتحمل الضرر الخاص لدفع الضرر العام، والاعتبار بالمآلات المترتبة على الأفعال إقداماً وإحجاماً.
ويجب طاعة ولي الأمر في المعروف وحرمة مخالفته ، فضلاً عن مراعاة المصالح الضرورية الخمس (النفس، والدين، والعرض، والمال، والعقل) التي جاءت الشريعة الغراء لحفظها، وإثباتها، وإبعاد كل ما يخل بها، أو يجعلها تختل أو تتعطل ، كما هو الحال في الأضرار الجسيمة والمخاطر المتعددة المترتبة على عدم الالتزام باستخراج التصريح بالحج في هذا العصر .

