مع جلاء الساعات الأولى من اليوم يبدأ توافد حجاج بيت الله الحرام لبدء مناسك وأعمال اليوم 11 من شهر ذي الحجة، وهو اليوم الأول من أيام التشريق الـ 3 (يوم القر)، والذي يتزامن مع ثاني أيام عيد الأضحى المبارك، وتكتسب هذه الأيام مكانة وفضلاً عظيماً في الشريعة الإسلامية لما تشتمل عليه من طاعات متواصلة، حيث ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر لله في الحديث الصحيح الذي رواه الإمام مسلم، وهو ما يعكس طبيعة هذه الأيام الفضيلة التي يجمع فيها ضيوف الرحمن بين التوسعة على النفس ببهجة العيد وتكثيف التضرع والتهليل والتكبير في شتى الأوقات.
أعمال رمي الجمرات
ومع حلول التوقيت الشرعي لابتداء المناسك، يتأهب الحجيج للشروع في أعمال رمي الجمرات الـ 3، الصغرى ثم الوسطى ثم الكبرى، حيث يبدأ وقت الرمي المحدد بعد الظهر أي بعد زوال الشمس عن كبد السماء، ويقوم الحاج في هذا اليوم بجمع 21 حصاة من الحصيات الصغيرة المتوفرة في أي مكان من مشعر منى، ولا يشترط جمعها من موضع محدد بل يتخيرها الحاج مما يحيط به من مساحات، لتكون جاهزة للاستخدام في إصابة الشواخص الـ 3 بالترتيب والتتابع الشرعي المأثور دون تقديم أو تأخير.
جمرة العقبة الصغرى
وفي تفصيل المسار الحركي والنسكي لعملية الرمي، يتوجه الحجاج أولاً صوب الجمرة الصغرى ليرموها بـ 7 حصيات متعاقبات، حيث يلقي الحاج الحصاة واحدة بعد الأخرى ويكبر مع كل حصاة قائلاً الله أكبر، والأفضل والسنة في رمي الجمرة الصغرى أن يرميها الحاج وهو مستقبل القبلة وجسم الجمرة بين يديه، وبعد الفراغ منها يسن له أن يتقدم قليلاً إلى الأمام بعيداً عن مجاري الزحام وتدفق الحشود، فيقف مستقبل القبلة ويرفع يديه ليدعو الله عز وجل طويلاً بما تيسر له من خيري الدنيا والآخرة.
وبعد الانتهاء من الدعاء عند الجمرة الصغرى، ينتقل ضيوف الرحمن إلى الجمرة الوسطى، فيقوم الحاج برميها بـ 7 حصيات متعاقبات وبنفس الكيفية السابقة مع التكبير عند إلقاء كل حصاة، ويطبق الحاج هنا نفس السنة المأثورة بأن يستقبل القبلة أثناء الرمي لتكون الجمرة أمامه، ثم يتنحى ويسير إلى الأمام قليلاً في موضع آمن بعيداً عن التدافع، ليستقبل القبلة مجدداً ويشرع في الدعاء والابتهال والتضرع لفترة طويلة اقتداءً بالهدي النبوي الشريف في هذا الموضع المبارك.
الجمرة الكبرى
ويختتم الحجاج مناسك الرمي في هذا اليوم بالتوجه نحو الجمرة الكبرى والتي تُعرف باسم جمرة العقبة، حيث يرميها الحاج بـ 7 حصيات متعاقبات ويكبر مع كل حصاة منها، إلا أن هذه الجمرة تختلف في سنتها وموقفها عن الجمرتين السابقتين، إذ يرميها الحاج وهو مستقبل لها بحيث يجعل مكة المكرمة والكعبة المشرفة عن يساره ويجعل مشعر منى عن يمينه، وعقب إتمام الحصاة الـ 7 والأخيرة، ينصرف الحاج مباشرة ويمضي في طريقه دون أن يقف للدعاء أو الالتفات، نظراً لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يقف بعدها للدعاء، ولأنها تمثل ختام هذه العبادة المتتابعة في ذلك اليوم ليتحلل الحاج ويتوجه إلى مقر إقامته بمنى ذاكراً شاكراً لله تعالى على تمام النعمة والتوفيق.



