في لحظات قليلة تحولت رحلة عائلية عادية إلى مأساة هزت مشاعر المصريين، بعدما ابتلعت مياه ترعة المريوطية سيارة تقل 7 أفراد من أسرة واحدة في البدرشين.
والحادث المروع لم يكن الأول من نوعه، لكنه أعاد طرح تساؤلات ملحة حول أسباب تكرار سقوط المركبات في الترع والمصارف، ومدى كفاية إجراءات التأمين على الطرق المجاورة لها، بينما تتوالى مطالبات الخبراء بضرورة تعزيز عوامل السلامة، يبقى شبح الحوادث المشابهة حاضرا ما لم تتخذ إجراءات جادة للحد منها.
وشهدت منطقة كوبري أبو صير بالبدرشين خلال الأيام الماضية سقوط سيارة ملاكي داخل ترعة المريوطية، ما أسفر عن مصرع 7 أشخاص من أسرة واحدة بينهم أطفال، في واحدة من أكثر الحوادث إيلاما خلال الفترة الأخيرة.

وأشارت التحريات الأولية إلى أن السيارة انحرفت عن مسارها قبل أن تهوي في المياه، فيما أكد التقرير الطبي المبدئي أن سبب الوفاة كان "أسفكسيا الغرق".
حوادث تتكرر بالمشهد نفسه
ورغم اختلاف المواقع والظروف، فإن سيناريو السقوط في الترع يتكرر بصورة لافتة، سيارة تنحرف عن الطريق، ثم تسقط في مجرى مائي مجاور، لتتحول ثوان معدودة إلى مأساة إنسانية، وخلال السنوات الماضية شهدت عدة محافظات حوادث مشابهة أسفرت عن سقوط ضحايا بالعشرات، خاصة في الطرق الزراعية والمحاور الملاصقة للترع والمصارف.
وهذه الطرق تفتقر إلى الحواجز المعدنية أو الخرسانية الكافية لمنع المركبات من الانحراف إلى المياه، كما أن بعض المناطق تعاني من ضعف الإضاءة أو ضيق الحارات المرورية، ما يزيد من احتمالات وقوع الحوادث.
غياب الحواجز.. الخطر الصامت
ويرى متخصصون في هندسة الطرق أن وجود حواجز أمان قوية على الطرق الملاصقة للترع يعد أحد أهم عناصر الوقاية، إذ تعمل هذه الحواجز على امتصاص قوة الاصطدام ومنع المركبات من السقوط المباشر في المياه، كما أن الصيانة الدورية للطريق، ووضع العلامات التحذيرية العاكسة، وتوفير إنارة مناسبة في المناطق الخطرة، تمثل عوامل أساسية للحد من الحوادث.
وتؤكد دراسات السلامة المرورية أن عوامل الطريق والبنية التحتية تعد من أبرز العناصر المؤثرة في خطورة الحوادث، إلى جانب السرعة الزائدة والأخطاء البشرية والحالة الفنية للمركبات.
كيف يمكن تجنب الكارثة؟
ولتجنب هذه الحوادث، سوف نرصد لكم عددا من النصائح للسائقين، أبرزها:
الالتزام بالسرعات المقررة خاصة على الطرق الزراعية.
تجنب القيادة في حالات الإرهاق أو النعاس.
التأكد من سلامة الإطارات والفرامل بصورة دورية.
زيادة الحذر في الطرق المحاذية للترع والمصارف.
عدم استخدام الهاتف المحمول أثناء القيادة.
الالتزام بالمسار المروري وتجنب المناورات المفاجئة.
وفي السياق نفسه، هناك ضرورة الإسراع في مراجعة وتأمين المناطق التي تشهد تكرارا للحوادث، عبر تركيب الحواجز الواقية وتطوير البنية التحتية ورفع كفاءة الإنارة والإشارات المرورية.
ومن جانبه، يقول اللواء أحمد هشام، الخبير المروري، إن الحد من تكرار حوادث سقوط السيارات في الترع والمصارف يتطلب تنفيذ مجموعة من الإجراءات الهندسية والمرورية العاجلة، في مقدمتها إنشاء حاجز خرساني قوي وممتد على جانبي الطريق المحاذي للترعة، ذهابا وإيابا، بحيث يكون بطول المسار بالكامل وبمواصفات هندسية تمنع وصول المركبات إلى حافة الترعة أو سقوطها في المياه مهما كان حجم السيارة أو سرعتها.

وأضاف هشام- خلال تصريحات لـ "صدى البلد"، أن توفير منظومة إضاءة متكاملة على امتداد الحواجز يعد أمرا ضروريا، خاصة في المناطق التي تشهد حركة مرورية ليلية كثيفة، موضحا أن الإضاءة الجيدة تساعد السائقين على رؤية مسار الطريق والحواجز بوضوح، وتقلل من احتمالات الانحراف أو فقدان السيطرة على المركبة خلال ساعات الليل.
وأشار هشام إلى أن أهمية تركيب علامات إرشادية وتحذيرية واضحة على طول الطريق، للتنبيه المستمر بوجود ترعة أو مجرى مائي مجاور، مع وضع لوحات متتابعة تحدد مسافة الخطر وتوجه السائقين إلى الالتزام بالمسار الآمن، بما يرفع من مستوى الوعي المروري ويمنح قائدي السيارات الوقت الكافي لاتخاذ الإجراءات المناسبة أثناء القيادة.
وشدد الخبير المروري على ضرورة فرض خفض السرعة على الطرق المحاذية للترع، بحيث لا تتجاوز السرعة المقررة 40 كيلومترا في الساعة في المناطق الأكثر خطورة، مع وضع لافتات واضحة ومضيئة تؤكد الحد الأقصى للسرعة على امتداد الطريق، لما لذلك من دور كبير في تقليل شدة الحوادث ومنح السائق فرصة أكبر للسيطرة على المركبة في الحالات الطارئة.
كما دعا إلى تكثيف حملات التوعية المرورية بشأن القيادة الليلية، مع التأكيد على استخدام الأنوار المنخفضة بصورة صحيحة وتجنب استعمال الأنوار المبهرة إلا في الحالات المسموح بها، لما تسببه من إعاقة للرؤية وإرباك للسائقين القادمين من الاتجاه المقابل، وهو ما قد يؤدي إلى وقوع حوادث خطيرة، خاصة على الطرق الضيقة أو القريبة من المجاري المائية.




