قال الشيخ الدكتور ياسر بن راشد الدوسري، إمام وخطيب المسجد الحرام، إنه ينبغي علينا تقوى الله ومراقبته في السر والنجوى، وأن نكون ممن خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى، وأن نتزود، فإن خير الزاد التقوى.
هنيئًا لكم التمام
وأوضح "الدوسري" خلال الجمعة الثالثة من شهر ذي الحجة اليوم من المسجد الحرام بمكة المكرمة ، لحجاج بيت الله الحرام، ضيوف الرحمن، أنه قد مضى موسم من أعظم المواسم، وانقضت أيام الحج بما فيها من المنافع والمغانم.
وتابع: فيا من لبى النداء، هنيئًا لكم هذا الاصطفاء، فقد جئتم من أقطار قاصية، وأمصار نائية، وقدمتم إلى الله وفودًا إثر وفود، ووقفتم على بابه حشودًا تلو حشود، تعظمون الحرمات والشعائر، وتلهجون بالتوحيد في المشاعر، فهنيئًا لكم التمام".
ونبه إلى أن أمارة الحج المبرور، وعلامة الرضا والقبول، المداومة على طاعة الله والثبات عليها، ولذلك كان الثبات على دين الله مطلب أهل الإيمان، وعدة ذوي الإحسان، فهو الحصن الحصين، والركن الركين، والصخرة الراسخة في وجه العواصف، والجبل الأشم أمام السيول الجارفة.
أمارة الحج المبرور
وأضاف: به تُصان الفطر من الانحراف، وتنجو العقول من الانجراف، وتحفظ القلوب من التقلب والانصراف، منوهًا بأن الثبات على الدين وصية الله تعالى لنبيه ومصطفاه ورسوله ومجتباه، فأهل الثبات صدقوا فصمدوا، واستقاموا فما زاغوا.
وأردف: فاستحقوا بفضل الله أن تتنزل عليهم الملائكة بالبشرى عند الممات، لتطرد الخوف والحزن عنهم، وتبشرهم بالفوز العظيم، والنزل الكريم في جنات النعيم، موضحُا أن للثبات أسبابًا من قام بها أدرك -بإذن الله- بغيته، ونال منيته، فثبته الله تعالى على الهدى، وعصمه من الزيغ والردى.
أعظم الأسباب
وأكد أن أعظم تلك الأسباب تحقيق التوحيد، والاعتصام بالله والاستعانة به، ثم التمسك بكتاب الله وسنة نبيه -عليه الصلاة والسلام- دراسةً وفهمًا وعلمًا وعملًا، مبينًا أن من مقومات الثبات على دين الله لزوم منهج السلف الصالح وفهمهم.
وأشار إلى أن من أعظم أبواب الثبات دعاء الله وسؤاله الثبات على دينه حتى الممات، وأن مما يعين على الثبات المداومة على ذكر الله تعالى، ومن أسباب الثبات ملازمة الصحبة الصالحة، وترك المعاصي والسيئات، ومفارقة الذنوب والخطيئات.
وأوصى قائلاً: "فالثبات الثبات يا عباد الله، فما أبهى الطاعة إذا أتبعها الطاعة، وما أجمل الحسنة إذا لحقت بالحسنة، ويا حسرة امرئ نقض ما أبرم، وهدم ما بنى، حجاج بيت الله الحرام، ضيوف الرحمن: تقبل الله حجكم وسعيكم، وأعاد الله علينا وعليكم هذه المواسم المباركة أعوامًا عديدة، وأزمنة مديدة.
فالثبات الثبات
واستطرد: وجزى الله ولاة أمرنا عن الحرمين الشريفين وقاصديهما من الحجاج والمعتمرين والزوار خير الجزاء، وجعل سعيهم مشكورًا، وكتب لهم الأجر موفورًا، وأمدهم بالعطاء الجزيل، والثواب الجليل".
ولفت إلى أن مما يثلج الصدر، ويبعث على الاعتزاز والفخر، ويستوجب الثناء والشكر، ما تقوم به القيادة الرشيدة في هذه الدولة المباركة من جهود عظيمة محمودة، وأعمال جليلة مشهودة؛ أثمرت -بتوفيق الله- نجاحًا عظيمًا لموسم الحج في هذا العام، في سلسلة نجاحات متتابعة لمواسم الحج عامًا بعد عام، أدام الله على بلادنا المباركة هذا الشرف العظيم.