قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

كشف أثري جديد بتل كوم عزيزة بالبحيرة.. تفاصيل

كشف أثري
كشف أثري

كشف جديد بتل كوم عزيزة الأثري بالبحيرة يسلط الضوء على الأهمية التاريخية والعلمية للموقع كسجل أثري فريد عبر العصور

كشفت البعثة الأثرية المصرية التابعة للمجلس الأعلى للآثار، عن جزء من جبانة أثرية من العصر اليوناني الروماني، بتل كوم عزيزة الأثري بمحافظة البحيرة، مما يلقي الضوء على تاريخ الموقع وأهميته الأثرية باعتباره أحد المواقع متعددة الفترات الزمنية في دلتا مصر.

كشف أثري جديد 

وأسفرت أعمال الحفائر عن الكشف عن مجموعة متنوعة من أنماط الدفن، شملت حفر دفن بسيطة دُفن فيها الموتى مباشرة داخل طبقات الأرض، وأخرى ذات أطر خارجية من الطوب اللبن، بالإضافة إلى عدد من الدفنات داخل توابيت جصية ملونة، وأخرى داخل توابيت فخارية برميلية الشكل، والتي تُعد من أكثر أنواع التوابيت شيوعًا خلال العصر البطلمي.

وأكد شريف فتحي وزير السياحة والآثار، على أن هذا الكشف الأثري الجديد يعكس الأهمية الكبيرة التي يتمتع بها موقع تل كوم عزيزة الأثري باعتباره أحد المواقع الأثرية الواعدة في منطقة الدلتا، والتي لا تقتصر أهميتها على ما تضمه من شواهد جنائزية فحسب، بل تمتد لتقدم صورة متكاملة عن تطور أنماط الاستيطان والحياة اليومية والتفاعل بين الإنسان والبيئة عبر آلاف السنين، بما يسهم في إثراء المعرفة بتاريخ الحضارة المصرية القديمة عبر العصور.

وأوضح الدكتور هشام الليثي الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، أن الدراسة الأولية للبقايا الآدمية التي تم العثور عليها بالموقع كشفت عن تنوع ملحوظ في طقوس وأساليب الدفن، سواء داخل الدفنات الفردية أو الجماعية، حيث اختلفت اتجاهات الدفن بين المحورين الشمالي–الجنوبي، والشرقي–الغربي، كما تنوعت أوضاع الأيدي بين الوضع المضموم والمتقاطع فوق منطقة الحوض، أو حول العنق، أو في الوضع الأوزيري المميز بتقاطع الذراعين على الصدر، فضلًا عن الوضع المستقيم بمحاذاة الفخذين، الأمر الذي يعكس تعدد الممارسات الجنائزية وأساليب تجهيز الموتى قبل الدفن.

وأضاف أن دراسة الطبقات الأثرية بالموقع أوضحت أن الجبانة التي ترجع إلى العصر اليوناني الروماني أُقيمت فوق مستويات استيطان أقدم، حيث كشفت اللقى الأثرية عن شواهد تؤكد استيطان الموقع خلال فترات تاريخية متعاقبة بدأت منذ الدولة القديمة، مرورًا بعصر الدولة الحديثة والعصر المتأخر، وصولًا إلى العصرين اليوناني والروماني.

وأشار محمد عبد البديع رئيس قطاع الآثار المصرية، إنه تم العثور بالموقع على مجموعة متنوعة من اللقى الأثرية، من بينها أواني فخارية وحجرية استخدمت في الحياة اليومية، وقوالب لصناعة الخبز، وأدوات حجرية متعددة الاستخدامات، بالإضافة إلى مجموعة من الأفران وأواني التخزين. كما كشفت الحفائر عن كميات كبيرة من عظام الأسماك والطيور والحيوانات، وهي مكتشفات تسهم في إلقاء الضوء على الأنشطة المعيشية والنظام الغذائي والعادات الاجتماعية لسكان الموقع عبر المراحل الزمنية المختلفة.

وأكد خالد عبد الغني فرحات مدير عام منطقة آثار البحيرة ورئيس بعثة الحفائر الأثرية، إن من بين أبرز الاكتشافات بالموقع، العثور على دفنات كاملة لحيوان الخنزير البري داخل إحدى الطبقات الأثرية، وهي ظاهرة نادرة في المواقع الجنائزية المصرية القديمة نظراً للارتباط الرمزي للخنزير بالمعبود ست في المعتقدات المصرية القديمة، الأمر الذي قد يشير إلى فكرة ارتباطه بنشاط اقتصادي أو معيشي داخل الموقع خلال إحدى فترات استخدامه.

وأضاف أن نتائج أعمال الحفائر تؤكد على أن موقع تل كوم عزيزة الأثري يمثل نموذجاً فريداً للمواقع الأثرية متعددة الفترات، حيث شهد أنشطة استيطانية ومعيشية منذ بدايات التاريخ المصري القديم، قبل أن يتحول خلال فترات لاحقة إلى منطقة ذات نشاط جنائزي مكثف. كما تؤكد على الأهمية الاستثنائية للموقع، حيث إنه ليس فقط جبانة أثرية، بل سجلًا أثرياً متكاملاً يوثق أنماطاً متنوعة من التفاعل البشري مع البيئة المحيطة عبر عصور تاريخية متعاقبة. 
ومازال الموقع يحتفظ بالعديد من الأسرار والشواهد الأثرية الواعدة، التي من المتوقع أن تكشف عنها مواسم الحفائر المقبلة، بما يسهم في إثراء الفهم بتاريخ المنطقة وتطورها الحضاري عبر العصور.