شهدت أسعار الذهب خلال الأيام الأخيرة حالة من التذبذب، بالتزامن مع تراجع أسعار النفط العالمية وانحسار بعض المخاوف المرتبطة بالتضخم، في وقت لا تزال فيه الأسواق تترقب قرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، إلى جانب استمرار التوترات الجيوسياسية، وهو ما أبقى الذهب في دائرة الاهتمام باعتباره أحد أهم الملاذات الآمنة.
وفي هذا السياق، أكد عدد من أعضاء مجلسي النواب والشيوخ، في تصريحات خاصة لـ"صدى البلد"، أن تحركات الذهب تخضع لمجموعة من العوامل الاقتصادية العالمية والمحلية، مطالبين المواطنين بعدم الانسياق وراء الشائعات أو اتخاذ قرارات متسرعة بشأن البيع والشراء.
الذهب لا يتحرك بالصدفة
من جانبه، قال النائب أحمد سمير، عضو لجنة الشئون الاقتصادية بمجلس الشيوخ، إن أسعار الذهب لا ترتفع أو تنخفض بصورة عشوائية، وإنما تتأثر بعدة عوامل رئيسية، في مقدمتها قرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بشأن أسعار الفائدة، وأسعار النفط، والتوترات الجيوسياسية، بالإضافة إلى سعر صرف الدولار أمام الجنيه، الذي يعد العامل الأكثر تأثيرًا في السوق المصرية.
وأضاف أن حجم العرض والطلب داخل السوق المحلية، خاصة خلال مواسم الزواج والأعياد، يلعب أيضًا دورًا مهمًا في تحديد الأسعار، داعيًا المواطنين إلى متابعة المؤشرات الاقتصادية الحقيقية بدلًا من الاعتماد على الشائعات أو التوقعات غير الدقيقة.
المضاربة العشوائية أكبر خطر
بدوره، أكد النائب نبيل العطار، عضو مجلس النواب، أن التراجعات الحالية لا تعني فقدان الذهب لقيمته، وإنما تعكس طبيعة الأسواق التي تشهد موجات صعود وهبوط وفقًا للمتغيرات الاقتصادية.
وأشار إلى أن الذهب يظل من أهم وسائل الادخار الآمن، إلا أن المضاربة اليومية والسعي لتحقيق أرباح سريعة قد يؤديان إلى خسائر، مطالبًا المواطنين باتخاذ قرارات الشراء والبيع وفق احتياجاتهم الفعلية وخطة استثمار واضحة، وليس تحت تأثير الخوف أو الطمع.
وأوضح أن رفع مستوى الوعي المالي أصبح ضرورة في ظل التقلبات الحالية، لحماية المدخرات من القرارات العشوائية.
فرصة للشراء التدريجي
فيما رأى النائب إيهاب إمام، عضو مجلس النواب، أن التراجع الأخير في أسعار الذهب يمثل فرصة للراغبين في الادخار والاستثمار طويل الأجل، بشرط اتباع سياسة الشراء التدريجي وعدم ضخ السيولة دفعة واحدة.
وأوضح أن السوق المحلية ترتبط بصورة أكبر بتحركات سعر صرف الدولار أمام الجنيه مقارنة بتغيرات البورصة العالمية، وهو ما يفسر اختلاف حركة الأسعار في مصر عن الأسواق الخارجية.
وشدد على ضرورة التعامل مع الذهب باعتباره وسيلة لحفظ قيمة المدخرات وليس أداة للمضاربة السريعة، محذرًا من الاستثمار بأموال قد يحتاج إليها المواطن خلال فترة قصيرة، حتى لا يضطر للبيع في توقيت غير مناسب ويتعرض لخسائر.
عوامل تحدد اتجاه السوق
وأكد النواب أن مستقبل أسعار الذهب خلال الفترة المقبلة سيظل مرتبطًا بعدة متغيرات، أبرزها قرارات الفائدة الأمريكية، وأسعار النفط، والتوترات الجيوسياسية، وسعر صرف الدولار، إلى جانب حركة العرض والطلب داخل السوق المحلية.
وأشاروا إلى أن أفضل وسيلة للتعامل مع الذهب في ظل التقلبات الحالية هي الاعتماد على التخطيط المالي السليم، والابتعاد عن قرارات البيع والشراء الانفعالية، باعتبار أن الذهب يظل وعاءً ادخاريًا طويل الأجل أكثر منه أداة لتحقيق مكاسب سريعة.

