تضمن مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد المقدم من الحكومة مجموعة من الأحكام المنظمة لمسائل النفقة، بهدف تحقيق التوازن بين حقوق الزوجة والتزامات الزوج، ووضع آليات أكثر وضوحًا لتقدير النفقة وتحصيلها وضمان وصولها إلى مستحقيها.
كيف تُقدر نفقة الزوجة؟
وفقًا للمادة (54) من مشروع قانون الأحوال الشخصية، تُقدر نفقة الزوجة بحسب الحالة المالية للزوج وقت استحقاق النفقة، سواء كان موسرًا أو معسرًا، على ألا تقل في حالة الإعسار عن الحد الذي يفي بالاحتياجات الأساسية والضرورية للزوجة.
ويترك المشروع تقدير قيمة النفقة للمحكمة المختصة، وفقًا لظروف كل حالة ومستوى المعيشة والزمان والمكان، بما يحقق العدالة بين الطرفين.
متى يحق للزوجة طلب زيادة النفقة؟
ونصت المادة (55) على أنه يجوز للزوجة طلب زيادة النفقة إذا طرأ ما يبرر ذلك، كما يجوز للزوج طلب تخفيضها إذا تغيرت حالته المالية من اليسر إلى العسر أو العكس.
إلا أن المشروع وضع قيدًا مهمًا يتمثل في عدم جواز رفع دعوى زيادة أو خفض النفقة قبل مرور سنة كاملة من تاريخ صدور الحكم النهائي بالنفقة، وذلك للحد من تكرار النزاعات القضائية بين الزوجين.
واستثنى المشروع من ذلك الحالات الاستثنائية التي تقدرها المحكمة، حيث يجوز لها نظر الطلب قبل انتهاء السنة إذا وجدت مبررات جدية لذلك.
ماذا يحدث إذا تعذر حصول الزوجة على النفقة؟
أجاز المشروع للقاضي، إذا تعذر حصول الزوجة على نفقتها بسبب إعسار الزوج أو لأي سبب آخر، وكان للزوجة مال خاص بها، أن يأذن لها بالإنفاق على نفسها من مالها في حدود الكفاية.
وأكد المشروع أن جميع المبالغ التي تنفقها الزوجة على نفسها في هذه الحالة تعتبر دينًا على الزوج يلتزم برده لاحقًا، حتى لا يستفيد من امتناعه عن الإنفاق دون وجه حق.
أما إذا لم يكن للزوجة مال خاص، فتلتزم الجهة التي لها واجب النفقة عليها شرعًا، مثل الأب أو الابن بحسب الأحوال، بالإنفاق عليها، مع احتفاظ من قام بالإنفاق بحقه في الرجوع على الزوج واسترداد ما أنفقه.
هل يجوز للزوجة الاقتراض للحصول على النفقة؟
من أبرز الأحكام الجديدة التي تضمنها المشروع، السماح للزوجة المقضي لها بالنفقة بالاقتراض عند الحاجة من أي شخص طبيعي أو اعتباري.
وأعطى المشروع للمُقرض الحق في الرجوع على الزوج واسترداد قيمة ما تم إقراضه للزوجة، باعتبار أن النفقة التزام قانوني يقع على عاتق الزوج.
متى تسقط نفقة الزوجة؟
ونصت المادة (57) على أنه إذا ثبت إعسار الزوج وطلبت الزوجة التطليق بسبب عدم الإنفاق، وصدر حكم بالتطليق لهذا السبب، فإنها لا تستحق نفقة زوجية بعد وقوع الطلاق.
إلزام جهات العمل بالكشف عن دخل الزوج
وفي خطوة تستهدف تسهيل تنفيذ أحكام النفقة، ألزمت المادة (58) جميع الجهات الحكومية وغير الحكومية التي يعمل بها الملتزم بالنفقة بتقديم بيان شامل عن جميع مستحقاته المالية بناءً على قرار أو تصريح من المحكمة.
ويشمل البيان الأجر الوظيفي والأساسي والمتغير والمكمل وأي مزايا مالية أخرى يحصل عليها العامل أو الموظف تحت أي مسمى.
وأوجب المشروع على جهة العمل تسليم هذه البيانات خلال مدة لا تتجاوز 15 يومًا من تاريخ إخطارها بقرار المحكمة.
وأجاز لمحكمة الأسرة، إذا كان الزوج يعمل خارج البلاد، أن تكلف نيابة شؤون الأسرة بالاستعلام عن طبيعة عمله ودخله عبر القنوات والاتفاقيات الدبلوماسية المعمول بها.
الكفالة في النفقة
وتناولت المادة (59) تنظيم مسألة الكفالة في النفقة، حيث أجازت الكفالة بالنفقة الماضية للزوجة، كما أجازت الكفالة بالنفقة الحالية والمستقبلية سواء كانت قد فرضت بحكم قضائي أو باتفاق بين الطرفين أو لم تُفرض بعد.
ووفقًا للمذكرة الإيضاحية للمشروع، فإن الهدف من ذلك هو تسهيل حصول الزوجة على النفقة وضمان عدم تعطلها بسبب تعثر الزوج في السداد.
وفي حال وجود كفيل، يكون للزوجة الحق في مطالبة الزوج والكفيل معًا بقيمة النفقة، باعتبار أن الكفالة في هذه الحالة تضامنية، مع احتفاظ الكفيل بحقه في الرجوع على الزوج بما سدده من مبالغ.