قال الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، إن جميع المخلوقات الموجودة في هذا الكون الفسيح تدلّ على آثار صفات الله تعالى، وعندما يتأمل الإنسان هذه الآثار، يعلم أنه لا معبود بحق سوى الله تعالى.
صفات الله
واضاف جمعة في منشور له عبر صفحته الرسمية بموقع التواصل الإجتماعي فيسبوك، أن الصفات غير الأسماء؛ فالأسماء هي كل ما دلّ على ذات الله تعالى مع صفات الكمال القائمة به، مثل: الحي، العليم، السميع، البصير؛ فهي تدل على ذات الله، وما قام به من الحياة، والعلم، والسمع، والبصر.
أما الصفات فهي: نعوت الكمال القائمة بذات الله تعالى، كالحياة، والعلم، والسمع، والبصر.
ومما يجب على المسلم أن يؤمن به أن صفات الله تعالى ليس لها شبيه ولا نظير فيما يتصف به الخلق من صفات، وإن اشتركت بعض الألفاظ في الاسم، فإن الحقيقة والمعنى اللائق بالله لا يشبه ما للمخلوقين؛ فما يقال في الأسماء من تنزيه يقال في الصفات من تنزيه.
فالله سبحانه متصف بكل الكمالات، منزه عن كل النقائص، قال تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى: 11].
والنقائص التي يُنَزَّه عنها الله تعالى في صفاته هي كل ما يدل على الحدوث، أو يَسِمُ صاحبه بالنقص؛ فهو سبحانه لا يتصف بشيء من الأعراض المحسوسة كالطعم، واللون، والرائحة، والألم، وكذلك اللذة الحسية.
كما أنه لا يجوز أن يُنسب إلى الله عز وجل حقيقة الحركة والسكون، والذهاب والمجيء، والكون في المكان، والاجتماع والافتراق، والقرب والبعد من طريق المسافة، والاتصال والانفصال، والحجم والجرم، والصورة والحيز، والمقدار، والنواحي والأقطار، والجوانب والجهات.
والطريق في إثبات صفات الله تعالى هو توقيف الشارع، ومعناه: ورود هذه الصفة في كتاب الله تعالى أو سنة رسول الله ﷺ، أو ثبوتها حكمًا كالصفة الثابتة بالإجماع، كالوجود.
وكل اسم من أسماء الله تعالى يصح أن نثبت ما يُشتق منه من صفات له سبحانه.
فعندما نقرأ قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}. نثبت له صفة القدرة.
وعندما نقرأ قوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ}. نثبت له صفة العلم والإحاطة.
وعندما نقرأ قوله تعالى: {هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ}. نثبت له صفة القِدَم، وصفة البقاء.
وعندما نسمع ما رواه البخاري عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه، قال: كنا مع رسول الله ﷺ، فكنا إذا أشرفنا على وادٍ هللنا وكبرنا وارتفعت أصواتنا، فقال النبي ﷺ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، ارْبَعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ؛ فَإِنَّكُمْ لَا تَدْعُونَ أَصَمَّ وَلَا غَائِبًا، إِنَّهُ مَعَكُمْ، إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ، تَبَارَكَ اسْمُهُ وَتَعَالَى جَدُّهُ»؛
نثبت له صفة السمع على الوجه اللائق به سبحانه.
وفيما رواه الإمام أحمد عن عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهما، أنه قال: كنت خلف رسول الله ﷺ يومًا، فقال لي رسول الله ﷺ: «يَا غُلَامُ، إِنِّي مُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ: احْفَظِ اللهَ يَحْفَظْكَ، احْفَظِ اللهَ تَجِدْهُ تُجَاهَكَ، وَإِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلِ اللهَ، وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللهِ، وَاعْلَمْ أَنَّ الْأُمَّةَ لَوِ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَنْفَعُوكَ، لَمْ يَنْفَعُوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللهُ لَكَ، وَلَوِ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَضُرُّوكَ، لَمْ يَضُرُّوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللهُ عَلَيْكَ، رُفِعَتِ الْأَقْلَامُ، وَجَفَّتِ الصُّحُفُ».
ومن هذا الحديث نعلم أن الله وحده هو المتفرد بالخلق والرزق، والعطاء والمنع، ودفع الضر وجلب النفع، وهو وحده الذي يجب أن يُفرد بالعبادة، التي هي غاية الخضوع والذل مع الفقر والحاجة لذي العزة والجبروت.
وفي قوله تعالى: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ}. يعتقد المسلم نفي الكثرة والعدد.
وفي قوله تعالى: {اللَّهُ الصَّمَدُ}. يعلم أنه سبحانه الذي لا يحتاج إلى شيء، ويحتاج إليه كل شيء.
وفي قوله تعالى: {لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ}. نفيٌ للقلة والنقص.
وفي قوله تعالى: {وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ}. نفيٌ للشبيه والنظير.
وقد اتفق المسلمون على تنزيه الله تعالى، وعلى التمسك بمحكم النصوص القرآنية والأحاديث النبوية، وفهم بعض المتشابهات التي يوهم ظاهرها إثبات ما ينافي كمال الله وألوهيته، في ضوء ما قطعت به النصوص المحكمة من التنزيه.
ومن أغراض الوقوف على صفات الله تعالى كذلك: «التعلّق، والتخلّق، والتحقّق»؛ فالتعلّق بها يكون لإظهار العبودية والافتقار، والتخلّق بما يصلح أن يتحلى به الإنسان، والتحقّق بمعناها في التعامل مع الكون بما يُظهر شيئًا من رحمة الله الرحمن الرحيم.
