كشف مصدر مسؤول بوزارة الزراعة واستصلاح الأراضي عن تحركات حكومية مكثفة لوضع آليات جديدة للتعامل مع ملف الكلاب الضالة، في إطار جهود الدولة للحد من المخاطر الصحية التي قد تنتج عن انتشارها، مع الحفاظ في الوقت ذاته على التوازن البيئي وعدم الإخلال بدور الحيوانات في المنظومة الطبيعية.
وأكد المصدر، في تصريحات خاصة لـ"صدى البلد"، أن الوزارة تعمل بالتنسيق مع عدد من الجهات المعنية على إعداد خطة شاملة تستهدف السيطرة على أعداد الكلاب الضالة بصورة علمية ومنظمة، بما يحقق السلامة العامة للمواطنين ويحد من معدلات العقر المسجلة في بعض المحافظات.
تنسيق بين 3 وزارات لإدارة الملف
وأوضح المصدر أن التعامل مع الظاهرة يتطلب تكاملًا كاملًا بين وزارات الزراعة والبيئة والتنمية المحلية، باعتبار أن كل جهة تمتلك اختصاصات محددة تسهم في نجاح المنظومة المقترحة.

وأشار إلى أن وزارة البيئة تتولى دراسة الأعداد المناسبة من الكلاب الضالة التي تضمن الحفاظ على التوازن البيئي، بينما تقع مسؤولية إنشاء وتجهيز مراكز الإيواء والرعاية على عاتق وزارة التنمية المحلية، في حين تتولى وزارة الزراعة توفير اللقاحات وتنفيذ برامج التعقيم والتطعيم اللازمة للحد من معدلات التكاثر وانتشار الأمراض.
خطة للحد من التكاثر وزيادة معدلات التطعيم
وأضاف المصدر أن الوزارة تدرس التوسع في برامج التعقيم والتطعيم باعتبارها أحد الحلول العلمية الأكثر فاعلية على المدى الطويل، مؤكدًا أن السيطرة على أعداد الكلاب الضالة لا تعتمد على إجراء واحد، وإنما على منظومة متكاملة تشمل الحصر والرصد والتطعيم والتعقيم وتوفير أماكن إيواء مناسبة.

وشدد على أن نجاح هذه المنظومة من شأنه تقليل معدلات العقر بشكل تدريجي، وخفض فرص انتقال الأمراض المشتركة بين الإنسان والحيوان، وفي مقدمتها مرض السعار.
ارتفاع حالات العقر في بعض المحافظات
ولفت المصدر إلى أن السنوات الأخيرة شهدت زيادة ملحوظة في البلاغات المتعلقة بحالات العقر، خاصة في المحافظات ذات الكثافات السكانية المرتفعة مثل القاهرة والجيزة والقليوبية والإسكندرية، الأمر الذي يستدعي التدخل من خلال حلول مستدامة قائمة على البيانات والدراسات العلمية.
وأوضح أن الوزارة تسعى إلى إنشاء قاعدة بيانات دقيقة تتضمن أعداد الكلاب الضالة ومناطق انتشارها، بما يسمح بوضع خطط أكثر كفاءة للتعامل مع الظاهرة وتوجيه الموارد المالية والفنية إلى المناطق الأكثر احتياجًا.
وأكد على أن الهدف الرئيسي من الخطة الجاري إعدادها ليس فقط خفض أعداد الكلاب الضالة، وإنما بناء منظومة مستدامة تضمن حماية المواطنين وتقليل المخاطر الصحية، مع الحفاظ على التوازن البيئي وتطبيق معايير الرفق بالحيوان، بما يحقق نتائج طويلة الأمد ويضع حدًا للتحديات المرتبطة بهذا الملف.
الحصر الدقيق
وفي السياق ذاته، أكد عدد من المتخصصين في الطب البيطري أن الخطوة الأولى نحو حل الأزمة تتمثل في إجراء حصر شامل ودقيق لأعداد الكلاب الضالة على مستوى الجمهورية، باعتبار ذلك الأساس الذي يمكن البناء عليه في وضع برامج التعقيم والتطعيم والإيواء.
وأشار الخبراء إلى أن نجاح أي خطة تنفيذية يتطلب توفير موازنات مالية كافية، إلى جانب الاستفادة من الخبرات الدولية والمنظمات المعنية برفاهية الحيوان والصحة العامة، بما يضمن تطبيق أفضل الممارسات العالمية في هذا الملف.
تحذيرات من الآثار الاقتصادية والصحية
من جانبه، حذر الدكتور مصطفى الجعفري، أستاذ مساعد الطب البيطري بجامعة القاهرة، من تداعيات الزيادة المستمرة في أعداد الكلاب الضالة، مؤكدًا أن الأمر لا يقتصر على المخاطر الصحية فقط، بل يمتد إلى أعباء اقتصادية تتحملها الدولة سنويًا.
وأوضح أن علاج وتطعيم المصابين بحالات العقر يكلف موازنة الدولة مبالغ ضخمة، فيما تتطلب خطط التطعيم الموسعة للكلاب موارد مالية إضافية للحد من انتشار مرض السعار والسيطرة على معدلات الإصابة.
وأضاف أن زيادة أعداد الكلاب الضالة تمثل تحديًا للصحة العامة وللثروة الحيوانية في بعض المناطق، ما يستدعي التعامل مع الملف وفق رؤية متكاملة تراعي الجوانب الصحية والبيئية والاقتصادية في آن واحد.


