شهدت أسواق النفط العالمية موجة صعود جديدة، عقب تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب أثارت حالة من عدم اليقين بشأن مستقبل التفاهمات الجارية مع إيران، بعدما أكد أن مذكرة التفاهم المعلنة بين واشنطن وطهران لم تصبح نهائية بعد، ملمحًا إلى إمكانية استئناف العمليات العسكرية إذا لم تلتزم إيران بما وصفه بالشروط المطلوبة.
وجاءت هذه التصريحات في وقت كانت الأسواق قد استوعبت خلال الأيام الماضية أنباء عن تقدم ملحوظ في المفاوضات الأمريكية الإيرانية، وهو ما دفع أسعار النفط سابقًا إلى التراجع بفعل توقعات بعودة الإمدادات الإيرانية إلى الأسواق واستقرار الملاحة في مضيق هرمز.
غير أن تصريحات ترامب أعادت المخاوف الجيوسياسية إلى الواجهة، ما انعكس سريعًا على حركة التداولات.
وبحسب بيانات التداول، ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بنحو 1.2% لتقترب من مستوى 80 دولارًا للبرميل، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنحو 1%، مدعومًا بزيادة علاوة المخاطر المرتبطة بالتوترات في الشرق الأوسط.
ويرى محللون أن الأسواق كانت تراهن على نجاح التفاهم الأمريكي الإيراني في خفض مستوى التوتر بالمنطقة، خصوصًا بعد الحديث عن إعادة فتح مضيق هرمز واستئناف تدفقات الطاقة بصورة طبيعية. إلا أن تشكيك ترامب في اكتمال الاتفاق أعاد المخاوف من احتمالات تعثر المسار الدبلوماسي أو تأخر تنفيذه، وهو ما دفع المستثمرين إلى إعادة تسعير المخاطر.
في المقابل، لا تزال هناك عوامل تضغط على أسعار النفط وتحد من مكاسبها، أبرزها تحذيرات وكالة الطاقة الدولية من احتمال حدوث فائض كبير في المعروض العالمي خلال السنوات المقبلة، إضافة إلى توقعات بزيادة الإنتاج من عدد من الدول المنتجة خارج منظمة أوبك.
كما تلقت الأسعار دعمًا إضافيًا من بيانات أظهرت تراجع مخزونات النفط الخام الأمريكية بوتيرة أكبر من التوقعات، وهو ما اعتبره المستثمرون مؤشرًا على استمرار قوة الطلب في أكبر اقتصاد مستهلك للطاقة في العالم.
ويرجح مراقبون أن تبقى أسعار النفط خلال الفترة المقبلة رهينة للتطورات السياسية بين واشنطن وطهران، إذ إن أي تقدم نحو اتفاق نهائي قد يدفع الأسعار إلى التراجع مجددًا، بينما قد يؤدي تعثر المفاوضات أو تصاعد التوترات العسكرية إلى موجة ارتفاعات جديدة في الأسواق العالمية.

