تواجه شركة “تويوتا” اليابانية، عملاق صناعة السيارات الأكبر في العالم، نزاعًا قضائيًا واستثماريًا فريدًا من نوعه داخل أروقة محكمة فيدرالية في ولاية كاليفورنيا الأمريكية.
وتجد الشركة نفسها ماديًا بموقف الدفاع ضد اتهامات صريحة بالقرصنة المؤسسية وسرقة الملكية الفكرية، رفعتها ضدها شركة "موبيليتي فور أفريكا" (Mobility for Africa - MFA)، وهي مؤسسة اجتماعية تقودها النساء وتنشط في زيمبابوي لتوفير حلول النقل النظيف للمناطق الريفية.
شراكة وهمية تحولت إلى "حصان طروادة" لجمع البيانات
تكشف وثائق الدعوى القضائية التي جرى تقييدها تلو التوثيق الرسمي في 12 مايو من عام 2026، أن "مؤسسة تويوتا للتنقل" (TMF) -وهي الذراع الخيرية والإنسانية للصانع الياباني- بالإضافة إلى شريكها الاستشاري شركة "إيكسا إنوفيشن ستوديو" (EXA Innovation Studio)، يواجهان اتهامات مادية تشمل خرق العقود، الاحتيال، وإساءة استخدام الأسرار التجارية.
وتعود الجذور اللوجستية للأزمة إلى عام 2019، عندما قدمت مؤسسة تويوتا منحة تمويلية بقيمة 380000 دولار لدعم مشروع الشركة الناشئة.
وتزعم "موبيليتي فور أفريكا" أن تلك الخطوة كانت بمثابة "حصان طروادة" استغلتها تويوتا برمجِيًا وميدانيًا للوصول الكامل إلى البيانات التشغيلية، المخططات الهندسية، ونماذج العمل اللوجستية المحلية التي طورتها الشركة الناشئة على مدار سنوات.

عربة "هامبا" الكهربائية.. قلب النزاع التكنولوجي في زيمبابوي
يتمحور النزاع ماديًا حول عربة “هامبا”؛ وهي عبارة عن مركبة كهربائية ريفية ثلاثية العجلات (تريك) تعمل بالطاقة الشمسية، جرى تطويرها هندسيًا من قِبل "MFA" لمساعدة المزارعات الريفيات في نقل البضائع والمحاصيل إلى الأسواق الفورية.

وتتميز العربة بقدرة حمولة تصل إلى 880 رطلًا (نحو 400 كم)، وتعتمد لوجستيًا على شبكة محطات ريفية ذكية لتبديل البطاريات خارج نطاق الشبكة الكهربائية التقليدية.
ونجحت الشركة الناشئة بالفعل في نشر حوالي 600 مركبة من هذا الطراز في أرجاء زيمبابوي، لتمثل النساء أكثر من 70% من قاعدة زبائنها الاستثمارية.
وفقًا لملف القضية الفيدرالية، فإنه بدلوّ من قيام تويوتا باستثمار طاقاتها المالية لتوسيع شبكة الشركة الأفريقية، قامت فجأة بقطع علاقاتها اللوجستية معها، لتطلق مشروعًا متطابقًا تمامًا في كينيا المجاورة تحت اسم "سونجا موبيليتي" (Songa Mobility).
ويقوم المشروع المستنسخ بتقديم نفس الأفكار ماديًا من "تريكات أفريقية كهربائية"، ومحطات تبديل بطاريات، ومراكز شحن شمسي.
وعبّرت شانثا بلومين (Shantha Bloemen)، الخبيرة السابقة في اليونيسف ومؤسسة "MFA"، عن صدمتها التوثيقية قائلة:
تطالب الشركة الناشئة في دعواها بتعويضات مالية وفرض حظر قضائي يمنع تويوتا من استخدام بياناتها، في وقت تواجه فيه تويوتا ضغوطًا بيئية وحقوقية ممتدة لعام 2026 بسبب تأخرها الرقمي والميكانيكي في طرح السيارات الكهربائية الخالصة.

