مع دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، بدأت موجات من النازحين اللبنانيين العودة إلى بلداتهم في الجنوب والضاحية الجنوبية لبيروت، في مشهد تختلط فيه مشاعر الأمل بالحذر. فبينما يسعى الأهالي إلى تفقد منازلهم واستعادة جزء من حياتهم الطبيعية، تكشف الوقائع على الأرض عن حجم الدمار الهائل الذي خلفته المواجهات، فضلًا عن استمرار التوترات الأمنية والانتهاكات التي تعيق عودة آمنة ومستقرة. وفي المقابل، تتصاعد في إسرائيل النقاشات السياسية والعسكرية بشأن مستقبل الوجود العسكري في جنوب لبنان، ما يثير تساؤلات حول مدى صمود التهدئة وإمكانية تحولها إلى استقرار دائم في المنطقة.
مشاهد العودة تتجدد في لبنان.. آلاف النازحين يتجهون إلى بلداتهم وسط حذر وترقب.. التفاصيل مع مراسلنا
قال أحمد سنجاب، مراسل قناة القاهرة الإخبارية من بيروت، إن عودة السكان للجنوب اللبناني وللضاحية الجنوبية حذرة، ومستمرّة على مدار الأيام القليلة الماضية منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار فعليًا حيّز التنفيذ، وذلك بعد عودة سابقة ربما اضطرّ بعدها الأهالي إلى مغادرة البلدات الجنوبية مرة أخرى، لكن هذه العودة تُعدّ عودةً حذرة، وذلك بسبب استمرار الانتهاكات الإسرائيلية، وإن كانت بدرجة أقل من ذي قبل، إلا أنها لا تزال مستمرة.
أضاف خلال مداخلة مع الإعلامي خالد عاشور، على قناة القاهرة الإخبارية، أن ما حدث اليوم في مدينة النبطية، حينما أطلق جيش الاحتلال الإسرائيلي من بين المنازل النار على مواطنين في المدينة، مما أدى إلى سقوط شهيدين وإصابة عدد من المواطنين، وربما لم تكن هذه الحادثة الوحيدة خلال الأيام والساعات القليلة الماضية؛ فقد حدث أمر مشابه أيضًا في بلدة حداثا بقضاء بنت جبيل، كما حدث في النبطية الفوقا.
أوضح أنه في الغالب الأعم، فإن هذه العودة إلى البلدات الجنوبية هي من أجل معاينة حجم الدمار الذي أحدثه جيش الاحتلال الإسرائيلي، وما خلّفه الاعتداء والعدوان الإسرائيلي على تلك البلدات، إلا أن أغلب البلدات الجنوبية اللبنانية، وحتى تلك التي توقّف فيها إطلاق النار، لا تزال غير قابلة لاستقبال النازحين في الوقت الراهن، بسبب وجود مخلفات الحرب، وبقايا الصواريخ والذخائر التابعة لجيش الاحتلال الإسرائيلي، فضلًا عن أن معظم الطرق ما زالت مغلقة.
غليان في الداخل.. تفاصيل انقسام الشارع الإسرائيلي بعد تصريحات نتنياهو حول البقاء في لبنان
قالت دانا أبو شمسية، مراسلة قناة القاهرة الإخبارية من القدس المحتلة، إن البيان الصادر عن رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس حول البقاء في جنوب لبنان كان مفاجئًا؛ لأنه جاء في ساعات متأخرة من مساء أمس، وقد سبقه بيان آخر لبنيامين نتنياهو، وحتى يوم السبت، الذي اعتدنا أن يسود فيه صمت رسمي إسرائيلي مطبق، خرج نتنياهو وصرّح هو ووزراؤه بأن إسرائيل تصرّ على البقاء في الجنوب اللبناني.
وأضافت خلال مداخلة مع الإعلامي خالد عاشور، على قناة القاهرة الإخبارية، أن هذه البيانات تُقرأ على أنها محاولة إسرائيلية لحفظ ماء الوجه، خاصة بعد التسريبات التي حصلت عليها وسائل إعلام إسرائيلية، وكذلك تقرير صحيفة نيويورك تايمز الذي تحدث عن شهادات ميدانية تشير إلى وجود قيود على التحركات الإسرائيلية داخل الجنوب اللبناني بفعل إملاءات أمريكية، فأي غارة إسرائيلية باستخدام سلاح الجو تحتاج إلى موافقة رسمية ومصادقة من رئيس أركان جيش الاحتلال الإسرائيلي، وحتى عمليات نسف المباني في قرى الخط الأول في الجنوب اللبناني تحتاج إلى موافقة كبار الضباط والقيادة الشمالية العاملة هناك.
وأوضحت أن هذه البيانات والتصريحات تخرج في كل مرة للتأكيد على أنه لا توجد أي قيود، وأن إسرائيل ستتعامل مع أي حوادث طارئة كما حدث اليوم، وقد استغلت إسرائيل هذه الحادثة لإرضاء الشارع السياسي الإسرائيلي الرافض لوقف إطلاق النار، وكذلك الشارع الإسرائيلي العام الذي يرى أن إسرائيل لم تحقق إنجازات تُذكر في الجنوب اللبناني.
وأكدت أن الضربة التي وُجّهت إلى النبطية رافقها أيضًا بيان إسرائيلي أكد أنه، وبناءً على التعليمات الخاصة بمعالجة الأهداف الطارئة والحساسة، نفّذ سلاح الجو الإسرائيلي غارة في النبطية بعد رصد تحرك لمسلحين، قال إنهم عناصر من حزب الله، في منطقة تقع شمال الخط الأصفر، مضيفا البيان أن إسرائيل ستستمر في هذا النهج، وستقوم باستهداف كل من يحاول الاقتراب من القوات العاملة هناك.

