حذرت جماعات تمثل قطاع الأعمال من أن النائب البرلماني البريطاني آندي بورنهام سيوجه «ضربة قوية» لاقتصاد البلاد إذا نفذ الدعوات الرامية إلى زيادة الضرائب على الثروة.
ويتعرض بورنهام، المرجح ليكون رئيس الوزراء البريطاني القادم، لضغوط لرفع ضريبة أرباح رأس المال، بعدما دعت حليفته البارزة النائبة البرلمانية لويز هيج، إلى «تقريب» معدل هذه الضريبة من ضريبة الدخل، وهو ما قد يعني رفعها من 24% إلى ما يصل إلى 45%.
كما دعا حلفاء آخرون النائب عن دائرة ميكرفيلد إلى فرض «ضريبة خروج»، تقوم على استيفاء ضريبة أرباح رأس المال عند مغادرة رواد الأعمال والمستثمرين البلاد.
وانتقدت جماعات الأعمال هذه المقترحات، مؤكدة أنها تهدد بتقويض جاذبية بريطانيا كمكان للاستثمار، بحسب ما نقلته صحيفة "تليجراف" البريطانية.
وقال فيليب سالتر، مؤسس شبكة رواد الأعمال: «إن رفع ضريبة أرباح رأس المال مرة أخرى، أو حتى عدم استبعاد فرض ضريبة خروج، سيوجه ضربة قوية لمنظومة ريادة الأعمال في بريطانيا، لأنه سيمنع أفضل الكفاءات من القدوم إلى البلاد لتأسيس شركاتهم وتوسيعها، كما سيدفع الموجودين بالفعل إلى المغادرة».
وأضاف سالتر: «نستقطب الكثير من المواهب من أوروبا، وأكثر من نصف الشركات الأسرع نموًا في المملكة المتحدة أسسها أشخاص ولدوا خارج البلاد، وإذا رفعنا الضرائب إلى هذه المستويات، فستصبح أماكن أخرى أكثر جاذبية بكثير، وسينقل أصحاب الكفاءات العالية أعمالهم إليها».
وكانت الشائعات التي انتشرت العام الماضي بشأن فرض ضريبة خروج قد دفعت بعض رواد الأعمال إلى مغادرة البلاد، خشية اضطرارهم إلى دفع ضريبة كبيرة إذا انتظروا إلى ما بعد تعديل القواعد.
من جانبها، قالت الخبيرة الاقتصادية آنا ليتش، إن المقترحات الضريبية المتداولة حول بورنهام تهدد بإخراج الاقتصاد عن مساره مرة أخرى.
ويأتي ذلك بعدما أدى طول الفترة التي سبقت الإعلان عن أول ميزانيتين لحكومة حزب العمال في عامي 2024 و2025 إلى تقويض ثقة قطاع الأعمال.
وقالت ليتش: «يثير القلق أننا نعود مرة أخرى إلى التكهنات بشأن تغييرات ضريبية قد تضر بالنمو للعام الثالث على التوالي خلال فصل الصيف، ويجب كسر هذه الحلقة».
وأضافت: «شهد العامان الماضيان تباطؤ النمو خلال الصيف والخريف، بعدما أدت حالة التكهنات المستمرة بشأن السياسات إلى تأجيل قرارات الاستثمار والتوظيف واتخاذ القرارات الاقتصادية»، مؤكدة أن أي تعديل في ضريبة أرباح رأس المال «يجب النظر إليه من زاوية تأثيره على النمو الاقتصادي»، موضحة أيضًا ذلك يشمل إصلاح طريقة المعالجة الضريبية للخسائر.
وقالتليتش : «من دون هذه الاعتبارات، فإن رفع ضريبة أرباح رأس المال وفرض ضريبة خروج سيشكلان عاملًا مثبطًا للادخار والاستثمار، وسيزيدان من التشوهات القائمة في النظام الضريبي، ويقوضان النمو الاقتصادي».
وكانت لويز هيج، وزيرة النقل البريطانية السابقة، من أبرز المطالبين مؤخرًا برفع ضريبة أرباح رأس المال، مشيرة إلى أن تعديل ضريبة أرباح رأس المال يعد «عنصرًا أساسيًا لاستعادة الثقة» في النظام الضريبي.
في المقابل، حذر ليزلي ماكليود ميلر، الرئيس التنفيذي لمنظمة المستثمرين الأجانب من أجل بريطانيا، بورنهام من «شن حرب على الثروة»، قائلًا إن مقترحات رفع ضريبة أرباح رأس المال قد تقوض الاقتصاد على نطاق أوسع، لأنها تأتي بعد سنوات من التعديلات الضريبية المتعلقة بنظام غير المقيمين ضريبيًا وضريبة الميراث، وهو ما يعزز الانطباع بأن بريطانيا لم تعد وجهة جاذبة للمستثمرين الدوليين.
وأضاف ميلر: «تعتمد الخطط الاقتصادية الأوسع للحكومة بصورة كبيرة على رأس المال الخاص؛ فالبنية التحتية، وعلوم الحياة، والطاقة النظيفة، والتكنولوجيا، والإسكان، والقطاع الثقافي، جميعها تعتمد على استثمارات خاصة طويلة الأجل».
وتابع: «إذا كانت الحكومة تريد أن يكون القطاع الخاص شريكًا في عملية النهوض الوطني، فعليها أن تتوقف عن التعامل مع النجاح باعتباره هدفًا سياسيًا، وأن تبدأ في التعامل مع المستثمرين بوصفهم شركاء».