قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

تفاصيل الكشف الأثري في تل الكوع بالإسماعيلية وأسراره عن عصر الانتقال الثاني والهكسوس

أرشيفية
أرشيفية

يمثل الكشف الأثري الجديد بمنطقة تل الكوع بمحافظة الإسماعيلية إضافة مهمة إلى سجل الاكتشافات الأثرية في مصر، بعدما ألقى الضوء على حقبة تاريخية لا تزال تحمل الكثير من الأسرار، وهي عصر الانتقال الثاني

ويأمل علماء الآثار أن يسهم الكشف في إعادة رسم ملامح الحياة بشرق الدلتا، وفهم طبيعة الهجرات البشرية التي شهدتها المنطقة، إلى جانب تفسير عدد من العادات الجنائزية التي ظهرت خلال تلك الفترة.

وفي هذا الإطار، أكد محمد عبد البديع، رئيس قطاع الآثار المصرية، أن الكشف يمثل خطوة مهمة لفهم تاريخ شرق الدلتا، مشيرًا إلى أن منطقة تل الكوع كانت تتمتع بأهمية اقتصادية واستراتيجية كبيرة، باعتبارها إحدى البوابات الرئيسية التي شهدت مرور الهجرات القادمة من شمال شرق آسيا.

تل الكوع.. ممر تاريخي للهجرات البشرية

وأوضح رئيس قطاع الآثار المصرية، في تصريحات لقناة "إكسترا نيوز"، أن منطقة وادي الطميلات، التي يقع بها موقع الكشف، كانت من أهم الممرات الطبيعية التي استخدمتها الجماعات البشرية في الانتقال إلى شرق الدلتا عبر آلاف السنين.

وأضاف أن هذه التحركات السكانية ارتبطت لاحقًا بالفترة التي شهدت وجود الهكسوس في مصر، وهو ما يمنح الكشف أهمية خاصة في دراسة تلك المرحلة التاريخية، وفهم طبيعة التواصل الحضاري بين مصر والمناطق المجاورة.

مقابر من الطوب اللبن ودفنات بوضع القرفصاء

وأشار عبد البديع إلى أن أعمال الحفائر أسفرت عن اكتشاف عدد من المقابر المشيدة بالطوب اللبن، والتي تضم هياكل عظمية دُفنت في وضع القرفصاء، إلى جانب مقابر مخصصة للأطفال.

وأوضح أن هذا النمط من الدفن كان معروفًا خلال الأسرتين الأولى والثانية، إلا أن ظهوره في عصر الانتقال الثاني يثير العديد من التساؤلات العلمية، ويستدعي المزيد من الدراسات لفهم أسباب استمراره أو عودته خلال هذه الفترة.

دراسات جديدة لفك لغز طريقة الدفن

وأكد رئيس قطاع الآثار أن الباحثين طرحوا أكثر من تفسير لطريقة الدفن المكتشفة، فمنهم من ربطها بمحاولة اتقاء البرودة، بينما رأى آخرون أنها ارتبطت بصغر مساحة المقابر.

وأضاف أن الدراسات المستقبلية ستحدد ما إذا كانت هذه العادات الجنائزية جاءت نتيجة تأثير الهجرات الوافدة إلى مصر، أو أنها تعكس معتقدات دينية وثقافية كانت سائدة خلال عصر الانتقال الثاني.

وشدد على أن ما تم الإعلان عنه حتى الآن يعد كشفًا أثريًا أوليًا، وليس النشر العلمي الكامل، مؤكدًا أن نتائج الأبحاث والتحاليل ستوفر معلومات أكثر دقة خلال الفترة المقبلة.

أوانٍ فخارية وجعارين ضمن المكتشفات

وكشف عبد البديع عن العثور على مجموعة من القطع الأثرية المهمة داخل الموقع، من بينها أوانٍ فخارية وجعارين أثرية، وهي مكتشفات من شأنها أن تساعد الباحثين في تحديد طبيعة الحياة اليومية والأنشطة التي كانت تمارس في المنطقة خلال تلك الحقبة.

وأشار إلى أن هذه القطع ستخضع للدراسة والتوثيق قبل تحديد الجهة التي ستعرض بها.

لجنة متخصصة تحدد المتحف المناسب للعرض

وأوضح رئيس قطاع الآثار المصرية أن اختيار المتحف الذي ستعرض فيه المكتشفات يتم من خلال لجنة "سيناريو العرض" التابعة للمجلس الأعلى للآثار ووزارة السياحة والآثار.

وأضاف أن اللجنة تدرس جميع القطع الأثرية المكتشفة حديثًا، إلى جانب القطع الموجودة في المخازن، بهدف اختيار ما يتناسب مع سيناريو العرض داخل المتاحف المختلفة، أو دعم المتاحف الجديدة بقطع تعكس رسالتها العلمية والثقافية.

الكشف يضيف صفحة جديدة إلى تاريخ شرق الدلتا

واختتم عبد البديع تصريحاته بالتأكيد على أن كشف تل الكوع يمثل إضافة علمية مهمة لدراسة تاريخ شرق الدلتا، ويفتح الباب أمام المزيد من الأبحاث حول الهجرات القديمة، وعادات الدفن، وطبيعة الحياة خلال عصر الانتقال الثاني، بما يسهم في تعميق فهم واحدة من أكثر الفترات التاريخية إثارة للاهتمام في الحضارة المصرية القديمة.