قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

هل أصبحت موجات الحر الوضع الطبيعي الجديد في أوروبا؟

ارتفاع درجات الحرارة في اوروبا
ارتفاع درجات الحرارة في اوروبا

تشهد أوروبا واحدة من أشد موجات الحر المسجلة في تاريخها الحديث، مع ارتفاع درجات الحرارة إلى مستويات قياسية تجاوزت 40 درجة مئوية في عدد من الدول، ما أدى إلى تسجيل آلاف الوفيات المرتبطة بالحرارة، وفرض ضغوط غير مسبوقة على المستشفيات وشبكات الكهرباء والبنية التحتية، وسط تحذيرات متزايدة من أن الظواهر المناخية المتطرفة لم تعد استثناءً، بل أصبحت واقعًا متكررًا يفرض نفسه على القارة.

وأصدرت السلطات في فرنسا وإسبانيا وإيطاليا والبرتغال واليونان تحذيرات صحية واسعة النطاق، شملت إغلاق بعض المدارس، وفرض قيود على الأنشطة الخارجية، ورفع درجات التأهب في المستشفيات وأجهزة الإسعاف، بعد ارتفاع أعداد المصابين بالإجهاد الحراري وضربات الشمس، خاصة بين كبار السن والأطفال والعاملين في الأماكن المكشوفة.

وبحسب البيانات الرسمية التي أعلنتها السلطات الصحية وهيئات الطوارئ في عدد من الدول الأوروبية، أسفرت موجة الحر الحالية عن عشرات الوفيات المرتبطة بشكل مباشر أو غير مباشر بارتفاع درجات الحرارة. 

ففي إسبانيا أعلنت وزارة الصحة تسجيل أكثر من 100 وفاة مرتبطة بالحرارة خلال الأيام الأخيرة.

فيما أكدت فرنسا وفاة شخصين على الأقل وتسجيل أكثر من 300 حالة استدعت تدخل فرق الطوارئ بسبب الإجهاد الحراري.

وفي إيطاليا أفادت السلطات المحلية بتسجيل وفيات متفرقة في عدة مناطق، مع ارتفاع ملحوظ في أعداد المرضى الوافدين إلى أقسام الطوارئ، بينما أعلنت البرتغال تسجيل حالات وفاة مرتبطة بارتفاع درجات الحرارة، خاصة بين كبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة. 

كما رفعت اليونان حالة التأهب القصوى مع الإبلاغ عن وفيات وحوادث صحية ناجمة عن موجة الحر، إلى جانب اندلاع حرائق غابات في عدد من المناطق. 

وتشير هذه الأرقام إلى أن الحصيلة مرشحة للارتفاع مع استمرار درجات الحرارة القياسية، في وقت تؤكد فيه السلطات الأوروبية أن التقييم النهائي للوفيات المرتبطة بالحرارة لا يُحسم عادة إلا بعد انتهاء الموجة وإجراء المراجعات الوبائية والإحصائية الرسمية.

وتؤكد بيانات خدمة كوبرنيكوس الأوروبية لتغير المناخ أن أوروبا تُعد القارة الأسرع ارتفاعًا في درجات الحرارة عالميًا، إذ ارتفعت حرارتها بمعدل يفوق المتوسط العالمي، ما أدى إلى زيادة تكرار موجات الحر وشدتها وطول مدتها خلال العقدين الماضيين. كما تشير المنظمة العالمية للأرصاد الجوية إلى أن تغير المناخ الناتج عن النشاط البشري جعل تسجيل درجات حرارة قياسية أكثر احتمالًا مقارنة بما كان عليه الوضع قبل عقود.

وتُظهر الدراسات العلمية أن موجات الحر أصبحت أكثر فتكًا من كثير من الكوارث الطبيعية الأخرى، حيث قدرت أبحاث نُشرت في دورية "Nature Medicine" أن موجة الحر التي ضربت أوروبا في صيف 2022 تسببت في أكثر من 61 ألف وفاة مرتبطة بارتفاع درجات الحرارة، بينما تشير التقديرات إلى استمرار ارتفاع المخاطر مع تزايد الاحترار العالمي.

ولم تقتصر آثار الحرارة المرتفعة على القطاع الصحي، بل امتدت إلى الاقتصاد والبنية التحتية، إذ سجلت شبكات الكهرباء ارتفاعًا كبيرًا في الطلب على التبريد، فيما تأثرت حركة النقل والسكك الحديدية بسبب تمدد القضبان والأسفلت، كما تراجعت مستويات المياه في بعض الأنهار، الأمر الذي أثر في الملاحة وإنتاج الطاقة الكهرومائية والزراعة.

وتشهد أوروبا تحولًا هيكليًا في طبيعة المناخ، وليس مجرد ظاهرة موسمية عابرة. ويؤكد علماء المناخ وفقا لتقارير نشرتها وسائل إعلام أوروبية، أن استمرار انبعاثات الغازات الدفيئة سيؤدي إلى زيادة تواتر موجات الحر وشدتها، ما يجعل التكيف مع المناخ الجديد ضرورة ملحة إلى جانب تسريع خطط خفض الانبعاثات.

وفي مواجهة هذا الواقع، تعمل الحكومات الأوروبية على تطوير خطط وطنية للتكيف مع الحرارة، تشمل توسيع المساحات الخضراء داخل المدن، وتحسين أنظمة الإنذار المبكر، وتعزيز جاهزية المستشفيات، وتحديث معايير البناء لتقليل آثار الحرارة المرتفعة.