كشفت صحيفة نيويورك تايمز، نقلًا عن مسؤولين عراقيين، أن الولايات المتحدة استأنفت جزءًا من شحنات الدولار الجوية إلى العراق بعد تعليقها لأشهر، في إطار ضغوط مارستها واشنطن على بغداد بشأن أنشطة فصائل مسلحة مدعومة من إيران، مع استمرار تعليق بعض أوجه التعاون الأمني والمالي بين البلدين.
وفي تعليقه على هذه التطورات، قال أستاذ العلاقات الدولية الدكتور معتز النجم، في تصريحات لبرنامج "التاسعة" على قناة "سكاي نيوز عربية"، إن العراق يمر بمرحلة تحول مهمة، معتبرًا أن الحكومة برئاسة علي الزيدي اتخذت خطوات غير مسبوقة في فتح ملفات الفساد، وهو ما عجزت عنه حكومات سابقة.
وأوضح النجم أن الإجراءات الحكومية جاءت في إطار اشتراطات أمريكية واضحة، معتبرًا أن استئناف شحنات الدولار يمثل "إشارة ثقة" من واشنطن، لكنها تظل مشروطة باستمرار ملاحقة ملفات الفساد وعدم التراجع عنها.
وأشار إلى أن الحملة لم تقتصر على طرف سياسي واحد، مستشهدًا باعتقال وكيل وزير النفط عدنان الجميلي، إلى جانب توقيف عدد من أعضاء مجلس النواب، مع إقراره بأن التركيز الأكبر لا يزال ينصب على مكون سياسي بعينه.
وأضاف أن الشارع العراقي ينتظر أن تقود اعترافات الموقوفين إلى ملاحقة شخصيات أكثر نفوذًا، من بينهم رؤساء كتل ووزراء سابقون، معتبرا أن نجاح الحكومة في الوصول إلى هذه الشخصيات سيعزز ثقة المواطنين بها.
وحذر النجم من أن توقف الحملة عند مستوياتها الحالية قد يؤدي إلى فقدان الحكومة ثقة الشارع العراقي، وكذلك ثقة الولايات المتحدة، مشيرًا إلى أن الإجراءات الأخيرة جاءت استجابة لضغوط أمريكية وليست نتيجة قرار عراقي منفرد.
واعتبر أن واشنطن تنظر إلى الفساد والسلطة والسلاح باعتبارها منظومة مترابطة، ولذلك تشترط تفكيك شبكات الفساد وتهريب الأموال والسلاح مقابل تعزيز دعمها للحكومة العراقية، في إطار بناء شراكة استراتيجية جديدة بين البلدين.
وختم النجم بالتأكيد على أن حكومة علي الزيدي تمتلك الإرادة السياسية لكنها تحتاج إلى دعم أمريكي لمواصلة هذا المسار، لافتًا إلى أن مستقبل العلاقات مع واشنطن سيتوقف أيضًا على كيفية إدارة بغداد لعلاقاتها مع إيران وتعاملها مع الفصائل المسلحة خلال المرحلة المقبلة.



