يشهد العراق واحدة من أوسع حملات مكافحة الفساد خلال السنوات الأخيرة، في إطار توجه حكومي يقوده رئيس الوزراء على الزيدي، الذي جعل استعادة هيبة الدولة وحماية المال العام من أبرز أولويات برنامجه الحكومي.
وتأتي الحملة وسط مطالب شعبية متزايدة بتعزيز الشفافية، ومحاسبة المتورطين في قضايا الفساد، واسترداد الأموال العامة، في وقت تؤكد فيه الحكومة أن جميع الإجراءات تُنفذ بالتنسيق الكامل مع السلطة القضائية ووفقًا لأحكام الدستور والقانون.
وخلال استقباله الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، جاسم محمد البديوي، شدد السوداني على أن حكومته ماضية في بناء دولة تتمتع بسيادة كاملة واقتصاد متين، مؤكداً أن الإصلاح الإداري والاقتصادي ومكافحة الفساد يشكلان ركيزتين أساسيتين لتحقيق التنمية المستدامة وتعزيز ثقة المستثمرين، بالتوازي مع توسيع الشراكة الاقتصادية مع دول الخليج.
وتؤكد البيانات الصادرة عن المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء، وهيئة النزاهة الاتحادية، ومجلس القضاء الأعلى، أن ملاحقة ملفات الفساد تتم من خلال تحقيقات قضائية وأوامر قبض تصدر وفق الأصول القانونية، بعيدًا عن أي اعتبارات سياسية، مع ضمان حقوق جميع المتهمين حتى صدور أحكام قضائية باتة.
وتوسعت التحقيقات بعد القبض على وكيل وزارة النفط السابق عدنان الجميلي، في قضية أعلنت السلطات العراقية أنها تتعلق بشبهات فساد مالي وإداري.
وأفادت الجهات الرسمية بأن التحقيقات التي أعقبت توقيفه أسهمت في فتح ملفات جديدة وإصدار أوامر قبض واستدعاء بحق عدد من المسؤولين، فيما أكدت الجهات القضائية أن الإجراءات لا تزال مستمرة وأن الإفادات والوثائق تخضع للتدقيق قبل اتخاذ أي قرارات نهائية.
وفي هذا السياق، ذكرت وسائل إعلام عراقية وعربية أن التحقيقات امتدت إلى عدد من الشخصيات السياسية والبرلمانية، إلا أن السلطات العراقية لم تنشر حتى الآن قائمة رسمية تتضمن حجم الأموال أو الأصول المنسوبة إلى أي من النواب أو المسؤولين الذين شملتهم التحقيقات، مؤكدة أن جميع الملفات ما زالت قيد النظر أمام القضاء.
كما أثارت قضية النائبة هند العباسي اهتمامًا واسعًا بعد تداول تقارير إعلامية تحدثت عن تنفيذ قوة أمنية عملية تفتيش لمنزلها، وذكرت تلك التقارير أنه تم ضبط مبالغ مالية كبيرة ومشغولات ذهبية.
غير أن مجلس القضاء الأعلى وهيئة النزاهة الاتحادية لم يصدرا حتى الآن بيانًا رسميًا يؤكد تفاصيل تلك المضبوطات أو قيمتها، ما يجعل هذه المعلومات في إطار ما تداولته وسائل الإعلام، بينما يبقى الحسم النهائي من اختصاص القضاء العراقي.
وقالت تقارير نشرتها وسائل الإعلام العراقية إن نجاح الحملة لن يقاس بعدد أوامر القبض أو التحقيقات فحسب، بل بقدرة الدولة على استرداد الأموال العامة، وإنجاز المحاكمات وفق معايير العدالة، وتعزيز استقلال المؤسسات الرقابية والقضائية. كما أن توفير بيئة قانونية شفافة لمكافحة الفساد يعد عنصرًا أساسيًا في جذب الاستثمارات وتحقيق الإصلاح الاقتصادي الذي تتبناه الحكومة.
وتشير تقارير هيئة النزاهة الاتحادية إلى استمرار العمل على ملاحقة جرائم الكسب غير المشروع واسترداد الأموال داخل العراق وخارجه، بالتعاون مع الجهات القضائية والأجهزة الرقابية، في إطار استراتيجية وطنية تستهدف تعزيز النزاهة والحوكمة الرشيدة.

