قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

كيف حول قدماء المصريين الانتصارات العسكرية إلى ذاكرة خالدة؟

أرشيفية
أرشيفية

أكد الدكتور عمر المعتز بالله، أستاذ تاريخ وفلسفة الفن المصري القديم، أن المصريين القدماء حرصوا منذ نشأة الدولة المصرية على توثيق انتصاراتهم العسكرية، معتبرًا أن هذه الممارسة تمثل أحد أبرز الملامح الحضارية التي ميزت مصر القديمة.

 وأوضح أن المصري القديم لم يكتفِ بتسجيل الأحداث التاريخية، بل نجح في تحويلها إلى ذاكرة خالدة بقيت شاهدة على إنجازاته عبر آلاف السنين، وهو ما يعكس وعيًا مبكرًا بأهمية حفظ التاريخ للأجيال المتعاقبة.

الكتابة البصرية.. لغة فنية لتسجيل المعارك

وخلال لقائه ببرنامج «صباح جديد» المذاع عبر شاشة «القاهرة الإخبارية»، أوضح المعتز بالله أن المصري القديم لم يعتمد فقط على الكتابة الهيروغليفية في توثيق الأحداث، وإنما ابتكر ما يمكن وصفه بـ«الكتابة البصرية»، وهي أسلوب فني متكامل يقوم على تصوير الوقائع العسكرية ونقشها على جدران المعابد في تسلسل دقيق يجمع بين الفن والتاريخ.

وأشار إلى أن هذه النقوش لم تكن مجرد زخارف أو رسوم جمالية، بل وثائق تاريخية متكاملة تسرد تفاصيل الحملات العسكرية، وتبرز مراحل المعارك والانتصارات التي حققها الجيش المصري، بما يعكس قدرة الفنان المصري القديم على توظيف الفن كوسيلة للتوثيق التاريخي.

الدفاع عن الأرض ركيزة أساسية في العقيدة المصرية

وأضاف أن العقيدة المصرية القديمة قامت في جوهرها على حماية الوطن والدفاع عن حدوده، وهو ما انعكس بوضوح في المشاهد المنقوشة على جدران المعابد، حيث ركزت على تصوير انتصارات الملوك والجيوش باعتبارها انتصارًا لقيم النظام والاستقرار في مواجهة الفوضى والعدوان.

وأوضح أن هذه الأعمال الفنية لم تكن تهدف فقط إلى تمجيد الحكام، وإنما كانت تعبر عن رؤية حضارية تعتبر الدفاع عن الأرض مسؤولية مقدسة، وهو ما منح تلك النقوش قيمة تاريخية وفكرية كبيرة.

المعابد.. سجل خالد للأحداث التاريخية

وأكد أستاذ تاريخ وفلسفة الفن المصري القديم أن اختيار المعابد لتسجيل هذه الوقائع لم يكن أمرًا عشوائيًا، بل جاء انطلاقًا من مكانتها الرمزية باعتبارها رمزًا للخلود والاستمرارية، في الوقت الذي اندثرت فيه القصور والمنشآت المدنية الأخرى بمرور الزمن.

وأوضح أن المعابد كانت تمثل المكان الأنسب لحفظ ذاكرة الدولة، إذ تحولت جدرانها إلى سجلات تاريخية خالدة تحفظ الأحداث الكبرى وتضمن انتقالها من جيل إلى آخر، وهو ما ساهم في بقاء تفاصيل العديد من المعارك والانتصارات حتى العصر الحديث.

من حدث سياسي إلى ذاكرة مقدسة

واختتم الدكتور عمر المعتز بالله حديثه بالتأكيد على أن الهدف من هذا التوثيق لم يكن مجرد تسجيل حدث سياسي عابر، وإنما إضفاء بعد ديني وأيديولوجي عليه، بحيث يتحول الانتصار العسكري إلى جزء من الذاكرة المقدسة للدولة المصرية القديمة، ويجسد انتصار النظام والعدل على الفوضى، وهو المفهوم الذي شكل أحد أهم الأسس الفكرية والحضارية للمصريين القدماء.