قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

تقارب واشنطن وأنقرة يثير قلق تل أبيب.. هل يدفع ترامب إسرائيل إلى ثمن استراتيجي باهظ؟

أرشيفية
أرشيفية

قالت صحيفة "زمان" الإسرائيلية إن قمة الناتو في أنقرة تضع إسرائيل في موقف حرج، إذ تواجه خارج قاعة المؤتمر احتمال أن يقدم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للرئيس التركي رجب طيب أردوغان حزمة أسلحة كبيرة. 

وسواء تعلق الأمر بطائرات إف-35 أو بدعم مشروع الطائرات الشبحية التركية، فإن إسرائيل ستكون مطالبة بالتحرك وفق سيناريو أكثر خطورة، والسعي للحصول على ضمانات أمريكية تحافظ على تفوقها العسكري النوعي في المنطقة.

ومن المقرر أن تهبط هذا الأسبوع على مدرج مطار أنقرة طائرتان رئاسيتان تقلان الرئيسين رجب طيب أردوغان ودونالد ترامب، وكلاهما يستخدم طائرة رئاسية قدمت هدية من قطر، وذلك بالتزامن مع انعقاد قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) السنوية التي تنطلق الثلاثاء في تركيا.

وتنعقد القمة هذا العام في غياب إسرائيل، التي اعتادت المشاركة فيها على مستوى وزير الخارجية، إلا أن أردوغان نجح - بحسب الصحيفة - في استبعادها، وذلك في توقيت وصفته بالحساس والاستراتيجي.

وترى الصحيفة أن السؤال الأكثر أهمية يتمثل فيما سيقدمه ترامب لأنقرة خلال القمة، بعدما سبق أن وعد بتقديم حزمة مساعدات كبيرة لحليفه التركي.

وتتراوح التوقعات بين إعادة تركيا إلى برنامج مقاتلات إف-35، ورفع القيود الأمريكية المفروضة على تزويدها بقطع الغيار، بما في ذلك المحركات المتطورة اللازمة للطائرة الشبحية التي تطورها تركيا محليًا.

وكعادته، يحتفظ ترامب بتفاصيل خططه بعيدًا عن الأضواء، إلا أن أي قرار من هذا النوع سيظل بحاجة إلى المرور عبر البنتاغون والكونجرس الأمريكي.

وتؤكد الصحيفة أن موقف وزارة الدفاع الأمريكية لا يزال ثابتًا بشأن مقاتلات إف-35، إذ تنص ورقة موقف رسمية على استمرار حظر بيع هذه الطائرات لتركيا طالما أنها تحتفظ بمنظومة الدفاع الجوي الروسية إس-400، وسط مخاوف من احتمال انتقال تقنيات التخفي الأمريكية إلى روسيا، وربما لاحقًا إلى الصين.

ولا تقتصر العقبات على المؤسسة العسكرية الأمريكية، إذ تواجه الصفقة أيضًا معارضة سياسية داخل الكونغرس. فقد وجّه أربعة أعضاء جمهوريين رسالة إلى الرئيس ترامب يطالبونه بوقف أي صفقة أسلحة مع تركيا، معتبرين أنها تمثل عاملًا مزعزعًا للاستقرار في الشرق الأوسط.

وأشار النواب الأربعة، المنتمون إلى جماعات الضغط اليونانية في واشنطن، إلى ثلاثة أسباب رئيسية لمعارضتهم، تتمثل في مطالبة تركيا بإعادة ترسيم الحدود البحرية، واستمرار سيطرتها على شمال قبرص، إضافة إلى خطابها المتشدد تجاه إسرائيل.

ورغم أن هذه الأصوات قد لا تكون حاسمة في قرار الرئيس الأمريكي، فإن أهميتها تكمن في صدورها من داخل مجلس النواب، خاصة أن قانون مبيعات الأسلحة الأمريكي يشترط موافقة الكونجرس على أي صفقة تسليح، ولا يمكن تنفيذها دون هذه الموافقة، حتى لو كانت تحظى بدعم الرئيس أو الإدارة الأمريكية.

وتتابع إسرائيل، بحسب الصحيفة، تحركات ترامب عن كثب، في ظل غموض بشأن ما إذا كان سيوافق على بيع مقاتلات إف-35 لتركيا، أم سيكتفي بتزويدها بمحركات وقطع غيار لتحديث أسطولها القديم من طائرات إف-16.

وبالنسبة لأردوغان، فإن الحصول على إف-35 سيمثل قوة موازنة أمام إسرائيل واليونان، التي تستعد لتسلم سرب من هذه المقاتلات الشبحية خلال العامين المقبلين.

وتستعرض الصحيفة الخلفية التاريخية للملف، مشيرة إلى أن تركيا انضمت إلى مشروع تطوير إف-35 منذ عام 1996، أي قبل إسرائيل التي لم تلتحق بالمشروع إلا عام 2003 بعد ضغوط كبيرة، بعدما أدركت المؤسسة الأمنية الإسرائيلية متأخرة أهمية امتلاك قدرات التخفي الجوي.

وتضيف أن إسرائيل شعرت بارتياح كبير عندما تم استبعاد تركيا من المشروع عام 2019، وهو ما دفع أردوغان إلى إطلاق مشروع وطني لتطوير مقاتلة شبحية تحمل اسم "كان"، والتي وصلت، وفق الصحيفة، إلى مراحل متقدمة من التطوير.

وترجح الصحيفة أن يلجأ ترامب إلى حل وسط يتمثل في الموافقة على تزويد تركيا بمحركات الطائرة الشبحية أو مكوناتها، بما يجنبه مواجهة مباشرة مع الكونغرس، وكذلك مع إسرائيل واليونان.

وفي المقابل، ترى الصحيفة أن على إسرائيل التعامل مع هذا الملف باعتباره سيناريو عالي الخطورة، وأن تطالب واشنطن، في حال إتمام أي صفقة تتعلق بـإف-35، بتطبيق آلية مشابهة لما حدث مع الإمارات العربية المتحدة.

وتوضح أن إدارة ترامب، عندما وافقت على بيع إف-35 للإمارات في إطار اتفاقيات أبراهام، قدمت لإسرائيل تعهدًا بالحفاظ على تفوقها العسكري النوعي، ورغم عدم الكشف رسميًا عن تفاصيل هذه الضمانات، فإن التقديرات تشير إلى أنها تضمنت ترتيبات رقابة أمريكية مستمرة على المنظومات الدفاعية الإماراتية، بما يضمن تنبيه إسرائيل إلى أي استخدام عدائي محتمل.

وتختم الصحيفة بالقول إنه إذا كانت المكافأة الأمريكية لأردوغان ستتمثل في الحصول على مقاتلات إف-35، فإن إسرائيل ستطالب بضمانات مماثلة للحفاظ على تفوقها العسكري، لتبقى التساؤلات مطروحة حول مدى استعداد إدارة ترامب للاستجابة لهذا المطلب في ظل طبيعة العلاقات الحالية بين الرئيس الأمريكي ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.