مع دخول فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة، يتجدد كل عام الحديث عن مخاطر الثعابين والعقارب التي تخرج من جحورها بحثًا عن أماكن أكثر اعتدالًا أو مصادر للمياه والغذاء. إلا أن الأيام الأخيرة شهدت تصاعدًا ملحوظًا في حالة القلق بين المواطنين، بعدما تكررت وقائع ظهور الثعابين في عدد من المحافظات، بالتزامن مع تسجيل حالات وفاة ناتجة عن لدغاتها، وهو ما أعاد هذا الملف إلى صدارة اهتمامات الرأي العام.
وفيات في الشرقية تعيد التحذيرات من جديد
شهد مركز منيا القمح بمحافظة الشرقية حالة من الحزن والقلق بعد وفاة ثلاثة أشخاص إثر تعرضهم للدغات ثعابين، من بينهم الطفل عبدالرحمن إبراهيم، البالغ من العمر 11 عامًا، والطفلة ملك عصام، 11 عامًا، بالإضافة إلى السيدة سهام بسيوني، 37 عامًا.
وأثارت هذه الوقائع موجة واسعة من التساؤلات حول أسباب تزايد ظهور الثعابين خلال فصل الصيف، وضرورة تكثيف حملات المكافحة والتوعية، خاصة في المناطق الزراعية والقرى التي تزداد فيها فرص وجود الزواحف.
مفتش تموين ينقذ أسرته من أفعى ضخمة في الإسماعيلية
وفي واقعة أخرى، تمكن علي سعيد شعيب، مفتش تموين بمحافظة الإسماعيلية، من القضاء على أفعى ضخمة قبل أن تتمكن من التسلل إلى منزله بقرية الواصفية التابعة لمركز ومدينة أبوصوير.
ويروي شعيب أنه فور عودته من عمله، أخبره نجله بوجود أفعى كبيرة تتسلق إحدى الأشجار داخل حديقة المنزل، الأمر الذي دفعه إلى التحرك سريعًا لحماية أفراد أسرته. واستخدم سلاحه المرخص، وأطلق عيارًا ناريًا أصاب الأفعى مباشرة، لتنتهي الواقعة قبل أن تتحول إلى كارثة.
وأشار إلى أنه لم يسبق له رؤية أفعى بهذا الحجم، موضحًا أن طولها بلغ نحو 160 سنتيمترًا، معربًا عن تخوفه من احتمال وجود ثعابين أخرى في المنطقة، خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة الذي يدفعها إلى مغادرة جحورها.
ظهور ثعبان في التجمع الثالث يثير مخاوف السكان
ولم تقتصر الوقائع على المناطق الزراعية، إذ شهدت القاهرة الجديدة حالة من الجدل بعد تداول مقطع فيديو وصور توثق ظهور ثعبان داخل إحدى المناطق السكنية بالتجمع الثالث.
وأظهرت اللقطات المتداولة الثعبان وهو يلتف حول جانب أحد السلالم، ما أثار حالة من الخوف بين السكان، خاصة أن المنطقة تضم العديد من الأسر والأطفال، كما دفع مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي إلى تداول الفيديو على نطاق واسع والمطالبة بسرعة التدخل.
وتفاعل عدد كبير من المواطنين مع الواقعة، مطالبين بتكثيف أعمال التفتيش والمكافحة في المناطق القريبة من الظهير الصحراوي، واتخاذ إجراءات استباقية تحول دون تكرار مثل هذه المشاهد داخل التجمعات السكنية.
صور متداولة وتحذيرات من التعامل الفردي
بالتزامن مع هذه الوقائع، أعادت صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي نشر صور قيل إنها لثعابين كبيرة الحجم ظهرت في مناطق مختلفة بالقاهرة الجديدة، وهو ما ساهم في زيادة مخاوف المواطنين.
وفي المقابل، شدد مختصون على ضرورة عدم محاولة الإمساك بالثعابين أو قتلها بشكل فردي، لما قد يشكله ذلك من خطر على حياة الأشخاص، مؤكدين أن التعامل مع هذه الزواحف يجب أن يتم من خلال الجهات المختصة أو فرق الإنقاذ المدربة.

الوقاية تبقى خط الدفاع الأول
ويرى متخصصون أن ارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف يعد من أبرز الأسباب التي تدفع الثعابين إلى الخروج من أماكن اختبائها، ما يستوجب زيادة الحذر، خاصة في المناطق الزراعية أو القريبة من الأراضي الصحراوية.
كما يؤكد الأطباء أن سرعة التوجه إلى أقرب مستشفى فور التعرض لأي لدغة تمثل العامل الأهم في إنقاذ المصاب، مع الامتناع عن استخدام الطرق التقليدية أو الشعبية التي قد تؤخر تلقي العلاج المناسب.
تعكس الوقائع الأخيرة أن ظهور الثعابين خلال فصل الصيف لم يعد أمرًا يقتصر على المناطق النائية أو الزراعية، بل امتد إلى بعض المناطق السكنية، مما يفرض ضرورة تعزيز حملات التوعية والمكافحة، إلى جانب التزام المواطنين بإجراءات الوقاية والإبلاغ الفوري عن أي حالات ظهور للزواحف.
