قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

عاصفة تضرب كأس العالم.. مباراة مصر تعيد شبح فضائح الفيفا من جديد

عاصفة تحكيمية تضرب كأس العالم.. هل أعاد الجدل حول مباراة مصر شبح فضائح الفيفا إلى الواجهة؟
عاصفة تحكيمية تضرب كأس العالم.. هل أعاد الجدل حول مباراة مصر شبح فضائح الفيفا إلى الواجهة؟

مع انطلاق منافسات كأس العالم، لم تكن الإثارة داخل المستطيل الأخضر وحدها هي حديث الجماهير، بل تحولت إحدى مباريات الفريق المصري إلى محور جدل واسع بعد سلسلة من القرارات التحكيمية التي اعتبرها كثيرون مؤثرة في نتيجة اللقاء، وسط موجة غضب اجتاحت مواقع التواصل الاجتماعي، ومطالبات بفتح تحقيق ومراجعة القرارات التي رأى متابعون أنها أضرت بحظوظ المنتخب المصري بصورة مباشرة.

ورغم أن الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) لم يصدر أي تعليق رسمي بشأن الاتهامات التي وجهها عدد من الجماهير والمحللين، فإن الأزمة الحالية أعادت إلى الأذهان واحدة من أكبر فضائح الفساد التي هزت أروقة الاتحاد الدولي عام 2015، عندما كشفت السلطات الأمريكية شبكة واسعة من الرشاوى وغسل الأموال والابتزاز تورط فيها مسؤولون بارزون داخل منظومة كرة القدم العالمية.

موعد انطلاق قرعة كأس العالم 2026 أونلاين مجانا

قرارات أثارت علامات الاستفهام

شهدت المباراة عدة لقطات تحكيمية أثارت اعتراض الجهاز الفني واللاعبين والجماهير، حيث اعتبر كثيرون أن بعض القرارات المؤثرة لم تخضع للتقييم بالشكل المطلوب، سواء فيما يتعلق بالتحام داخل منطقة الجزاء أو بعض المخالفات التي كان من الممكن أن تغير مجريات اللقاء.

 May be an image of football, soccer and text that says 'ROUND OE OE32 CPV 46:56 ELKOORA TODAY 创必55 幼 5 FIFA WORLD CUP 026 2026 ROUND F3 FIAWORLDCUP2026-ROUNDOF12 32 ARG 送 1 CPV 97:21 8'

وتحولت مواقع التواصل الاجتماعي إلى ساحة للنقاش، مع تداول مقاطع الفيديو الخاصة بالحالات التحكيمية والمطالبة بإعادة تقييم أداء طاقم التحكيم، بينما رأى قطاع من المتابعين أن العدالة التحكيمية لم تتحقق خلال المباراة.

هل يعيد الجدل الحالي الحديث عن نزاهة الفيفا؟

ورغم عدم وجود أي دليل رسمي يربط القرارات التحكيمية الحالية بقضايا فساد، فإن الجدل الدائر أعاد فتح ملف نزاهة الاتحاد الدولي لكرة القدم، خاصة في ظل التاريخ المثير للجدل الذي واجهه قبل سنوات.

ففي مايو 2015 أعلنت وزارة العدل الأمريكية توجيه اتهامات إلى 14 مسؤولا ومديرا تنفيذيا مرتبطين بالفيفا، في قضية وصفت آنذاك بأنها الأكبر في تاريخ كرة القدم، وشملت اتهامات بالرشوة والاحتيال وغسل الأموال والابتزاز.

وكشفت التحقيقات أن مسؤولين في اتحادات قارية، خاصة في أمريكا الجنوبية ومنطقة الكونكاكاف، حصلوا على ملايين الدولارات مقابل منح حقوق البث والرعاية والتسويق الخاصة بالبطولات الكبرى، فيما تجاوزت قيمة الرشاوى، وذلك كما ذكرت  الاتهامات الأمريكية، 150 مليون دولار على مدار سنوات.

اعتقالات هزت أروقة الاتحاد الدولي

وسبق، وشهد فندق "بور أو لاك" بمدينة زيوريخ السويسرية، قبل انعقاد مؤتمر الفيفا في مايو 2015، واحدة من أكثر اللحظات صدمة في تاريخ الرياضة، بعدما ألقت السلطات القبض على سبعة مسؤولين كبار داخل الاتحاد الدولي، تمهيدا لتسليمهم إلى الولايات المتحدة.

ومن بين أبرز الأسماء التي طالتها التحقيقات آنذاك جيفري ويب، رئيس اتحاد الكونكاكاف، ونيكولاس ليوز، الرئيس السابق لاتحاد أمريكا الجنوبية لكرة القدم، إلى جانب أعضاء سابقين في اللجنة التنفيذية للفيفا.

كما توسعت التحقيقات لاحقا لتشمل مسؤولين آخرين، ودفعت عدة دول، بينها سويسرا وألمانيا وأستراليا وكولومبيا وكوستاريكا، إلى فتح تحقيقات مستقلة بشأن ملفات فساد مرتبطة بالاتحاد الدولي.

رشاوى لاستضافة البطولات

ولم تتوقف الاتهامات عند حقوق البث والتسويق، إذ تضمنت ملفات التحقيق مزاعم بمحاولات التأثير على قرارات استضافة بطولات كأس العالم، إضافة إلى انتخابات رئاسة الفيفا، وعقود الرعاية الرياضية.

كما أقر المسؤول السابق في اتحاد الكونكاكاف تشاك بليزر بارتكاب عدة جرائم مالية، وتعاون مع مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي، حيث قدم تسجيلات ووثائق ساعدت في توسيع دائرة التحقيقات، وكشف مزيد من الوقائع المتعلقة بطريقة إدارة بعض الملفات داخل الاتحاد الدولي.

وفي السياق نفسه، سبق أن ظهرت مزاعم بشأن حصول مسؤولين على رشاوى مرتبطة بملفات استضافة بطولات كأس العالم، إلا أن بعض هذه الادعاءات شهدت لاحقا تراجعات أو نفيا من أصحابها، بينما استمرت التحقيقات في ملفات أخرى.

هل تكفي تقنية الفيديو لضمان العدالة؟

والتطور التكنولوجي، وعلى رأسه تقنية حكم الفيديو المساعد (VAR)، كان من المفترض أن يقلل من الأخطاء المؤثرة في المباريات، إلا أن الجدل التحكيمي لا يزال حاضرا في كثير من البطولات الكبرى، ما يفتح الباب أمام مطالبات متكررة بمزيد من الشفافية في مراجعة الحالات المثيرة للجدل، ونشر التسجيلات الصوتية بين الحكام وغرفة الفيديو لتعزيز الثقة في القرارات.

بين الماضي والحاضر

ورغم أن فضائح الفيفا التي انفجرت عام 2015 انتهت بإدانة عدد من المسؤولين وإجراء إصلاحات داخل الاتحاد الدولي، فإن كل أزمة تحكيمية كبرى تعيد إلى الأذهان تلك المرحلة التي تعرضت فيها المؤسسة الرياضية الأكبر في العالم لهزة غير مسبوقة، وهو ما يفسر سرعة عودة الحديث عن نزاهة المنظومة كلما شهدت البطولات قرارات مثيرة للجدل.

وفي المقابل، يبقى الربط بين أي واقعة تحكيمية حالية وبين قضايا الفساد التاريخية بحاجة إلى أدلة وتحقيقات رسمية، إذ إن الانتقادات الجماهيرية وحدها لا تكفي لإثبات وجود فساد، مهما بلغت حدة الجدل المصاحب للمباراة.

والجدير بالذكر، أنه في الوقت الذي لا تزال فيه تداعيات المباراة تثير جدلا واسعا، انفجرت منصات التواصل الاجتماعي عقب مواجهة الأرجنتين والرأس الأخضر في دور الـ 32، بعدما اعتبر عدد كبير من الجماهير أن قرارات تحكيمية عدة أثرت في سير اللقاء، ليتصدر وسم "#CorruptionAlert" منصات التواصل، وسط اتهامات بوجود "تحيز تحكيمي" لصالح المنتخب الأرجنتيني. 

واستند المنتقدون إلى عدد من اللقطات المثيرة للجدل، من بينها احتساب خطأ لصالح ليونيل ميسي على حدود منطقة الجزاء، وطريقة التعامل مع عودة نيكولاس تاليافيكو إلى أرض الملعب قبل تنفيذ ركلة ركنية أسفرت عن هدف، إضافة إلى الجدل حول الهدف الحاسم في الوقت القاتل، فضلا عن استحضار وقائع تحكيمية سابقة أثارت اعتراضات خلال البطولة.

ورغم أن الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) لم يصدر أي بيان يقر بوجود أخطاء أو مخالفات في إدارة المباراة، فإن تصاعد الانتقادات الجماهيرية أعاد إلى الواجهة تساؤلات قديمة حول مستوى الشفافية والتحكيم في البطولات الكبرى، كما أعاد التذكير بفضائح الفساد التي ضربت أروقة الفيفا في عام 2015، وهي القضية التي هزت صورة الاتحاد الدولي عالميا. 

وبين الجدل الحالي وذلك الإرث الثقيل، يبقى الفيصل في حسم أي اتهامات هو ما قد تكشفه المراجعات الرسمية أو التحقيقات، بينما تستمر المطالبات بضمان أعلى درجات العدالة التحكيمية للحفاظ على مصداقية أكبر بطولة كروية في العالم.