سيطرت أجواء الحزن على عدد من الأسر المصرية، بعدما شهدت محافظتا الإسكندرية والشرقية واقعتين مؤثرتين تزامنتا مع مباراة منتخب مصر أمام الأرجنتين في دور الـ16 من بطولة كأس العالم 2026، إذ توفي مشجعان إثر تعرضهما لأزمتين صحيتين مفاجئتين أثناء متابعة اللقاء الذي انتهى بخروج الفراعنة من البطولة.
وجاءت الواقعتان في ظل حالة الترقب والانفعال التي صاحبت المباراة، والتي شهدت إثارة كبيرة حتى الثواني الأخيرة، قبل أن يحسم المنتخب الأرجنتيني المواجهة بنتيجة 3-2 ويخطف بطاقة التأهل إلى الدور ربع النهائي.
_825_040449.jpg)
وفاة مشجع داخل مقهى بالإسكندرية
في محافظة الإسكندرية، شهدت منطقة محطة صفر شرق المدينة، مساء الثلاثاء، وفاة أحد المواطنين أثناء متابعته مباراة مصر والأرجنتين داخل أحد المقاهي.
وتلقت الأجهزة الأمنية بمديرية أمن الإسكندرية بلاغًا من شرطة النجدة يفيد بوفاة أحد الأشخاص داخل مقهى بدائرة قسم شرطة الرمل أول، لتنتقل على الفور قوة أمنية، برفقة سيارة إسعاف، إلى موقع البلاغ.
وكشفت المعاينة الأولية أن المتوفى يُدعى إبراهيم. م، حيث تعرض لوعكة صحية مفاجئة أثناء جلوسه داخل المقهى لمتابعة وتشجيع المنتخب المصري.
وأكدت الفرق الطبية، عقب وصولها إلى المكان، أن المواطن فارق الحياة متأثرًا بالأزمة الصحية التي تعرض لها، فيما باشرت الأجهزة الأمنية اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.
وحرر رجال الشرطة محضرًا بالواقعة، وأُخطرت النيابة العامة التي تولت التحقيق، وصرحت باستكمال الإجراءات القانونية اللازمة تمهيدًا لاستخراج تصاريح الدفن.
وفاة مشجع في الشرقية خلال الدقائق الأخيرة
وفي محافظة الشرقية، تداول عدد من رواد مواقع التواصل الاجتماعي منشورات تحدثت عن وفاة أحد المواطنين من قرية الصوفية التابعة لمركز أولاد صقر، خلال متابعته الدقائق الأخيرة من مباراة المنتخب المصري أمام الأرجنتين.
وبحسب المعلومات المتداولة، تعرض المواطن لأزمة قلبية مفاجئة أثناء متابعة أحداث اللقاء، وتم نقله إلى مستشفى الصوفية المركزي في محاولة لإسعافه، إلا أنه توفي فور وصوله إلى المستشفى.
وأضافت المنشورات أن الجهات المختصة استكملت الإجراءات القانونية اللازمة تمهيدًا لاستخراج تصاريح الدفن.
تزامن مؤثر مع نهاية مشوار الفراعنة
وجاءت الواقعتان بالتزامن مع انتهاء مشوار المنتخب المصري في كأس العالم 2026، بعد خسارته أمام منتخب الأرجنتين بنتيجة 3-2 في المباراة التي أقيمت على ملعب مرسيدس بنز بمدينة أتلانتا ضمن منافسات دور الـ16.
وشهد اللقاء إثارة كبيرة، بعدما تقدم المنتخب المصري بهدفين، قبل أن ينجح حامل اللقب في العودة خلال الدقائق الأخيرة وخطف الفوز، وسط جدل تحكيمي واسع حول بعض القرارات التي صاحبت المباراة.
ورغم وداع البطولة، حظي منتخب مصر بإشادة محلية ودولية واسعة، بعد الأداء القوي الذي قدمه أمام بطل العالم، وبلوغه دور الـ16 للمرة الأولى في تاريخه، في أفضل مشاركة للمنتخب المصري في نهائيات كأس العالم.
هل يمكن أن يتسبب الانفعال في الوفاة؟
يشير الأطباء إلى أن الانفعال الشديد والتوتر النفسي قد يشكلان عاملًا محفزًا لحدوث أزمات قلبية أو اضطرابات خطيرة في ضربات القلب لدى الأشخاص الذين يعانون مسبقًا من أمراض القلب أو ارتفاع ضغط الدم أو مشكلات صحية كامنة.
ومن جانبه، قال الدكتور جمال شعبان، إن التعرض لضغوط أو انفعالات نفسية عنيفة قد يؤدي إلى ما يُعرف بـ"عاصفة الأدرينالين"، حيث يفرز الجسم كميات كبيرة من هرمونات التوتر خلال فترة زمنية قصيرة، وهو ما قد يتسبب في ارتفاع مفاجئ لضغط الدم واضطراب ضربات القلب، وقد يفاقم المشكلات القلبية لدى الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة.
وأضاف شعبان، في تصريحات لـ"صدى البلد"، أن الحزن الشديد أو التوتر العنيف لا ينبغي التعامل معهما باعتبارهما مجرد مشاعر عابرة، لأنهما يتركان تأثيرات فسيولوجية مباشرة على القلب والأوعية الدموية، خاصة لدى كبار السن، والمصابين بارتفاع ضغط الدم أو السكري أو أمراض القلب المزمنة.
وأوضح أن ظهور أعراض مثل ألم شديد في الصدر، أو ضيق مفاجئ في التنفس، أو تعرق غزير، أو اضطراب واضح في نبضات القلب، يستدعي طلب الإسعاف فورًا، محذرًا من تجاهل هذه العلامات أو اعتبارها مجرد آثار مؤقتة للانفعال النفسي.
وأكد استشاري أمراض القلب أن الوقاية تظل العامل الأهم، من خلال إجراء الفحوصات الدورية، والالتزام بالعلاج الموصوف لمرضى الضغط والسكري والقلب، مشيرًا إلى أن السيطرة على الأمراض المزمنة تقلل بشكل كبير من خطر حدوث مضاعفات خطيرة عند التعرض لضغوط أو انفعالات نفسية شديدة.