أكد الدكتور محمود الطحان، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن قول الله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ يحمل دلالة واضحة على أهمية التعاون بين البشر، باعتباره قيمة أساسية تقوم عليها العلاقات الإنسانية في الإسلام، موضحًا أن الآية الكريمة ركزت على العمل الجماعي وليس الفردي، بما يعكس روح التكافل والتراحم بين أفراد المجتمع.
وأوضح الطحان، خلال لقائه مع الإعلامية مروة شتلة في برنامج "البيت" المذاع على قناة “الناس”، أن هذه الآية تمثل قاعدة عامة أو دستورًا إلهيًا ينظم سلوك الأفراد في تعاملاتهم اليومية، حيث تحث على التعاون في كل ما هو خير وصلاح، مبينًا أن لفظ "البر" يتسع ليشمل مختلف صور الإحسان والعمل الصالح، في حين ترتبط "التقوى" بمراقبة الله واستحضار رضاه في كل قول وفعل.
وقال إن مفهوم التعاون في الإسلام ليس مفتوحًا بلا ضوابط، بل يرتبط بشرط أساسي وهو أن يكون في إطار الخير فقط، مستشهدًا ببقية الآية: ﴿وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾، مؤكدًا أن هذا التوجيه الإلهي يحقق التوازن داخل المجتمع، ويمنع الانزلاق نحو السلوكيات السلبية، ويوجه الجهود نحو البناء والتنمية.
وأضاف أن هذا المعنى تجسد بشكل عملي في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم، الذي دعا إلى ترسيخ قيم التكافل والمحبة بين الناس، كما ورد في قوله: «خيركم خيركم لأهله»، وكذلك قوله: «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه»، موضحًا أن هذه المبادئ تبدأ من نطاق الأسرة ثم تمتد لتشمل المجتمع بأكمله.
وشدد أمين الفتوى على أن النية تلعب دورًا جوهريًا في تحقيق مفهوم التعاون الحقيقي، مستشهدًا بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: «إنما الأعمال بالنيات»، موضحًا أن أي عمل جماعي إذا شابه الرياء أو السعي لتحقيق مصالح شخصية يفقد قيمته الحقيقية، وقد يتحول إلى مجرد مظهر خارجي لا يحقق أهدافه المرجوة.
ولفت إلى أن الإخلاص في العمل واستحضار مراقبة الله يجعل التعاون أكثر تأثيرًا واستمرارية، ويحول الجهود المشتركة إلى وسيلة حقيقية لنشر الخير وتحقيق المصلحة العامة، بعيدًا عن الأنانية أو حب الظهور، بما يسهم في تعزيز تماسك المجتمع واستقراره.



