أجاب الدكتور علي فخر، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، عن سؤال حول كيفية التفرقة بين التدين الحقيقي والتدين الشكلي، مؤكدًا أن المعيار الحاسم في ذلك هو مراقبة الله سبحانه وتعالى في السر والعلن، وليس مجرد المظاهر أمام الناس.
وأوضح أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، خلال حوار مع الإعلامية زينب سعد الدين، بحلقة برنامج “فتاوى الناس”، المذاع على قناة الناس، أمس الأربعاء، أن الإنسان المتدين تدينًا حقيقيًا يستحضر نظر الله إليه في كل تصرفاته، فيصلي لله، ويتصدق لله، ويصدق في حديثه مع الناس ابتغاء مرضاة الله، ويحسن إلى جاره، ويبر والديه بدافع الإيمان، مؤكدًا أن هذا النوع من التدين يكون راسخًا في القلب ولا ينفصل عن سلوك صاحبه.
وقال إن التدين الحقيقي لا يتغير بتغير الأماكن أو الأشخاص، بل يظل ثابتًا في الخلوات كما في العلن، لأن صاحبه يراقب الله لا الناس، مستشهدًا بمعنى قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾.
وفي المقابل، أشار إلى أن التدين الظاهري يقوم على إرضاء الناس ومراعاة نظرتهم، حيث يظهر صاحبه بوجه أمام الآخرين، بينما يختلف سلوكه إذا غاب عنهم، موضحًا أن هذا النوع من التدين يرتبط بالرياء، ويفتقد الإخلاص الذي هو جوهر العبادة، مستدلًا بقوله تعالى: ﴿يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا﴾.
هل الورثة ملزمون بسداد ديون المتوفي
أجاب الدكتور علي فخر، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، عن سؤال ورد من أحد المواطنين حول كيفية التصرف في تركة متوفى عليه ديون تفوق قيمة ما تركه، مؤكدًا أن سداد الديون يُعد من الحقوق الأساسية المتعلقة بالتركة ويُقدَّم على تقسيم الميراث.
وأوضح أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، خلال لقاء تلفزيوني، أمس الأربعاء، أن الديون تُسدد أولًا من التركة، سواء كانت مستغرقة لها بالكامل أو جزءًا منها، مشيرًا إلى أنه إذا كانت التركة أقل من قيمة الديون، يتم سداد ما يمكن منها، ويُعد المتوفى حينها كأنه لم يترك مالًا يُقسم بين الورثة.
وأضاف أنه في حال تجاوزت الديون قيمة التركة؛ فلا يُلزم الورثة بسداد ما تبقى من أموالهم الخاصة، لأن الدين متعلق بذمة المتوفى، وليس بذمة ورثته، موضحًا أن أمام الورثة خيارين: إما محاولة استسماح الدائنين في التنازل عن الدين أو جزء منه، أو اللجوء إلى التبرعات والصدقات والزكاة لسداد ما تبقى من الديون.
وأشار إلى أن التنازل عن الدين متروك لتقدير الدائن، فقد يقبل أو يرفض، وفي حال رفضه؛ لا حرج في جمع الأموال من أهل الخير لسداد الدين، مؤكدًا أن تبرع الورثة من أموالهم الخاصة بسداد الدين يُعد من أفضل صور البر والإحسان، لكنه ليس واجبًا عليهم إذا لم يكونوا قادرين.

