حسم مشروع قانون الأسرة الجديد الضوابط القانونية الخاصة بالمفقود، واضعًا إطارًا واضحًا للتعامل مع الحالات التي يختفي فيها الشخص لفترات طويلة دون معرفة مصيره، بما يضمن حماية حقوق أسرته وتحقيق الاستقرار القانوني، خاصة فيما يتعلق بالزوجة والميراث.
ونظم مشروع القانون مدد الحكم بوفاة المفقود، والآثار المترتبة على ذلك، إلى جانب الإجراءات الواجب اتباعها في حال ظهوره حيًا بعد صدور حكم أو قرار باعتباره متوفى.
متى يُحكم بوفاة المفقود؟
وفقًا للمادة (112) من مشروع قانون الأسرة الجديد، يُحكم بوفاة المفقود الذي يغلب على حالته الهلاك بعد مرور ثلاث سنوات من تاريخ فقده، وذلك في الحالات العادية التي لا تتوافر فيها أدلة قاطعة على وفاته.
واستحدث المشروع أحكامًا خاصة للحالات التي ترتفع فيها احتمالات الوفاة، حيث يُعتبر المفقود في حكم المتوفى بعد 30 يومًا فقط إذا كان على متن سفينة غرقت أو طائرة سقطت أو تعرض لحادث مهلك مماثل.
كما نص على أنه إذا كان المفقود من القوات المسلحة أو هيئة الشرطة وفُقد أثناء العمليات العسكرية أو الأمنية، فيجوز الحكم بوفاته بعد ستة أشهر من تاريخ الفقد.
قرار حكومي بقوة الحكم القضائي
ومنح مشروع القانون، في بعض الحالات، لرئيس مجلس الوزراء أو وزير الدفاع أو وزير الداخلية – بحسب طبيعة الواقعة – سلطة إصدار قرار باعتبار المفقود متوفى، بعد إجراء التحريات اللازمة والتأكد من وجود قرائن قوية على الهلاك.
ويكون لهذا القرار ذات الأثر القانوني للحكم القضائي، بما يتيح سرعة إنهاء الإجراءات القانونية المرتبطة بالمفقود.
أما في غير تلك الحالات، فتظل سلطة الفصل للقضاء، على أن يحدد القاضي مدة الحكم بالوفاة بعد استنفاد وسائل البحث والتحري، وبما لا يقل عن ثلاث سنوات.
ماذا يترتب على الحكم بوفاة المفقود؟
حددت المادة (113) من مشروع القانون الآثار القانونية المترتبة على الحكم بوفاة المفقود أو صدور قرار باعتباره متوفى، حيث تبدأ زوجته عدة الوفاة، كما يتم تقسيم تركته على الورثة المستحقين الموجودين وقت صدور الحكم أو نشر القرار في الجريدة الرسمية، مع ترتيب جميع الآثار الشرعية والقانونية المترتبة على الوفاة.
ماذا لو عاد المفقود حيًا؟
وعالجت المادة (114) من مشروع القانون الحالات التي يظهر فيها المفقود حيًا بعد صدور حكم بوفاته.
فإذا لم تكن زوجته قد تزوجت مرة أخرى، فإن الزوجية تظل قائمة بينهما.
أما إذا كانت قد تزوجت من رجل آخر، وكان الزواج الثاني قد تم بحسن نية ودخل بها الزوج الثاني دون علمه بأن الزوج الأول لا يزال على قيد الحياة، فإن الزواج الثاني يظل صحيحًا، ويُفسخ عقد الزواج الأول.
وفي المقابل، إذا لم يتم الدخول بالزوجة، أو ثبت أن أحد طرفي الزواج الثاني كان يعلم بحياة الزوج الأول، فيُفسخ الزواج الثاني، مع التزام الزوجة بأحكام العدة المنصوص عليها في القانون.