يواجه كثير من الآباء والأمهات حيرة في التفرقة بين السلوكيات الطبيعية التي تصاحب مراحل نمو الطفل، وبين التصرفات التي تستدعي تدخلاً متخصصًا لتعديل السلوك.
وفي هذا السياق، أوضحت الدكتورة إيمان أبو العلا، أخصائي التربية وتعديل السلوك، أبرز العلامات التي تشير إلى احتياج الطفل للتقييم، مؤكدة أن التشخيص الخاطئ قد يضر بالطفل أكثر مما يفيده.
لا تشخص طفلك بنفسك
أكدت الدكتورة إيمان أبو العلا، خلال لقائها ببرنامج «صباح البلد» المذاع على قناة صدى البلد، أن كثيرًا من الأسر تتسرع في وصف أطفالها بأنهم يعانون من مشكلات سلوكية، رغم أن بعض التصرفات تكون طبيعية في مراحل عمرية معينة، مشددة على ضرورة الرجوع إلى المتخصصين قبل إطلاق أي أحكام.

وأضافت أن المعيار الحقيقي الذي يستوجب التدخل هو تكرار السلوك بشكل ملحوظ، واستمراره لفترة تؤثر على الطفل نفسه أو على أسرته والبيئة المحيطة به.
متى يصبح تعديل السلوك ضرورة؟
وأوضحت أن الطفل يحتاج إلى تقييم متخصص عندما يتحول السلوك إلى نمط متكرر يسبب مشكلات داخل المنزل أو المدرسة، أو يؤدي إلى شكاوى مستمرة من المحيطين به، لافتة إلى أن العناد وحده لا يعني بالضرورة وجود اضطراب سلوكي.
وأشارت إلى أن بعض الأطفال يستخدمون العناد كوسيلة لجذب انتباه الوالدين، لكن إذا صاحبه صراخ مستمر أو سلوك عدواني أو تأثير سلبي واضح على حياة الطفل، فمن الأفضل استشارة أخصائي في تعديل السلوك.
الوالدان قدوة الأبناء
وأكدت أخصائي التربية وتعديل السلوك أن الأطفال يكتسبون سلوكياتهم من خلال مشاهدة تصرفات الوالدين أكثر من الاستماع إلى النصائح، موضحة أن الأب والأم يجب أن يبدآ بتعديل سلوكهما أولًا إذا أرادا تغيير سلوك أبنائهما.
وأضافت أن الطفل يقلد ما يراه داخل المنزل، لذلك فإن الالتزام بالسلوك الإيجابي من جانب الوالدين ينعكس بصورة مباشرة على شخصية الأبناء وطريقة تعاملهم مع الآخرين.
تأثير الهواتف المحمولة على الأطفال
ولفتت إلى أن الاستخدام المفرط للهواتف المحمولة داخل الأسرة أصبح من أكثر العوامل التي تؤثر على سلوك الأطفال، مشيرة إلى أن مشهد جلوس كل فرد منشغلًا بهاتفه بات يتكرر في كثير من البيوت.
وأكدت أن مطالبة الطفل بالابتعاد عن الهاتف لن تكون فعالة إذا كان يرى والديه يستخدمانه باستمرار، لأن القدوة العملية تظل الوسيلة الأكثر تأثيرًا في التربية، داعية إلى تخصيص وقت للتواصل الأسري بعيدًا عن الشاشات، بما يسهم في تنمية السلوك الإيجابي وتعزيز الترابط داخل الأسرة.
