قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

عالم آثار أردني: التاريخ السياسي للعالم القديم مدين لمصر بأول نموذج للدولة المركزية

 تطور حضاري
تطور حضاري

أكد عالم الآثار الأردني ورئيس جامعة اليرموك الأسبق الدكتور زيدان كفافي أن مصر تمتلك مكانة استثنائية في التاريخ الإنساني، مشيرا إلى أن التاريخ السياسي للعالم القديم مدين للحضارة المصرية بتقديم أول نموذج حقيقي للدولة المركزية ذات المؤسسات والتنظيم الإداري، في وقت كانت فيه العديد من المجتمعات القديمة تعيش ضمن نظام دويلات المدن المتنافسة.

وقال الكفافي، في تصريحات لمراسلة وكالة أنباء الشرق الأوسط في عمّان، إن نشأة الدولة المصرية الموحدة جاءت نتيجة تطور حضاري طويل، إلا أنها شهدت قفزة سريعة ونضجًا استثنائيًا مع نهاية الألف الرابع قبل الميلاد، موضحًا أن التجربة المصرية اختلفت عن تجارب حضارات أخرى، مثل بلاد الرافدين، التي مرت بمراحل تطورية أكثر تعقيدًا قبل الوصول إلى الدولة.

وأوضح أن النظريات التقليدية التي ربطت نشأة الدولة المصرية بعوامل مثل الضغط السكاني أو السيطرة على شبكات الري لا تفسر وحدها قيام الدولة، مشيرًا إلى أن الأدلة الأثرية الحديثة كشفت عن الدور المحوري الذي لعبته التجارة الخارجية، وتأمين طرق التجارة، والسيطرة على مصادر المواد الخام، إلى جانب التطور الفكري والسياسي، في توحيد شطري البلاد.

وأضاف أن الحفريات الأثرية في مواقع تل الفراعين (بوتو) ومنشية أبو عمر، فضلًا عن المكتشفات في مقابر أبيدوس، أكدت أهمية العلاقات التجارية في تشكيل الدولة المصرية، حيث دفعت الحاجة إلى الحصول على المواد الخام والسلع المميزة إلى توسع شبكات التجارة وتعزيز نفوذ حكام مصر العليا.

وأشار الكفافي إلى أن نظام الملكية الفرعونية كان أحد الركائز الأساسية في بناء الدولة، حيث أصبح الملك يمثل مركز السلطة السياسية والدينية، ما ساعد على توحيد المؤسسات وترسيخ الحكم المركزي.

ولفت إلى أن" لوحة نعرمر" تعد من أبرز الشواهد الأثرية التي توثق مرحلة توحيد مصر، حيث اعتبرها عدد من الباحثين سجلًا تاريخيًا لانتصار الملك على قوى مصر السفلى وتأسيس الدولة الموحدة، موضحًا أن بعض العلماء يرون أن عملية التوحيد بدأت قبل عهد نعرمر، بينما يُعد نعرمر أو مينا وفق الرأي الأكثر شيوعًا أول فرعون حكم البلاد بعد توحيدها.

وأكد أن النفوذ المصري لم يتوقف عند حدود البلاد، بل امتد إلى المناطق المجاورة بهدف حماية المصالح الاقتصادية وتأمين مصادر المواد الخام والطرق التجارية، حيث وصلت الحملات المصرية إلى جنوب فلسطين والنوبة، وأقيمت نقاط نفوذ خارجية خلال المراحل المبكرة من نشأة الدولة.

وأوضح أن ملوك الأسرة الأولى نجحوا في تثبيت أركان الدولة من خلال نقل العاصمة إلى ممفيس الواقعة بين مصر العليا والسفلى، وتوحيد القوات العسكرية، وتعزيز الروابط السياسية بين أقاليم البلاد، لتبدأ مصر مرحلة حضارية جديدة اتسمت بظهور الكتابة الهيروغليفية، وتطور الجهاز الإداري، وإنشاء العمائر الضخمة.

وأكد الكفافي أن قيام الدولة المصرية لم يكن حدثًا مفاجئًا، وإنما جاء نتيجة تطور تدريجي لمراكز القوة في مصر العليا، قبل أن تنتهي هذه العملية بقيام واحدة من أقدم الدول المركزية المستقرة في التاريخ، والتي أصبحت نموذجًا بارزًا في تطور النظم السياسية والحضارية للبشرية.