أوضحت دارالإفتاء الحكم الشرعي المتعلق بالصلاة على الميت الذي توفي وعليه دين، وذلك ردًا على تساؤل ورد إليها حول ما إذا كانت صلاة الجنازة على المدين جائزة، خاصة مع ورود أحاديث تفيد بأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم امتنع في بعض الحالات عن الصلاة على من كان عليه دين.
وأكدت الدار أن صلاة الجنازة تُعد فرض كفاية على المسلمين، أي إذا قام بها بعضهم سقط الإثم عن الباقين، وإذا تركها الجميع أثموا جميعًا، ولا يوجد فرق في هذا الحكم بين الميت المدين وغيره، فالصلاة عليه مشروعة في كل الأحوال وليست محرمة بأي شكل.
وبيّنت أن ما ورد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم من التوقف عن الصلاة على بعض من ماتوا وعليهم ديون لم يكن المقصود به تحريم الصلاة عليهم، وإنما كان ذلك بهدف توجيه الأمة إلى أهمية سداد الديون، والتنبيه إلى خطورة التهاون فيها، بالإضافة إلى حث القادرين على تحمل مسؤولية قضاء ديون المتوفى، كما أشارت إلى أن هذا الفعل كان في مرحلة معينة ثم نُسخ بعد ذلك.
كما شددت دار الإفتاء على أن الشريعة الإسلامية أولت اهتمامًا كبيرًا بصلاة الجنازة، واعتبرتها من الحقوق الأساسية التي تجب للمسلم على أخيه، لما تحمله من دعاء للميت وطلب الرحمة والمغفرة له.
فضل صلاة الجنازة
وفي سياق بيان فضل صلاة الجنازة، ذكرت الدار ما ورد في السنة النبوية من الحث على أدائها، مستشهدة بما رواه رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «خمس من حق المسلم على المسلم: رد التحية، وإجابة الدعوة، واتباع الجنائز، وعيادة المريض، وتشميت العاطس إذا حمد الله»، وهو ما يبرز مكانة صلاة الجنازة وأهميتها في حياة المسلمين.
واختتمت دار الإفتاء توضيحها بالتأكيد على أن الدين من الأمور العظيمة التي ينبغي على المسلم الحرص على سدادها في حياته، وعدم التهاون بها، لما لها من أثر كبير حتى بعد الوفاة، مع ضرورة المبادرة إلى قضاء ديون المتوفى من تركته أو من قبل القادرين، لما في ذلك من تفريج لكربته ونيل للأجر.



