كشفت أحدث تقارير الأمم المتحدة أن المساعدة الإنمائية الرسمية تظل مصدرا أساسيا لتمويل التنمية المستدامة في أفقر الدول في العالم، وأكدت أنه رغم التزام إشبيلية والاتفاقات الدولية المتكررة الرامية إلى زيادة تمويل أهداف التنمية المستدامة، انخفضت المساعدة الإنمائية الرسمية بنسبة 23.1 في المائة بين عامي 2024 و2025، مشيرة إلى أن تنسيق الجهود وسد الفجوة الرقمية، يمكن أن تسهم في تسريع التقدم نحو تحقيق أهداف التنمية المستدامة.
وبحسب مركز إعلام الأمم المتحدة، قال رئيس لجنة الأمم المتحدة لسياسات التنمية، "خوسيه أنطونيو أوكامبو" إن خفض تكاليف الاقتراض المرتفعة وزيادة قدرة بنوك التنمية متعددة الأطراف سيكونان عاملين أساسيين لتسريع التقدم.
كانت الدول الأعضاء في الأمم المتحدة قد اعتمدت مؤخراً إعلانا سياسيا، تعهدت فيه بتنفيذ إصلاحات للمساعدة في سد فجوة تمويل أهداف التنمية المستدامة، التي تُقدّر بنحو 4 تريليونات دولار.
وجاء الإعلان الوزاري السنوي في ختام المنتدى السياسي رفيع المستوى بشأن التنمية المستدامة، الذي عُقد في نيويورك منذ السابع من يوليو تحت رعاية المجلس الاقتصادي والاجتماعي.
وأقرت الدول الأعضاء في الإعلان أيضا بالتحديات المتعلقة بالسيولة المالية التي تواجهها الأمم المتحدة، وأدانت الهجمات على البنية التحتية الحيوية، مثل طرق الملاحة البحرية، واعتبرت القضاء على الفقر أكبر التحديات العالمية، كما شددت على أهمية وجود حوكمة شاملة للذكاء الاصطناعي، وانتقدت التدابير التجارية الأحادية، في انعكاس للتحديات الجيوسياسية الراهنة.
ووفقاً للأمم المتحدة، دعا الموقعون على إعلان عام 2026 البلدان المتقدمة إلى زيادة مساعداتها الإنمائية الرسمية لتصل إلى الهدف الذي حددته الأمم المتحدة، والبالغ 0.7 في المائة من إجمالي الدخل القومي. ولو أوفت جميع الدول الأعضاء في لجنة المساعدة الإنمائية التابعة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بهذا الهدف في عام 2023، لتوفرت مساعدات إضافية بقيمة 200 مليار دولار.
وخلال المنتدى السياسي الرفيع المستوى، أقر مسؤولو الأمم المتحدة مرارا بأن العديد من أهداف التنمية المستدامة لن تتحقق بالكامل بحلول عام 2030، لكنهم بدأوا أيضا مناقشة شكل سياسات التنمية في المرحلة التي تلي ذلك.
وفي العام المقبل، ستعقد الأمم المتحدة، إلى جانب المنتدى السياسي الرفيع المستوى السنوي، قمة أهداف التنمية المستدامة التي تُنظم كل أربع سنوات، حيث سيناقش الدول الأعضاء مستقبل التنمية المستدامة.
وأكدت نائبة الأمين العام للأمم المتحدة، "أمينة محمد"، أهمية الأثر التحويلي لأهداف التنمية المستدامة في تعزيز التعددية، مع الإقرار بالتحديات الناجمة عن تنامي توجه بعض الدول نحو تغليب مصالحها الوطنية على حساب التعاون الدولي.
وقالت إن الأمم المتحدة لا تسعى إلى استبدال خطة التنمية المستدامة لعام 2030، لكنها تدرس خيارات متعددة للمستقبل، من بينها إمكانية اعتماد مجموعة جديدة من الأهداف.
وأضافت نائبة الأمين العام قائلة: "ستُكرَّس السنوات الخمس المقبلة للوفاء بالوعد الذي تمثله أهداف التنمية المستدامة، ووضع الأسس للمرحلة التي تلي عام 2030".