قالت الدكتورة حنان حسن بلخي، المديرة الإقليمية لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط، إن الهجمات السيبرانية لم تعد تقتصر على استهداف أنظمة تكنولوجيا المعلومات، وإنما أصبحت تمثل تهديدًا مباشرًا لسلامة المرضى والأمن الصحي والصحة العامة، مؤكدة أن حماية الأنظمة الصحية الرقمية أصبحت ضرورة لا غنى عنها في ظل التحول الرقمي المتسارع الذي تشهده دول الإقليم.
وأضافت بلخي، في كلمتها الافتتاحية خلال الندوة الإلكترونية حول الأمن السيبراني في مجال الرعاية الصحية، اليوم الخميس، أن التكنولوجيا الرقمية أحدثت تحولًا جذريًا في خدمات الرعاية الصحية، حيث أصبحت السجلات الصحية الإلكترونية، والتطبيب عن بُعد، والأجهزة الطبية المتصلة، والذكاء الاصطناعي، وأنظمة الترصد الرقمية، من الركائز الأساسية لأي نظام صحي حديث، إلا أن هذا التحول أوجد في الوقت ذاته نقاط ضعف جديدة تتطلب تعزيز إجراءات الحماية.
وأكدت أن الهجمات الإلكترونية التي تستهدف المستشفيات قد تؤدي إلى تأخير تقديم العلاج المنقذ للحياة، وتعطيل خدمات الطوارئ، وتعريض البيانات الصحية الحساسة للمرضى للخطر، فضلًا عن تقويض ثقة المواطنين في الأنظمة الصحية.
وأوضحت المديرة الإقليمية لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط أن دول الإقليم تواجه تحديات مضاعفة، إذ تعمل على تطوير أنظمتها الصحية الرقمية في الوقت الذي تتعامل فيه مع النزاعات والطوارئ الإنسانية والنزوح وشح الموارد، وهي ظروف تجعل المؤسسات الصحية أكثر عرضة للتهديدات السيبرانية.
وشددت بلخي على أن الأمن السيبراني يجب أن يصبح عنصرًا أساسيًا في قدرة النظم الصحية على الصمود، مؤكدة أن الاستثمار في الأمن السيبراني هو استثمار في خدمات صحية أكثر أمانًا واعتمادية واستدامة.
وقالت إن دور منظمة الصحة العالمية يتجاوز تقديم الإرشادات الفنية، إذ تعمل المنظمة باعتبارها منصة تجمع مختلف الشركاء، لتوحيد جهود وزارات الصحة، والجهات الوطنية المعنية بالأمن السيبراني، وهيئات تنظيم الاتصالات، وأجهزة إنفاذ القانون، وشركاء التنمية والمنظمات الدولية، بهدف بناء منظومة متكاملة لحماية الأنظمة الصحية.
وأضافت أن التعاون مع الاتحاد الدولي للاتصالات ومكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة يمثل ركيزة أساسية في هذا المسار، موضحة أن الاتحاد الدولي للاتصالات يقدم خبراته في مجالات التقنيات الرقمية، ومعايير الأمن السيبراني، وبناء القدرات الوطنية، بينما يسهم مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة بخبراته في مكافحة الجرائم السيبرانية، وتعزيز الأطر القانونية، ودعم التعاون الدولي، بما يساعد الدول على تطوير نهج شاملة ومستدامة لحماية أنظمتها الصحية.
وأكدت بلخي أن تسارع تطور التهديدات السيبرانية يفرض أن تكون الاستجابة لها أكثر سرعة واستباقية، مشيرة إلى أن بناء القدرة على الصمود يتطلب التزامًا سياسيًا مستدامًا، وحوكمة أكثر فاعلية، واستثمارًا في تنمية قدرات الكوادر البشرية، إلى جانب تعزيز الشراكات بين مختلف القطاعات وعلى المستويين الإقليمي والدولي.
وأعربت عن أملها في أن تسهم الندوة الإلكترونية في تعزيز التعاون بين دول الإقليم، وربط الخبراء والمؤسسات، ورفع الوعي بالمبادرات والموارد المتاحة، وتحديد فرص تقديم الدعم الفني المنسق للدول الأعضاء.
واختتمت المديرة الإقليمية لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط كلمتها بالتأكيد على ضرورة اعتبار الأمن السيبراني ركيزة أساسية من ركائز التأهب للطوارئ الصحية وتعزيز قدرة النظم الصحية على الصمود، مشددة على أن العمل المشترك كفيل بضمان أن يظل الابتكار الرقمي قوة دافعة لتحسين الرعاية الصحية دون المساس بسلامة المرضى أو الأمن الصحي.