قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

ليس الراوتر وحده المتهم.. القصة الخفية وراء بطء الإنترنت ليلا وكيف تستعيد سرعته

الرواتر
الرواتر

مع اقتراب المساء، يتكرر المشهد نفسه في ملايين المنازل حول العالم؛ فيديو يتوقف فجأة، لعبة إلكترونية تتجمد في لحظة حاسمة، واجتماع عبر الإنترنت يتحول إلى تجربة مليئة بالتقطعات وفي الغالب، يتجه الاتهام مباشرة إلى جهاز الراوتر، لكن الحقيقة أكثر تعقيدا مما تبدو.

فخبراء التقنية يؤكدون أن بطء الإنترنت خلال ساعات الليل ليس دائمًا دليلا على وجود عطل في جهاز التوجيه أو ضعف في باقة الاشتراك، بل قد يكون نتيجة تفاعل عدة عوامل تبدأ خارج المنزل وتنتهي داخله.

ساعات الذروة عندما يضغط الجميع على الشبكة

تبدأ الأزمة عادة بين السادسة والحادية عشرة مساءً، وهي الفترة التي يعود فيها معظم الأشخاص من أعمالهم ودراستهم في هذا الوقت، يرتفع الطلب على الإنترنت بشكل هائل مع مشاهدة الأفلام عبر منصات البث، ولعب الألعاب الإلكترونية، وإجراء مكالمات الفيديو، وتصفح مواقع التواصل الاجتماعي.

هذا الاستخدام الجماعي يخلق ضغطًا كبيرًا على شبكات مزودي الخدمة، ما يؤدي إلى انخفاض السرعات، خاصة في المناطق التي تعتمد على بنية تحتية قديمة أو تعاني من كثافة سكانية مرتفعة.

داخل المنزل المنافسة على السرعة

حتى إذا كانت شبكة مزود الخدمة تعمل بكفاءة، فقد تكون المشكلة داخل المنزل نفسه فعندما يستخدم أكثر من فرد الإنترنت في الوقت ذاته، سواء لمشاهدة محتوى بدقة 4K أو تحميل ملفات ضخمة أو ممارسة الألعاب عبر الإنترنت، تتوزع سرعة الاتصال بين جميع الأجهزة، ما يؤدي إلى شعور الجميع بتراجع الأداء.

تحديثات صامتة تستهلك الإنترنت

في كثير من الأحيان، تعمل الهواتف الذكية وأجهزة الكمبيوتر وأجهزة الألعاب على تنزيل تحديثات النظام تلقائيًا خلال الليل، بينما ترفع تطبيقات التخزين السحابي الصور والملفات إلى الإنترنت دون أن يلاحظ المستخدم.

ورغم أن هذه العمليات تتم في الخلفية، فإنها قد تستنزف جزءًا كبيرًا من سرعة الاتصال، خاصة إذا كانت سرعة الرفع محدودة.

بث الفيديو والألعاب الإلكترونية أكبر المستهلكين

تشكل منصات البث والألعاب الإلكترونية أحد أبرز أسباب استهلاك النطاق الترددي.

فمشاهدة أكثر من شاشة في الوقت نفسه بجودة عالية، إلى جانب تنزيل ألعاب حديثة أو تحديثاتها الضخمة، قد يستهلك معظم سعة الاتصال المتاحة داخل المنزل.

هل جيرانك سبب المشكلة؟

في المباني السكنية المزدحمة، تعمل عشرات شبكات "واي فاي" على الترددات نفسها ومع زيادة استخدام الجيران للإنترنت خلال المساء، يرتفع مستوى التداخل بين الشبكات، ما يؤدي إلى ضعف الإشارة وارتفاع زمن الاستجابة، حتى لو كانت سرعة الإنترنت القادمة من مزود الخدمة جيدة.

الراوتر ليس بريئا دائما

ورغم أن الراوتر ليس المتهم الأول، فإنه قد يفاقم المشكلة إذا كان قديمًا أو موضوعًا في مكان غير مناسب، مثل داخل خزانة أو خلف التلفاز أو بالقرب من أجهزة إلكترونية تصدر تداخلًا كما أن عدم تحديث برامجه أو إعادة تشغيله لفترات طويلة قد يؤثر في كفاءة أدائه.

كيف تكتشف السبب الحقيقي؟

ينصح الخبراء بإجراء اختبار لسرعة الإنترنت نهارًا ثم إعادة الاختبار مساءً، مع تجربة توصيل جهاز الكمبيوتر مباشرة بالراوتر عبر كابل شبكة لمعرفة ما إذا كانت المشكلة في الاتصال اللاسلكي أم في الخدمة نفسها كما يُفضل مراقبة عدد الأجهزة المتصلة بالشبكة وإيقاف أي تنزيلات أو نسخ احتياطية تعمل في الخلفية أثناء الاختبار.

خطوات بسيطة تعيد السرعة

يمكن تحسين أداء الإنترنت ليلًا من خلال تقليل عدد الأجهزة المستخدمة في الوقت نفسه، وجدولة تنزيل الملفات الكبيرة خلال النهار، وإيقاف التحديثات التلقائية أثناء أوقات الاستخدام، ووضع الراوتر في مكان مفتوح ومرتفع، واستخدام نطاق 5 غيغاهرتز إذا كان مدعومًا، مع إعادة تشغيل الراوتر دوريا وتحديث برامجه. وفي حال استمرار المشكلة رغم كل هذه الإجراءات، فقد يكون الحل في ترقية باقة الإنترنت أو استبدال جهاز الراوتر بآخر أحدث.

متى يصبح الأمر مقلقًا؟

يُعد انخفاض سرعة الإنترنت خلال ساعات الذروة أمرًا طبيعيا في كثير من الحالات نتيجة الضغط على الشبكات أو كثافة الاستخدام داخل المنزل أما إذا استمر البطء طوال اليوم أو أصبح الانخفاض حادًا بصورة غير معتادة، فمن الأفضل التواصل مع مزود خدمة الإنترنت للتأكد من سلامة الخط وعدم وجود أعطال في الشبكة.

قد لا يكون الراوتر هو الجاني الحقيقي كما يعتقد الكثيرون، بل مجرد شاهد على معركة يومية تخوضها الشبكات مع ملايين المستخدمين الذين يتنافسون على الاتصال في الوقت نفسه.