تراجعت الأسواق الآسيوية بقوة خلال تعاملات اليوم الثلاثاء، بعدما قادت أسهم شركات الرقائق الإلكترونية موجة بيع واسعة، في ظل تصاعد شكوك المستثمرين حول قدرة شركات التكنولوجيا على تحقيق عوائد تبرر مليارات الدولارات التي ضختها في الذكاء الاصطناعي، بينما عزز تراجع أسعار النفط مكاسب السندات.
وتصدر السوق الكوري الجنوبي الخسائر، إذ هبط مؤشر كوسبي بنسبة 8% بعد تراجع سهم إس كيه هاينكس بنسبة وصلت إلى 11%، وانخفاض سهم سامسونج إلكترونيكس بنحو 9.5%.
كما تراجع مؤشر إم إس سي آي لأسهم آسيا والمحيط الهادئ بنسبة 3%، بينما خسر كل من مؤشر نيكي 225 الياباني والمؤشر الرئيسي في تايوان نحو 4%.
وجاءت هذه الخسائر امتدادا لموجة البيع التي شهدتها بورصة وول ستريت، حيث تراجع مؤشر فيلادلفيا لأشباه الموصلات للجلسة الثالثة على التوالي.
وهبطت شهادات الإيداع الأمريكية لشركة إس كيه هاينكس إلى ما دون سعر الطرح العام الأولي، وانخفضت أسهم شركات يابانية مثل طوكيو إلكترون وديسكو بأكثر من 9%، مع تزايد تشكيك المستثمرين في جدوى الإنفاق الضخم على الذكاء الاصطناعي بعد المكاسب الكبيرة التي حققتها أسهم القطاع منذ بداية العام.
وقال في سيرن لينج العضو المنتدب في يونيون بانكير بريفيه: “تحول الجشع إلى خوف بالنسبة لأسهم شركات الرقائق المرتبطة بالذكاء الاصطناعي”، مضيفا أن المستثمرين باتوا يتعاملون مع أي أخبار بصورة سلبية ويتخذونها مبررا للبيع بدلا من تقييم تأثيرها الحقيقي على أساسيات الشركات.
وفي أسواق السلع، واصل خام برنت تراجعه بعد أكبر انخفاض يومي له في أكثر من 3 أشهر، ليفقد 1% إضافية ويتداول قرب 87.60 دولار للبرميل، بعدما أوقفت الولايات المتحدة الضربات اليومية ضد إيران، وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن فرص التوصل إلى اتفاق مع طهران “جيدة”.
كما ارتفعت أسعار سندات الخزانة الأمريكية لليوم الثاني على التوالي، مع انخفاض العائد على السندات لأجل 10 سنوات بمقدار نقطتي أساس إلى 4.63%.
ويترقب المستثمرون أسبوعا مزدحما بالأحداث، يتضمن قرارات السياسة النقدية الصادرة عن مجلس بنك الاحتياطي الفيدرالي، وبنك اليابان، وبنك إنجلترا، إلى جانب نتائج أعمال كبرى شركات التكنولوجيا، في وقت تتزايد فيه الضغوط على الشركات الأكثر إنفاقا على الذكاء الاصطناعي لإثبات أن هذه الاستثمارات ستنعكس على الأرباح المستقبلية.
وقال كريس لاركين من إي تريد التابعة لمورجان ستانلي "إن الأسواق تواجه أسبوعا مليئا بالمفاجآت المحتملة"، موضحا أن التطورات الجيوسياسية وأسعار النفط تمثل أكبر عوامل عدم اليقين، بينما لا يضمن حتى إعلان نتائج قوية من شركات التكنولوجيا استمرار صعود الأسهم إذا بقي الإنفاق على الذكاء الاصطناعي محل تشكيك.
واستمرت الضغوط على قطاع الرقائق في الولايات المتحدة، حيث تراجع مؤشر فيلادلفيا لأشباه الموصلات بنسبة 2.2%، كما ارتفعت تكلفة التأمين على ديون شركة إنفيديا ضد التعثر، رغم الإعلان عن صفقات في قطاع الذكاء الاصطناعي تتجاوز قيمتها 750 مليار دولار.
في المقابل، هبط سهم شركة إيه إس إم إل هولدينج بعد تقرير أفاد بأن شركة صينية مدعومة من الدولة بدأت إنتاج بعض معدات تصنيع الرقائق، وهو ما قد يهدد مبيعات الشركة مستقبلا.
وقالت هيبي تشين، كبيرة محللي الأسواق في فانتيدج جلوبال برايم، إن المستثمرين لم يتجاوزوا بعد مخاوفهم بشأن قطاع الذكاء الاصطناعي، مشيرة إلى أن موجة البيع الأخيرة تؤكد أن الشكوك المتعلقة بحجم الإنفاق والعوائد والتقييمات لا تزال تتزايد.
وتتجه الأنظار هذا الأسبوع إلى نتائج أعمال أكثر من 170 شركة مدرجة على مؤشر ستاندرد آند بورز 500، بعدما أعادت شركة ألفابت إشعال المخاوف بشأن الإنفاق الرأسمالي إثر رفع توقعاتها إلى 205 مليارات دولار خلال العام الحالي، في إطار سباقها لتعزيز استثمارات الذكاء الاصطناعي.
ومن المنتظر أن تعلن كل من مايكروسوفت وميتا بلاتفورمز وآبل وأمازون نتائجها المالية خلال الأسبوع، بينما تستعد شركتا إس كيه هاينكس وسامسونج لإعلان نتائجهما في آسيا.
وقال كايل رودا كبير المحللين في كابيتال دوت كوم، إن هذه الشركات تمثل القضية الرئيسية التي تضغط على معنويات الأسواق حاليا، وهي الإفراط في الإنفاق الرأسمالي والإنفاق على الذكاء الاصطناعي، وهو ما يخشى المستثمرون أن يؤثر سلبا في العوائد المستقبلية.
وفي الوقت نفسه، تتجه الأنظار إلى اجتماع مجلس بنك الاحتياطي الفيدرالي غدا الأربعاء، بينما لا يزال المتعاملون يقدرون احتمالات رفع أسعار الفائدة بنحو الثلث.
وترى شركة سيتادل سيكيوريتيز أن مجلس بنك الاحتياطي الفيدرالي قد يفاجئ الأسواق برفع أسعار الفائدة هذا الأسبوع، في خطوة من شأنها تعزيز مصداقية رئيس المجلس كيفين وورش في مواجهة التضخم.
وقال فرانك فلايت، رئيس استراتيجية الاقتصاد الكلي في الشركة، إن رفع الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية سيؤكد التزام المجلس بإعادة استقرار الأسعار، كما سيبعث برسالة مفاداها أن صناع السياسة النقدية لم يعودوا يعتمدون على توجيه الأسواق مسبقا قبل اتخاذ قراراتهم.
وأضاف أن الأسواق ربما تقلل مرة أخرى من حجم التحول نحو التشدد في سياسة مجلس بنك الاحتياطي الفيدرالي، معتبرا أن أي رفع للفائدة هذا الأسبوع سيشكل نهاية واضحة لمرحلة التوجيه المسبق، ويؤكد استقلالية البنك المركزي الأمريكي.