تُشكّل أحكام محكمة النقض الركيزة الأساسية لحماية حقوق العاملين وتفسير النصوص العمالية بما يحقق التوازن واستقرار المعاملات بين العمال وأصحاب الأعمال. وحيث إن أحكام قانون العمل تُعدّ في مجملها قواعد آمرة متعلقة بالنظام العام بمعنى عدم جواز الاتفاق على ما يخالفها إذا كان في ذلك انتقاص لحقوق العامل، فقد استقرت الدوائر العمالية بمحكمة النقض على عدة مبادئ جوهرية تحمي حقوق العاملين، أبرزها:
1- طبيعة حقوق العامل والتأمينات الاجتماعية
أكدت محكمة النقض أن التأمين على العاملين لدى الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية هو التزام قانوني إلزامي وليس اختيارياً لصاحب العمل أو العامل، ولا يجوز التحلل منه.
كما تلتزم هيئة التأمينات بصرف حقوق العامل التأمينية (مثل المعاش) بقوة القانون بغض النظر عما إذا كان صاحب العمل قد قام بسداد الاشتراكات من عدمه، ويُعد أي اتفاق أو عقد يנוزل فيه العامل عن حقوقه التأمينية باطلاً لمخالفته النظام العام.
2- بطلان المصالحات والتنازلات أثناء الخدمة
استقر قضاء النقض على أن أي "مصالحة" أو "إقرار بالتنازل" يوقعه العامل أثناء قيام علاقة العمل وتتضمن انتقاصاً من حقوقه المالية أو تعويضاته المقررة قانوناً مثل التنازل عن جزء من مستحقات نهاية الخدمة أو الأجور) تُعد باطلة بطلاناً مطلقاً.
3- عبء الإثبات في حالات الفصل
إذا قام صاحب العمل بفصل العامل وذكر في قرار الفصل سبباً مُعيناً، استقرت النقض على أنه ليس على صاحب العمل عبء إثبات صحة هذا السبب، بل يقع عبء الإثبات على العامل ليدلل أمام المحكمة على عدم صحة هذا السبب وأن الفصل تعسفي ولا مبرر له، وذلك مع مراعاة الشروط الشكلية والموضوعية الصارمة التي فرضها القانون لإنهاء الخدمة (مثل الإنذار في حالات الغياب.
4-الفصل التعسفي
إذا ادعى العامل أنه فصل فصلاً تعسفياً وطلب التعويض، فإن عبء إثبات مسوغات الفصل المبرر قانوني للفصل وفقاً للمادة 69 من قانون العمل 12 لسنة 2003 يقع على عاتق صاحب العمل ولمحكمة الموضوع السلطة التامة في تقدير التعويض المناسب للفصل التعسفي، بشرط ألا تقل قيمة التعويض عن أجر شهرين عن كل سنة من سنوات الخدمة بالإضافة إلى باقي المستحقات القانونية كالمقابل النقدي للرواثب والبدلا
4- الأجر والمستحقات المالية
الأجر هو العمود الفقري لعقد العمل؛ وتعتبر أيقونة الحماية القضائية أن كل ما يتقاضاه العامل مقابل عمله سواء كان أساسياً أو مخصصات وعلاوات يُعد جزءاً من الأجر وإذا اعتاد صاحب العمل منح العامل مبالغ بصورة منتظمة وثابتة فإنها تحسب ضمن الأجر الشامل عند تسوية مستحقات نهاية الخدمة أو حساب التعويض.