رغم التطور الكبير في تقنيات الولادة والرعاية الطبية، لا يزال الجدل قائمًا بين الولادة الطبيعية والقيصرية، خاصة مع تزايد المخاوف التي تنقلها تجارب مواقع التواصل الاجتماعي.
وفي هذا السياق، شددت الدكتورة نهى محمد حنفي، استشاري أمراض النساء والتوليد، على أن الولادة الطبيعية تظل الخيار الأفضل والأكثر أمانًا في الحالات التي لا تستدعي تدخلاً جراحيًا، مؤكدة أن القرار النهائي يجب أن يستند إلى التقييم الطبي لحالة الأم والجنين، وليس إلى المخاوف أو التجارب الشخصية المتداولة.
الولادة الطبيعية الخيار الأكثر أمانًا
_635_052400.jpg)
أكدت الدكتورة نهى محمد حنفي، خلال لقائها ببرنامج «صباح الخير يا مصر»، أن الولادة الطبيعية تمثل الخيار الأول للأم والجنين عند عدم وجود أي موانع أو مضاعفات طبية، موضحة أن اللجوء إلى الولادة القيصرية يكون فقط إذا استدعت الحالة ذلك حفاظًا على سلامة الأم أو الطفل.
وأشارت إلى أن الولادة القيصرية ليست بديلًا سهلًا للولادة الطبيعية، بل تُعد عملية جراحية كبرى تحتاج إلى فترة تعافٍ أطول، وقد ترتبط ببعض المضاعفات مقارنة بالولادة الطبيعية.
الخوف من الألم يدفع البعض لاختيار القيصرية
_635_052419.jpg)
وأوضحت استشاري النساء والتوليد أن كثيرًا من السيدات يتجهن إلى الولادة القيصرية بسبب الخوف من آلام الولادة الطبيعية، إلى جانب التأثر بالقصص والتجارب السلبية المنتشرة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مؤكدة أن هذه التجارب لا يمكن تعميمها، لأن كل حالة تختلف عن الأخرى.
وأضافت أن الطبيب يحرص على توعية الحامل بجميع مزايا ومخاطر كل وسيلة للولادة، مع مراعاة رغبتها طالما لا تتعارض مع حالتها الصحية أو تشكل خطرًا عليها أو على الجنين.
وسائل حديثة لتخفيف آلام الولادة
ولفتت إلى أن الطب الحديث يوفر العديد من الوسائل التي تساعد على تقليل آلام الولادة الطبيعية، من بينها التخدير فوق الجافية «الإيبيدورال» والمسكنات الطبية، بالإضافة إلى بعض أوضاع الولادة المختلفة والولادة في الماء، وهي وسائل تساهم في جعل تجربة الولادة أكثر راحة وأقل ألمًا.
ف
وائد الولادة الطبيعية ومضاعفات القيصرية المتكررة
وأكدت أن الولادة الطبيعية تمنح الأم فرصة للتعافي بشكل أسرع والعودة إلى ممارسة أنشطتها اليومية خلال فترة قصيرة، كما تساعد في تعزيز الرضاعة الطبيعية بعد الولادة.
في المقابل، أوضحت أن تكرار الولادات القيصرية قد يزيد من احتمالات حدوث التصاقات داخل البطن، فضلًا عن ارتفاع مخاطر الإصابة ببعض مشكلات المشيمة خلال الأحمال المقبلة، وهو ما يستدعي عدم اللجوء إليها إلا عند الضرورة الطبية.
تحذير من معلومات مواقع التواصل الاجتماعي
وحذرت الدكتورة نهى محمد حنفي من الاعتماد على المعلومات والنصائح المتداولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي فيما يتعلق بالحمل والولادة، داعية السيدات إلى استشارة الطبيب المتابع للحمل باعتباره الجهة الأقدر على تقييم الحالة والإجابة عن جميع التساؤلات.
كما أكدت أن الولادة الطبيعية بعد القيصرية قد تكون خيارًا مناسبًا لبعض السيدات، لكنها تتطلب تقييمًا طبيًا دقيقًا ومتابعة مستمرة داخل مستشفى مجهز للتعامل مع أي طارئ، محذرة من انتظار الولادة في المنزل دون إشراف طبي لمن سبق لهن الخضوع لولادة قيصرية، لما قد يشكله ذلك من مخاطر على الأم والجنين.

