قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

إيطاليا تعلّق العمل بترتيبات شنجن مع إسبانيا على خلفية أزمة الهجرة في سبتة

ايطاليا
ايطاليا

أعلنت إيطاليا، اليوم الجمعة، تعليق العمل مؤقتا بترتيبات حرية التنقل ضمن منطقة شنغن مع إسبانيا، وإعادة فرض إجراءات رقابية على حركة القادمين من الأراضي الإسبانية، في خطوة جاءت على خلفية أزمة الهجرة غير النظامية المتفاقمة في مدينة سبتة الخاضعة للإدارة الإسبانية.

وبحسب ما أوردته وكالة «رويترز»، قررت السلطات الإيطالية تعليق ترتيبات الحدود المفتوحة مع إسبانيا، في وقت تشهد فيه سبتة تدفقًا استثنائيًا للمهاجرين القادمين من المغرب، وسط مخاوف إيطالية من تداعيات الأزمة على أمن الحدود والهجرة داخل منطقة شنجن.

وتتضمن الإجراءات الإيطالية تشديد الرقابة على الحدود الجوية والبحرية مع إسبانيا، في إجراء وصفته السلطات بأنه مؤقت، ويأتي استجابة للتطورات الأمنية والهجرية الأخيرة.

ويأتي القرار بعد موجة هجرة جماعية غير مسبوقة إلى سبتة، حيث عبر عشرات الآلاف من الأشخاص من المغرب باتجاه المدينة خلال فترة قصيرة، الأمر الذي تسبب في ضغط شديد على السلطات الإسبانية وأدى إلى تدخل الجيش للمساعدة في ضبط الوضع.

وقدّرت السلطات الإسبانية أعداد العابرين بعشرات الآلاف، فيما تحدث رئيس حكومة سبتة عن نحو 60 ألف شخص، وسط اختلاف في التقديرات الرسمية بشأن العدد النهائي للمهاجرين الذين دخلوا المدينة.

وأدت عمليات العبور إلى سقوط عشرات الوفيات، خصوصًا بين الأشخاص الذين حاولوا الوصول إلى سبتة سباحة أو عبر المناطق الحدودية، فيما بدأت السلطات الإسبانية والمغربية عمليات واسعة لإعادة أعداد كبيرة من المهاجرين إلى المغرب.

ولا يعني القرار الإيطالي إلغاء اتفاقية شنغن أو انسحاب إيطاليا منها، وإنما يمثل إعادة مؤقتة للرقابة على حركة الأشخاص عبر الحدود الداخلية، وهي آلية يسمح بها قانون شنغن في ظروف استثنائية عندما ترى دولة عضو وجود تهديد خطير للنظام العام أو الأمن الداخلي.

وتنص قواعد شنغن على إمكانية إعادة فرض الرقابة الحدودية بصورة استثنائية ومؤقتة، على أن تكون الإجراءات متناسبة مع طبيعة التهديد وألا تتجاوز ما هو ضروري لمعالجته. وتوضح المفوضية الأوروبية أن هذه الرقابة تُعد إجراءً استثنائيًا وليس عودة دائمة إلى الحدود الداخلية بين دول المنطقة.

وكانت إيطاليا قد أعادت بالفعل فرض رقابة مؤقتة على أجزاء من حدودها في سياقات أمنية أخرى، ما يؤكد أن الآلية القانونية موجودة ضمن قواعد شنغن ولا تعني تعليق عضوية الدولة في المنطقة.

ويعكس القرار الإيطالي اتساع التداعيات الأوروبية لأزمة سبتة، بعدما تحولت الموجة المفاجئة من الهجرة إلى قضية تتجاوز الحدود الإسبانية.

وتشير تقارير أوروبية إلى أن دولًا أخرى أبدت قلقها بشأن قدرة إسبانيا على احتواء التدفق ومنع انتقال المهاجرين غير النظاميين إلى دول أوروبية أخرى، فيما عرضت بعض الدول تقديم المساعدة لمدريد في التعامل مع الأزمة.

وتأتي الخطوة الإيطالية في وقت تواجه فيه دول الاتحاد الأوروبي ضغوطًا متزايدة لإيجاد سياسة موحدة للتعامل مع الهجرة غير النظامية وحماية الحدود الخارجية للاتحاد، مع الحفاظ في الوقت نفسه على حرية الحركة التي تمثل أحد أبرز مبادئ منطقة شنغن.

وتؤكد المعطيات المتاحة أن القرار الإيطالي مرتبط بصورة مباشرة بالتطورات الأخيرة في سبتة، ولا يمثل في حد ذاته نهاية العمل بنظام شنغن بين إيطاليا وإسبانيا.

ومن المرجح أن يثير الإجراء نقاشًا داخل الاتحاد الأوروبي بشأن مدى فعالية آليات حماية الحدود الخارجية، والمسؤوليات الملقاة على الدول التي تمثل نقاط الدخول الرئيسية إلى الاتحاد، فضلًا عن كيفية التعامل مع أي موجات هجرة جماعية قد تؤدي إلى انتقال الضغط من دولة أوروبية إلى أخرى.

وتبقى مدة الإجراءات الإيطالية ونطاقها العملي مرتبطين بالتقييمات الأمنية والهجرية للسلطات الإيطالية وبالتطورات الميدانية في إسبانيا، ولا سيما في سبتة، التي أصبحت خلال الساعات الأخيرة محور أزمة هجرة ذات تداعيات أوروبية واسعة.