أعربت الفنانة اللبنانية عبير نعمة عن اعتزازها بالمشاركة في فعاليات الدورة الأربعين من مهرجان جرش للثقافة والفنون، مؤكدة أن الوقوف على أحد أعرق المسارح العربية يمثل مسؤولية فنية كبيرة وفرصة استثنائية للقاء الجمهور الأردني المعروف بذائقته الموسيقية الرفيعة ووعيه الفني.
وخلال مؤتمر صحفي عُقد في 31 يوليو، على هامش مشاركتها في مهرجان جرش 2026 الذي يُقام هذا العام تحت شعار "إرثٌ يمتدّ.. أجيالٌ تلتقي"، أوضحت نعمة أن المهرجان يحمل قيمة ثقافية وفنية تتجاوز كونه مناسبة فنية، إذ يشكل منصة للحفاظ على الموروث الثقافي العربي ونقله إلى الأجيال الجديدة، إلى جانب دوره في تعزيز الحوار الثقافي بين الشعوب.
وأكدت أن الفن الحقيقي لا يقتصر على الترفيه، بل يؤدي رسالة إنسانية وثقافية تسهم في ترسيخ الهوية وتعزيز التواصل بين الحضارات، مشيرة إلى أن الموسيقى قادرة على حفظ ذاكرة الشعوب وإحياء تراثها بصورة معاصرة تحافظ على أصالته.
وأبدت الفنانة اللبنانية سعادتها بالعودة إلى مسرح جرش للعام الثاني على التوالي، معتبرة أن المهرجان يمثل محطة مهمة في مسيرة أي فنان عربي، لما يتمتع به من تاريخ عريق وحضور ثقافي وفني راسخ على مستوى المنطقة.
وأضافت أن ما يميز مهرجان جرش هو الأجواء التي تجمع الفنانين بجمهورهم في إطار يحتفي بالإبداع والتراث، مؤكدة أن استمراره على مدار أربعة عقود يعكس المكانة التي تحتلها الثقافة والفنون في المشهد العربي.
وأشادت نعمة بالجمهور الأردني، واصفة إياه بأنه جمهور مثقف موسيقيًا، يمتلك القدرة على التقييم والتمييز بين الأعمال الفنية، وهو ما يدفع الفنان إلى تقديم أفضل ما لديه من حيث الأداء واختيار البرنامج الغنائي.
وقالت إن الوقوف أمام الجمهور الأردني يتطلب استعدادًا خاصًا وتحضيرًا دقيقًا، نظرًا لما يتمتع به من معرفة واسعة بمختلف المدارس والأنماط الموسيقية العربية، الأمر الذي يجعل الحفل مسؤولية فنية بقدر ما هو مناسبة للاحتفاء بالموسيقى.
وكشفت عبير نعمة عن مفاجآت برنامجها الغنائي في مهرجان جرش، مؤكدة أنها ستقدم مجموعة من الأغنيات باللهجة الأردنية إلى جانب عدد من أشهر أعمالها، في خطوة تعكس اهتمامها بالغناء بمختلف اللهجات العربية.
وأوضحت أن أداء الأغنيات باللهجات المحلية يتيح للفنان الاقتراب أكثر من ثقافة المكان والتفاعل مع جمهوره، مشيرة إلى أن اللهجة الأردنية تمتلك خصوصية وجمالًا موسيقيًا يميزها، وأن تقديم الأغنية الأردنية يأتي تقديرًا للإرث الفني الغني الذي تزخر به المملكة.
وفي سياق حديثها عن مشاريعها المقبلة، كشفت نعمة أن ألبومها الجديد سيضم أعمالًا بعدة لهجات عربية، في إطار توجهها الفني القائم على التنوع والانفتاح على مختلف البيئات الموسيقية في الوطن العربي.
وأكدت أن هذا الخيار يعكس رغبتها في الاحتفاء بالتنوع اللغوي والثقافي العربي، وإبراز خصوصية كل منطقة من خلال الأغنية، بما يمنح الجمهور فرصة لاكتشاف جماليات اللهجات المختلفة وما تحمله من إرث موسيقي وثقافي.
وشددت الفنانة اللبنانية على أن الفن يمثل جسرًا للتواصل بين الشعوب، وأن الأغنية ليست مجرد كلمات وألحان، بل وسيلة لنقل قصص المجتمعات وحفظ ذاكرتها الجماعية، مؤكدة أن الفنان يتحمل مسؤولية صون هذا الإرث وتقديمه برؤية معاصرة تضمن استمراره ووصوله إلى الأجيال الجديدة.
واختتمت نعمة حديثها بالإشادة بالدور الذي يؤديه مهرجان جرش للثقافة والفنون في دعم الحركة الفنية العربية، من خلال استضافة تجارب موسيقية متنوعة وخلق مساحة للتفاعل والحوار بين الفنانين والجمهور، مؤكدة أن الموسيقى تظل اللغة الأقدر على تجاوز الحدود وتقريب الثقافات وتعزيز قيم المحبة والتفاهم