أوضحت دار الإفتاء الحكم الشرعي المتعلق بقراءة القرآن الكريم وإهداء ثوابها إلى المتوفى، مؤكدة أن هذا الأمر جائز شرعًا، وأن ثواب التلاوة يصل إلى الميت وينتفع به بإذن الله تعالى، وفق ما قرره جمهور الفقهاء.
واستندت الدار في بيانها إلى عدد من الأدلة الشرعية، من بينها حديث النبي ﷺ الذي ورد فيه أن ما يُفعل عن الميت من أعمال البر كالصّدقة والحج والعتق يصل إليه وينتفع به، وهو ما يُفهم منه أن كل عمل صالح يُهدى ثوابه للميت يمكن أن يكون سببًا في نفعه، ومن ذلك تلاوة القرآن الكريم.
وبيّنت أن العلماء لم يفرقوا بين أنواع القُربات، فكما ينتفع المتوفى بالصدقة أو الحج أو غيرها من الأعمال، فإنه كذلك ينتفع بقراءة القرآن إذا أُهدي ثوابها له، لأن المقصود هو وصول الأجر، وهو أمر متحقق في جميع هذه الصور.
هل تصل قراءة القرآن للميت؟.. الإفتاء توضح
شددت على أهمية أن يكون القارئ مخلصًا في نيته عند تلاوة القرآن، بحيث يقصد وجه الله تعالى، ويحرص على القراءة بخشوع وتدبر، لأن ذلك أعظم في الأجر وأكثر تأثيرًا، سواء للقارئ أو لمن أُهدي إليه الثواب.
من جانبه، أكد الشيخ ، أمين الفتوى، أن قراءة القرآن من الأعمال الصالحة التي تحمل أجرًا عظيمًا، ويمكن أن تكون بمثابة صدقة جارية للمتوفى إذا نوى القارئ إهداء ثوابها له، مشيرًا إلى أن هذا الفعل يشبه في أثره ما يُقدم للميت من حج أو عمرة أو صدقات.
وأضاف أن الإنسان يمكنه أن يقرأ ما تيسر من القرآن، ثم يدعو الله أن يجعل ثواب هذه التلاوة في ميزان حسنات المتوفى، مؤكدًا أن هذا من أبواب البر والإحسان التي لا تنقطع بعد وفاة الإنسان.
أيهما أفضل للميت قراءة القرآن أم الدعاء؟
فيما يتعلق بالمفاضلة بين قراءة القرآن والدعاء للميت، أوضح الدكتور ، المستشار العلمي السابق لمفتي الجمهورية، أن الدعاء يُعد من أفضل ما يمكن تقديمه للمتوفى، مستشهدًا بحديث النبي ﷺ الذي يبين أن عمل الإنسان ينقطع بموته إلا من أمور محددة، من بينها الدعاء له من ولد صالح.
وأشار إلى أن النصوص الشرعية أكدت على أهمية الدعاء للميت، حيث ورد الحث عليه في السنة النبوية وكذلك في القرآن الكريم، ما يجعله في مقدمة الأعمال التي تنفع المتوفى بعد وفاته.
وأضاف أن ترتيب أفضل ما يُهدى للميت يبدأ بالدعاء، يليه الصدقة، ثم تأتي بعد ذلك قراءة القرآن وإهداء ثوابها، مؤكدًا أن جميع هذه الأعمال نافعة ومشروعة، لكن يظل الدعاء هو الأكثر ورودًا في النصوص والأعظم أثرًا.
وأكد عاشور على أن أبواب الخير للميت كثيرة، وأن المسلم يمكنه أن يجمع بين أكثر من عمل صالح، فيدعو للمتوفى ويتصدق عنه ويقرأ له القرآن، طمعًا في رحمة الله وفضله، وأن يصل إليه من الأجر ما يخفف عنه ويرفع درجته.

