ورد سؤال حول مدى جواز دفع الرشوة في بعض الحالات التي يضطر فيها الإنسان لإنهاء مصلحة أو الحصول على حقه، خاصة إذا كان الدافع لذلك هو حسن النية وليس الإفساد، وهو ما أجاب عنه الدكتور علي فخر أمين الفتوى، موضحًا الرأي الشرعي بشكل تفصيلي.
وأكد أمين الفتوى أن القاعدة الأساسية في الشريعة الإسلامية واضحة ولا تحتمل اللبس، وهي أن المعصية لا تتحول إلى عمل مشروع لمجرد وجود نية حسنة، مشددًا على أنه لا يوجد في الإسلام ما يُعرف بمفهوم "النية الحسنة في المعصية"، لأن الخطأ يبقى خطأ مهما كانت الدوافع.
وأشار إلى أن العلماء تناولوا هذه المسألة قديمًا، ومن بينهم في كتابه "الأشباه والنظائر"، حيث وضع قاعدة فقهية مهمة تنص على أن ما لا يجوز أخذه لا يجوز إعطاؤه أيضًا، وهو ما ينطبق على الرشوة باعتبارها من الأمور المحرمة شرعًا في الأصل.
وأوضح أن الفقه الإسلامي تناول بعض الحالات الاستثنائية التي قد يمر بها الإنسان، خاصة إذا كان يتعامل مع شخص صاحب سلطة أو مسؤول عن إنهاء مصلحة، مثل الموظف الذي بيده قبول الأوراق أو تعطيلها، حيث يصبح في حكم من يملك القرار.
وبيّن أن الأصل في هذه الحالة هو رفض اللجوء إلى الرشوة بشكل قاطع، وضرورة البحث عن كل الوسائل المشروعة للحصول على الحق، مثل تكرار المحاولة، أو التقدم بشكوى إلى المسؤولين، أو اللجوء إلى طرق قانونية بديلة، مؤكدًا أن هذه الخطوات يجب استنفادها بالكامل قبل التفكير في أي تصرف آخر.
هل يجوز ددفع رشوة لإنهاء مصلحة؟
وأضاف أن الإنسان لا يجوز له التسرع في دفع المال مقابل إنهاء مصلحة، بل عليه أن يجتهد في الوصول إلى حقه بالطرق السليمة، لأن التهاون في هذا الأمر يفتح بابًا واسعًا للفساد ويضر بالمجتمع ككل.
وفي توضيح مهم، قال إنه إذا وصل الشخص إلى مرحلة اليأس الكامل، ولم يجد أي وسيلة للحصول على حقه المشروع إلا بدفع المال، دون أن يؤدي ذلك إلى الاعتداء على حقوق الآخرين، فإن الحكم يختلف من حيث المسؤولية الشرعية.
وأوضح أن الإثم في هذه الحالة يقع على من يطلب الرشوة ويأخذها، لأنه هو المتسبب في الفساد واستغلال النفوذ، أما من اضطر للدفع لاسترداد حقه فقط، فلا يتحمل نفس القدر من الإثم، بشرط أن يكون بالفعل في حالة اضطرار حقيقي وليس مجرد تسهيل أو تسريع للإجراءات.
وشدد على ضرورة محاربة هذه الظاهرة، والتمسك بالقيم الأخلاقية، والعمل على إصلاح المنظومة التي قد تدفع البعض لمثل هذه الممارسات، حتى يسود العدل وتُصان الحقوق دون الحاجة إلى وسائل غير مشروعة.



