فتاوى وأحكام :
من هم أفضل الناس في الدعاء
حكم الهجرة غير الشرعية وتعريض النفس للهلاك في البحر
لماذا أمر الرسول بغلق الشبابيك في الليل وخاصة عند النوم
نشر “صدى البلد” مجموعة من الأخبار والفتاوى الدينية التي بينتها دار الإفتاء، وكشفت عن أحكامها الفقهية خلال الساعات الماضية.
ورد إلى دار الإفتاء المصرية، سؤال يقول: كيف يكون التقرب إلى الله تعالى في الدعاء وسؤاله من خيري الدنيا والآخرة؟ وهل يكون الأفضل الاقتصار على الدعاء بخير الآخرة فقط؟
وقالت دار الإفتاء في إجابتها على السؤال إن الله تعالى قد بين في القرآن الكريم أنَّ الناس بالنسبة لدعائه وذكره ينقسمون إلى قسمين:
أنواع الناء في الدعاء
أما القسم الأول: فقد عبَّر عنه سبحانه بقوله: ﴿فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ﴾ [البقرة: 200]. أي: فمن الناس مَن يقول في دعائه: يا ربنا آتنا ما نرغبه في الدنيا فنحن لا نطلب غيرها، وهذا النوع من الناس ليس له في الآخرة أيّ نصيب أو حظ من الخير.
وأما القسم الثاني فقد عبَّر عنه سبحانه بقوله: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّار﴾ [البقرة: 201]. أي: ومن الناس نوع آخر قد بلغ الغاية في قوة اليقين وسلامة العقل فهو يقول في دعائه: يا ربنا امنحنا حالًا حسنة في الدنيا تكون معها أبداننا سليمة ونفوسنا آمنة ومعيشتنا ميسرة بحيث لا نحتاج إلى أحد سواك، وامنحنا أيضًا حالًا حسنة في الآخرة بأن تجعلنا يوم لقائك ممَّن رضيت عنهم وأبعدنا في هذا اليوم عن عذاب النار.
وتابعت دار الإفتاء: ولم يذكر سبحانه قسمًا ثالثًا من الناس وهم الذين يطلبون الآخرة فحسب؛ لأنَّ شريعة الإسلام تحب لأتباعها أن يكون منهجهم في هذه الحياة قوله تعالى: ﴿وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا﴾ [القصص: 77].
أفضل الناس في الدعاء
وقد أجمع العلماء على أنَّ هذه الآية الكريمة من جوامع الدعاء، وأنَّ الرسول صلى الله عليه وآله وسلم كان يكثر من الدعاء بها؛ فقد أخرج البخاري عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «اللَّهُمَّ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً، وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً، وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ» [البقرة: 202].
ثمَّ بيّن سبحانه حسن ثواب هذا القسم الثاني فقال: ﴿أُولَئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا وٱللهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾ [البقرة: 202] أي: أولئك الذين جمعوا في دعائهم بين طلب حسنيي الدنيا والآخرة لهم نصيب جزيل وحظ عظيم من جنس ما كسبوا من الأعمال الصالحة، والله تعالى سريع الحساب والعطاء؛ لأنَّه عليم بأحوال عباده لا يخفى عليه شيء من حركاتهم، والمتأمل في هذه الآية الكريمة يرى أنَّها قد بشَّرت المؤمنين بأنهم متى تضرعوا إلى الله تعالى بقلب سليم وبدعاء حكيم أجاب سبحانه سؤالهم وغفر لهم ما فرط منهم.
ورد إلى دار الإفتاء المصرية، سؤال يقول: ما حكم الهجرة غير الشرعية، والتي تتم بطرق مخالفة للقوانين واللوائح المنظمة للسفر والدخول بين الدول؟
وقالت دار الإفتاء في إجابتها على السؤال، إن الهجرة غير الشرعية -وهي انتقال الشخص من بلده إلى بلدٍ آخر بطرقٍ مخالفةٍ للقوانين واللوائح المنظمة للسفر والدخول، كالتسلل عبر الحدود أو البحر، أو استعمال الوثائق المزورة، أو البقاء بعد انتهاء التأشيرة دون تجديد قانوني- تُعدُّ أمرًا ممنوعًا شرعًا.
وأكدت دار الإفتاء، أنه لا يجوز الإقدام عليها؛ لما تشتمل عليه من مخالفةٍ لوليِّ الأمر الذي أمر الله بطاعته، وتعريضِ النفس للهلاك، وخرقِ القوانين والمعاهدات التي بين الدول، وما قد يصاحبها من الغشِّ والتدليس والتعاون على الإثم، ويجب على من أراد الهجرة أن يسلك الطرق النظامية والقانونية المشروعة المعتبرة لدى الدول.
وتُعد الهجرة غير الشرعية ظاهرة عالمية واسعة الانتشار، وتُشكِّل مشكلة كبيرة تواجهها العديد من الدول بسبب ما يترتب عليها من أضرار اقتصادية واجتماعية وثقافية وأمنية تختلف حسب خصوصيات كل دولة.
خطورة الهجرة غير الشرعية
كما تتضمن كثيرٌ من صور هذه الهجرة ركوب البحر في مراكب غير مرخصة وغير صالحة للإبحار في أعالي البحار، محملة فوق طاقتها، مع سلوك طرق بحرية خطرة؛ للتهرب من خفر السواحل، وهو ما يُعدُّ تغريرًا بالنفس وتعريضًا لها للهلاك، وقد اتفق العلماء على تحريم ركوب البحر عند غلبة ظن الهلاك.
ويضع الدخول غير الرسمي المهاجِرَ تحت طائلة التتبع الأمني المستمر، فيتعرض للاعتقال والإهانة، وقد يضطر إلى أفعال مهينة كالتسول وافتراش الطرقات، مما يسيء إليه شخصيًّا وإلى بلده ودينه، ويعطي صورة سلبية عن المسلمين.
وقد نهى سيدنا صلى الله عليه وآله وسلم عن إذلال النفس، فقال فيما رواه الإمام الترمذي: «لا ينبغي للمؤمن أن يذل نفسه». وسئل: كيف؟ فقال: «يتعرض من البلاء لما لا يطيق».
وروى الطبراني عن أبي ذر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «من أعطى الذل من نفسه طائعًا غير مكره فليس منَّا».
لماذا أمر الرسول بغلق النوافذ في الليل، ورد السبب وراء لماذا أمر الرسول بغلق النوافذ في الليل وخاصة عند النوم؟ عدة أحاديث وما في معناها على شيئين : الأول : يشرع عند إقبال الليل منع الصبيان - وكذا سائر البهائم من الإبل والغنم وغيرها – من الخروج ؛ لأن هذه ساعة تنتشر فيها الشياطين في الأرض ، ولا تُؤمن غوائلهم على الصبيان وسائر الحيوانات.
وجاء أن الثاني : إغلاق أبواب البيوت والغرف والشبابيك بالليل ، إذا لم تكن هناك حاجة إلى فتحها ، وخاصة عند إرادة النوم ،فيكون منع الصبيان من الخروج في أول ساعة من الليل ، أما إغلاق النوافذ والأبواب فيكون في عامة الليل ، غير مخصوص بأوله ، إذا لم تكن هناك حاجة داعية إلى فتحها ؛ وذلك صيانة للبيت وأهله من دخول الشياطين وسائر ما يؤذي من هوام الأرض.
حديث عن غلق النوافذ في الليل، ورد عن جابر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إِذَا كَانَ جُنْحُ اللَّيْلِ أَوْ أَمْسَيْتُمْ فَكُفُّوا صِبْيَانَكُمْ ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْتَشِرُ حِينَئِذٍ ، فَإِذَا ذَهَبَ سَاعَةٌ مِنْ اللَّيْلِ فَخَلُّوهُمْ ، وَأَغْلِقُوا الْأَبْوَابَ ، وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَفْتَحُ بَابًا مُغْلَقًا ، وَأَوْكُوا قِرَبَكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ ، وَخَمِّرُوا آنِيَتَكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ وَلَوْ أَنْ تَعْرُضُوا عَلَيْهَا شَيْئًا، وَأَطْفِئُوا مَصَابِيحَكُمْ » رواه البخاري (3280) - واللفظ له - ومسلم (2012).
كما أن الحث على غلق الأبواب والنوافذ في الليل وخاصة عند النوم، جاء في لفظ للبخاري (5624) : « أَطْفِئُوا الْمَصَابِيحَ إِذَا رَقَدْتُمْ وَغَلِّقُوا الْأَبْوَابَ وَأَوْكُوا الْأَسْقِيَةَ وَخَمِّرُوا الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ ».
وجاء عند أحمد (14747) : « خَمِّرُوا الْآنِيَةَ وَأَوْكِئُوا الْأَسْقِيَةَ وَأَجِيفُوا الْبَابَ وَأَطْفِئُوا الْمَصَابِيحَ عِنْدَ الرُّقَادِ فَإِنَّ الْفُوَيْسِقَةَ رُبَّمَا اجْتَرَّتْ الْفَتِيلَةَ فَأَحْرَقَتْ الْبَيْتَ ، وَأَكْفِتُوا صِبْيَانَكُمْ عِنْدَ الْمَسَاءِ فَإِنَّ لِلْجِنِّ انْتِشَارًا وَخَطْفَةً ».
وعنده أيضا (14597) ورد في الحث على غلق الأبواب والنوافذ في الليل وخاصة عند النوم: « أَغْلِقُوا الْأَبْوَابَ بِاللَّيْلِ وَأَطْفِئُوا السُّرُجَ وَأَوْكُوا الْأَسْقِيَةَ وَخَمِّرُوا الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ وَلَوْ أَنْ تَعْرُضُوا عَلَيْهِ بِعُودٍ».
هل نهى الرسول عن فتح النوافذ ليلاً، قال ابن عبد البر رحمه الله : " وفي هذا الحديث الأمر بغلق الأبواب من البيوت في الليل ، وتلك سنة مأمور بها رفقا بالناس لشياطين الإنس والجن " انتهى من " الاستذكار " (8/363).
قال ابن بطال رحمه الله : « أمره عليه السلام بإغلاق الأبواب بالليل خشية انتشار الشياطين وتسليطهم على ترويع المؤمنين وأذاهم » انتهى من "شرح صحيح البخارى" ـ لابن بطال (9 /67).
ولا ينبغي أن يشدد المسلم على نفسه في ذلك ، فيرى أنه متى دخل الليل إلى الفجر فإن عليه أن يغلق كل باب وكل نافذة في البيت ، وإذا رأى أحدا من أهل بيته فتح النافذة بالليل نهره ، ونحو ذلك مما عسى أن يجلبه التشدد على أهله .
ولكن يقال : كل باب لا حاجة إلى فتحه بالليل فإنه يغلق، وكذا النوافذ والشبابيك ، وما كان من ذلك يفتح للحاجة فلا حرج في فتحه ، ثم يغلق متى انقضت الحاجة ، ويتأكد ذلك عند إرادة النوم خاصة، وفي ذلك صيانة لحرمات البيت من شياطين الإنس والجن.
فإذا أراد أهل البيت فتح النوافذ مثلا لشدة الحر ، مع التحرز للحرمات ، فلا حرج في فتحها ، وإذا كان هناك ما يستدعي فتح باب معين بصفة دائمة لكثرة الدخول والخروج فلا حرج في فتحه ، ومتى انقضت الحاجة أوصد وأغلق.

