استعاد الفنان صبري ناصف أبرز محطات رحلته مع «مسرح الفلاحين»، مؤكدًا أن التجربة نجحت في لفت انتباه كبار رموز الثقافة والنقد في مصر، مستشهدًا بزيارة الدكتور سمير سرحان إلى قرية المقاطعة لمشاهدة أحد عروض الفرقة، بعدما أصر على دعوته لمشاهدة العرض داخل القرية وليس في القاهرة، ليفاجأ بحضور الدكتور سرحان مصطحبًا حافلة تضم عددًا كبيرًا من كبار النقاد والصحفيين، وهي الزيارة التي أثارت اهتمامًا صحفيًا واسعًا، قبل أن يقرر دعم الفرقة بمبلغ ألفي جنيه عام 1988، وهو ما مثل دفعة كبيرة لاستمرارها في ذلك الوقت، وذلك في إطار فعاليات الدورة التاسعة عشرة من المهرجان القومي للمسرح المصري، برئاسة الفنان محمد رياض.
كما كشف ناصف عن موقف جمعه بالدكتور سمير سرحان، حين عرض عليه العمل داخل وزارة الثقافة، إلا أنه اعتذر عن قبول الوظيفة، مفضلًا الحفاظ على استقلاله، مؤكدًا أنه لم يكن يريد أن يخلط بين مصدر رزقه وبين عشقه للمسرح، حتى يظل قادرًا على التعبير عن آرائه بحرية والدفاع عن فرق الأقاليم دون أي قيود.
وتحدث صبري ناصف عن اللقاءات التي جمعته بعدد من كبار المبدعين، ومن بينهم الكاتب الكبير عبده دياب، الذي تابع أحد عروض الفرقة وقدم له ملاحظات فنية حول الأداء المسرحي، خاصة في كيفية إدارة الإيقاع والصمت على خشبة المسرح، مؤكدًا أن تلك النصائح ظلت تمثل مرجعًا مهمًا له طوال مسيرته الفنية، وأسهمت في تطوير أدواته كممثل ومخرج.
وشهد حفل افتتاح المهرجان القومي للمسرح المصري فى دورته التاسعة عشر تكريم عدد من رموز الفن والإبداع ولعل من أبرزهم إسعاد يونس وأحمد عبد العزيز وأحمد ماهر وشهيرة ومجدي مجاهد وغيرهم.
وافتتح الحفل بعرض فني بعنوان «سفر»، من تصميم وإخراج الرؤية للفنان وليد عوني، وشارك فيه أعضاء فريق ونتاج ورشة التعبير الحركي للمهرجان القومي للمسرح المصري، بقيادة كريمة بدير، في عمل بصري يستلهم هوية الدورة التاسعة عشرة ورسالتها في التوسع نحو المحافظات.
وقال الفنان وليد عوني إن فكرة العرض انطلقت من مشروع المهرجان القومي للمسرح المصري في الوصول إلى مختلف محافظات الجمهورية، وهو المشروع الذي تبناه الفنان محمد رياض خلال السنوات الماضية، مؤكدًا أن هذا التوجه ألهمه لبناء رؤية افتتاحية تجسد رحلة المسرح المصري خارج العاصمة.
وأوضح عوني أن بوستر الدورة، الذي يجسد شابًا وفتاة من الريف المصري وسط مشهد مستوحى من البيوت المصرية والأقمشة المعلقة، كان الشرارة الأولى لفكرة العرض، مضيفًا: "أحببت أن أخلق قصة لهاتين الشخصيتين، وأن أجعل رحلتهما رمزًا لرحلة المهرجان بين محافظات مصر، لذلك حمل العرض عنوان «سفر»".
وأشار إلى أن العرض يعتمد على لغة الصورة والسينوغرافيا أكثر من اعتماده على السرد المباشر، حيث تتحول الحقيبة إلى رمز للسفر، بينما تشكل الأقمشة المتحركة فضاءً بصريًا يستحضر النيل والبحر، في إشارة إلى الامتداد الجغرافي والثقافي لمصر، مؤكدًا أن الماء والهواء يمثلان عنصرين أساسيين للحياة، كما يمثل المسرح عنصرًا للحياة الثقافية.
وأضاف أن العرض يصطحب الجمهور في رحلة بين البيئات المصرية المختلفة، مرورًا بالتراث الصعيدي والتحطيب، والنوبة، والإسكندرية، والبمبوطية، والريف المصري، قبل أن تتكشف في النهاية شخصية الشاب والفتاة اللذين ظهرا على ملصق الدورة، حيث تتطور حكايتهما من اللقاء إلى الخطبة ثم الزواج، في نهاية رمزية تعبر عن اكتمال الرحلة.
وأكد عوني أن النهاية تحمل رسالة تفاؤل، إذ ينطلق العروسان إلى المهرجان في صورة تحتفي بالحياة والحب، وتعكس رسالة المهرجان في نشر الفن بالمحافظات، مشيرًا إلى أن العرض يعتمد على السينوغرافيا، والإضاءة، والحركة، والصورة المسرحية، لتقديم رؤية تحتفي بمصر وتنوعها الثقافي والإنساني.
وشارك في تنفيذ العرض كل من: تصميم حركي وتنفيذ: كريمة بدير، تصميم الإضاءة: المهندس ياسر شعلان، مخرج منفذ: مهدي السيد، مساعد مخرج: علي يسري، مدربة: ياسمين بدوي، مساعد موسيقى: أحمد موسى، الإدارة والتنسيق: إيهاب حسني، جرافيك عبد المنعم المصري، ومحمد عبد الرازق، تجهيزات فنية: شيرين سميح، ميديا: أمين عادل، إدارة مسرحية محمد حمدان، ويشارك في العرض: أحمد محمد عبد الوهاب، محمد أحمد، رضا إبراهيم، منال بكير، إبراهيم خالد، ملاك روماني، تيريز ميشيل، صبري محمد، فيما تؤدي تمارا زكي دور الفتاة، ويجسد علي هاشم شخصية الصبي، بطلي الحكاية التي تنطلق منها أحداث العرض الافتتاحي.
وشهد حفل الافتتاح حضورًا واسعًا لنجوم المسرح والدراما، وصُنّاع الفن، والمثقفين، إلى جانب مكرمي الدورة التاسعة عشرة، وهم: الإعلامية والفنانة الكبيرة إسعاد يونس، والفنانة الكبيرة شهيرة، والفنان الكبير أحمد عبد العزيز، والفنان الكبير أحمد ماهر، والمخرج الكبير مجدي مجاهد، والناقد الكبير الدكتور حمدي الجابري، والمخرج الكبير أحمد البنهاوي، وذلك في احتفالية تحتفي برموز المسرح المصري وإسهاماتهم في إثراء الحركة المسرحية.