قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

تغير المناخ يهدد الزراعة في أوروبا وسط تحذيرات من أزمة مياه غير مسبوقة

تغير المناخ يهدد الزراعة في أوروبا
تغير المناخ يهدد الزراعة في أوروبا

وصف المزارعون في دول أوروبية مختلفة واقع الزراعة بأنها "معركة مستمرة"، مع إظهار البيانات أن السنوات الست الأخيرة شهدت سقوط نحو ثلثي كمية الأمطار فقط مقارنة بالسنوات السابقة، وأصبح نقص المياه اليوم الخطر الأول الذي يهدد النشاط الزراعي في القارة.

وشهد صيف هذا العام موجات حر قياسية ناجمة عن تغير المناخ اجتاحت أجزاء واسعة من أوروبا، وتزامنت مع موجات جفاف وحرائق غابات وُصفت بأنها "كارثية"، ما جعل ممارسة الزراعة شبه مستحيلة، بحسب صحيفة "الجارديان" البريطانية.

وشهدت فرنسا حرائق وصفها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بأنها الأسوأ منذ الحرب العالمية الثانية، بينما أُعلن رسميًا، الأربعاء الماضي، أن نصف إنجلترا دخل مرحلة الجفاف، مع توقع أن يكون شهر يوليو الأكثر جفافًا على الإطلاق بعد فيضانات الشتاء، وفقًا لوكالة البيئة البريطانية.

ويطرح ذلك تساؤلات حول كيفية صمود المزارعين أمام هذه الضغوط، وتقول أوين دو، وهي مزارعة عضوية في منطقة دوردوني الفرنسية، وهي تكاد تبكي: "كروم العنب تموت، والعشب أصبح أصفر، والآن أصبحنا نشم رائحة الدخان"، وأضافت: "البقاء اقتصاديًا أصبح صعبًا للغاية بالفعل، والآن مع تغير المناخ أصبحت المعركة أشد، ولست متأكدة من قدرتنا على الاستمرار فيها".

وتولت دو إدارة المزرعة عام 2018، واعتمدت أساليب الزراعة العضوية على أمل تعزيز قدرتها على مواجهة أزمة المناخ، لكنها ترى أن المناخ يتغير بوتيرة أسرع بكثير مما توقعه معظم الخبراء، وأن مزرعتها لم تعد قادرة على التكيف بهذه السرعة، وقالت: "التغير يحدث بسرعة كبيرة، وهو أكبر مما يمكن التعامل معه".

ولم يكن المزارع تيم يونج أوفر حظًا رغم خبرته الطويلة في الزراعة، ففي العام الماضي، علّقت وكالة البيئة البريطانية ترخيصه لسحب المياه من النهر القريب بسبب انخفاض منسوب المياه، وهو ما قال إنه تسبب في آثار كارثية على مزرعته. وأوضح أنه يتابع هاتفه باستمرار بقلق لمعرفة آخر المستجدات، وقال يونج: "في يوليو، لم نحصل سوى على 0.2 مليمتر من الأمطار، نحن نعتمد بشكل كامل على تلك الرسائل".

ويرغب يونج في إنشاء خزان مياه داخل مزرعته لتخزين المياه خلال فترات الأمطار الغزيرة وارتفاع منسوب الأنهار، لكنه يقول إن التكلفة والحصول على تصاريح التخطيط كانا دائمًا من أكبر العقبات، واضطر مؤخرًا إلى شراء المياه من مزارع آخر بأسعار مرتفعة، لذلك بات إنشاء الخزان قرارًا تجاريًا ضروريًا بالنسبة له، وأضاف: "إنشاء خزان لن يعزز فقط قدرة مزرعتي على الصمود، بل قد يصبح أيضًا مصدر دخل مستقبليًا لأنني أستطيع بيع هذه المياه".

لكن خزانات المياه داخل المزارع ليست بالضرورة الحل السحري، حيث يقول بول تومبكينز، نائب رئيس الاتحاد الوطني للمزارعين، إن بعض منتجي المحاصيل البستانية يشعرون بالقلق من نفاد المياه التي خزنوها في الخزانات خلال الشتاء.

ومع إعلان نصف المملكة المتحدة منطقة جفاف، حذرت الجهات التنظيمية من أن خزانات المياه داخل المزارع في المناطق المتضررة قد تنفد إمداداتها خلال شهر أغسطس، وهي المناطق التي تغطي حاليًا نصف البلاد.

وقال لوك كينج، مدير سلسلة الإمداد والشؤون الفنية في شركة "ريفرفورد" المتخصصة في الزراعة العضوية، إنه "من دون مرافق تخزين المياه داخل المزرعة، لما كنا قادرين على ممارسة الزراعة"، وأضاف أن جميع خزانات الشركة، باستثناء واحد، أصبحت الآن فارغة، لذلك كان الاستخدام الكفء للمياه المخزنة أمرًا بالغ الأهمية.

وأوضح: "قمنا بتركيب أجهزة استشعار للرطوبة داخل الأنفاق الزراعية، ولدينا أيضًا مجسات لقياس رطوبة التربة، ما يسمح لنا بمعرفة مدى جفافها بدقة، وبالتالي ريها بالشكل الأمثل، وهو أمر مهم لأنه يساعد في الحفاظ على المياه".

وبالنسبة لشركة "بيب آند نت الغذائية"، تمثل المياه أيضًا أحد أبرز المخاطر التي تواجه أعمالها، وقالت مؤسسة الشركة بيبا موراي إن المزارعين في بعض مناطق كاليفورنيا توقفوا عن زراعة اللوز لأن الأمر لم يعد مجديًا من ناحية توافر المياه.

وأضافت أن ما يُعرف بـ"البساتين المهجورة" يتوسع عامًا بعد عام، بينما أكد مجلس اللوز في كاليفورنيا أن إجمالي المساحات المزروعة باللوز تراجع على مدار السنوات الخمس الماضية.