جاءت نتائج أعمال شركات الكيماويات الأوروبية خلال الربع الثاني، التي أُعلنت هذا الأسبوع، أفضل من توقعات الأسواق بفضل خفض التكاليف، وإجراءات إعادة الهيكلة، واستمرار قوة أداء الأنشطة الموجهة للمستهلكين، إلا أن معظم الشركات حافظت على موقفها الحذر تجاه الطلب وآفاق بقية عام 2026.
وتشير النتائج إلى أن القطاع يعتمد بشكل متزايد على إجراءات داخلية، مثل خفض التكاليف وإعادة الهيكلة، لتعويض ضعف الطلب غير المتوازن، وساعدت إجراءات خفض التكاليف التي نفذتها شركة "سولفاي" في تعويض تأثير الصراع في الشرق الأوسط، والذي أضاف 20 مليون يورو، بما يعادل 23 مليون دولار، إلى تكاليف الشركة على مستوى الأرباح الأساسية، بحسب ما أوردته منصة "ماركت سكرينر" الاقتصادية.
كما رفعت شركة "كلاريانت" مستهدفها لخفض التكاليف، في حين من المتوقع أن تؤدي خطة إعادة الهيكلة لدى شركة "دي إس إم فيرمينيش" إلى تقليص نحو 1000 وظيفة خلال فترة تتراوح بين 18 و24 شهرًا، مع تحقيق وفورات متكررة بقيمة 100 مليون يورو.
وفي المقابل، جاء نمو الأنشطة الموجهة للمستهلكين، مثل النكهات والعطور ومنتجات العناية الشخصية، على النقيض من استمرار ضعف النشاط الصناعي، وهو ما دفع الشركات إلى توخي الحذر بشأن التوقعات، رغم الأداء القوي بشكل عام خلال الربع الثاني.
وقالت شركة "دي إس إم فيرمينيش" إن النشاط تسارع بشكل ملحوظ خلال شهر يونيو مع تحسن معنويات العملاء نتيجة تراجع المخاوف المرتبطة بأزمة الشرق الأوسط، إلا أن الرئيس التنفيذي للشركة ديميتري دي فريز قال إنه يتوقع أن يتباطأ نمو نشاط العطور خلال النصف الثاني من عام 2026 وما بعده، ليعود إلى المعدلات الطبيعية للقطاع.
من جانبه، تبنى الرئيس التنفيذي لشركة "كلاريانت" كونراد كايزر، نظرة أكثر تفاؤلًا، مؤكدًا أن الشركة تتوقع أداءً أقوى خلال النصف الثاني في قطاع المحفزات، الذي كان من أكثر الأنشطة تضررًا بسبب الصراع، مع استئناف العملاء خارج منطقة الشرق الأوسط أعمالهم.
وفي الوقت نفسه، رفعت شركة "فاكر كيمي" توقعاتها للأرباح بعد نتائج فصلية جاءت أقوى من المتوقع، لكنها خفضت توقعاتها للمبيعات، وقال الرئيس التنفيذي للشركة كريستيان هارتل إن الشركة لا ترى "أي مؤشرات على تعافي الطلب"، مشيرًا إلى ضعف أسواق السيارات والتشييد، ووجود فائض في الطاقة الإنتاجية للقطاع، واستمرار حالة عدم اليقين بشأن السياسات التجارية والتطورات الجيوسياسية.
وأشار محللون إلى أن المخاطر الجيوسياسية غير المحسومة لا تزال تمثل العامل الأكثر تأثيرًا على مستقبل قطاع الكيماويات، وقال سيباستيان براي، المحلل في شركة "بيرينبرج"، إن آفاق صناعة الكيماويات الأوروبية تعتمد بدرجة كبيرة على مدة استمرار الصراع مع إيران، مضيفًا أن الموازنة بين ارتفاع أسعار الكيماويات الناتج عن الصراع وارتفاع أسعار النفط تُعد من الأسباب الرئيسية التي دفعت الشركات إلى تجنب رفع توقعات أرباحها.
وأشار أيضًا إلى أن السياسة الصناعية الصينية، التي أدت إلى فائض في الطاقة الإنتاجية، لم تشهد تغيرًا جوهريًا، وهو ما يفاقم الضغوط طويلة الأجل على القطاع، بينما قد يؤدي انتهاء الحرب إلى انخفاض الأسعار.
وأضاف براي أن ذلك يشير إلى أن عام 2027 قد يشهد انخفاضًا في أسعار الكيماويات وعودة الضغوط الناتجة عن فائض الطاقة الإنتاجية، حتى إذا ساهمت برامج التحفيز المحلية في ألمانيا في دعم الطلب.
بدوره، قال إريك فيلمر، المحلل في شركة "فان لانشوت كيمبن": "من المنطقي ألا ترغب الشركات في المغامرة بإصدار توقعات أكثر تفاؤلًا في بيئة لا يمكن السيطرة عليها".