قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

الأوقاف تواصل عقد الندوات العلمية عقب صلاة الجمعة بمشاركة أساتذة الجامعات

وزارة الأوقاف
وزارة الأوقاف

واصلت وزارة الأوقاف برعاية الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، تنفيذ برنامجها العلمي والتثقيفي عقب صلاة الجمعة بالمساجد الكبرى. 

ونظمت الوزارة عددًا من الندوات العلمية بمحافظات القاهرة والجيزة والدقهلية وأسيوط، تحت عنوان: «السخرية ليست خفة ظل»، وذلك في إطار استراتيجية الوزارة الهادفة إلى بناء الإنسان، وترسيخ الوعي الديني الرشيد، وتعزيز القيم الإيجابية في المجتمع، والتأكيد على ضرورة صيانة كرامة الإنسان، والتحلي بحسن القول، والابتعاد عن السخرية والاستهزاء والتنمر.

ندوات اليوم تناولت موضوع: «السخرية ليست خفة ظل»

وأكد المشاركون في الندوات أن السخرية من الآخرين ليست صورة من صور خفة الظل إذا ترتب عليها إهانة أو انتقاص أو إيذاء لمشاعر الآخرين، وأن الإسلام دعا إلى حفظ كرامة الإنسان، ونهى عن السخرية والاستهزاء واللمز والتنابز بالألقاب، مؤكدين أن الكلمة قد تبدو عابرة في نظر قائلها، لكنها قد تترك أثرًا عميقًا في نفس من وُجهت إليه، وأن المزاح المقبول هو ما أدخل السرور إلى النفوس دون أن يكون على حساب كرامة إنسان أو مشاعره.

ففي مديرية أوقاف القاهرة، تناول الدكتور محمد محسن رمضان – مستشار الأمن السيبراني، خلال محاضرته بمسجد الإمام الحسين (رضي الله عنه)، خطورة السخرية على العلاقات الإنسانية، مؤكدًا أن الإضحاك على حساب الآخرين ليس من حسن الخلق، وأن احترام مشاعر الناس ومراعاة أحوالهم من مظاهر الرقي الإنساني، داعيًا إلى أن تكون الدعابة وسيلة للتقارب وإدخال السرور، لا سببًا في جرح المشاعر أو إهانة الآخرين.

كما تناول الدكتور محمد جمال الصيرفي – المحاضر بمركز تدريب ديوان عام محافظة القاهرة، خلال محاضرته بمسجد السيدة زينب (رضي الله عنها)، خطورة السخرية والتنمر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مبينًا أن السخرية في الفضاء الإلكتروني قد تتجاوز آثارها حدود الموقف العابر؛ بسبب سرعة انتشار المحتوى واتساع دائرة المتلقين، مؤكدًا ضرورة تحلي مستخدمي وسائل التواصل بالمسئولية والأمانة، وعدم نشر أو تداول ما يتضمن سخرية أو تنمرًا أو تشهيرًا بالآخرين.

وأوضح الدكتور محمود محمد أحمد إسماعيل – المحاضر بمركز القاهرة للتنمية البشرية، خلال محاضرته بمسجد سيدنا عمرو بن العاص (رضي الله عنه)، أن الإسلام نهى عن السخرية والاستهزاء، وأن خفة الظل الحقيقية لا تكون بإيذاء الآخرين أو التقليل من شأنهم، مؤكدًا أن الإنسان ينبغي أن يزن كلماته قبل أن يقولها، وأن يراعي أثرها في نفوس من حوله، لأن الكلمة الطيبة تبني جسور المودة، بينما قد تكون الكلمة الجارحة سببًا في الخصومة والأذى.

وبيّن الدكتور عادل عبد الهادي – المحاضر بمركز تدريب ديوان عام محافظة القاهرة، خلال محاضرته بمسجد فاطمة الشربتلي، أن الوسائل التكنولوجية الحديثة أسهمت في سرعة انتشار المحتوى الساخر، مؤكدًا أن استخدام التقنية ينبغي أن يقترن بالوعي والمسئولية الأخلاقية، وأن تداول الصور أو المقاطع أو التعليقات التي تسخر من الآخرين قد يحول موقفًا عابرًا إلى أذى ممتد، داعيًا إلى احترام خصوصية الناس وكرامتهم وعدم استخدام وسائل التواصل في الانتقاص منهم.

وفي مديرية أوقاف الجيزة، أكد الأستاذ الدكتور أنس عطية محمد محمد – نائب رئيس جامعة مصر لشئون التعليم، خلال محاضرته بمسجد الحصري، أن السخرية من الآخرين تضعف روابط المجتمع وتؤثر سلبًا في العلاقات الإنسانية، مشيرًا إلى أن احترام الإنسان لأخيه الإنسان من أهم دعائم الاستقرار المجتمعي، وأن الاختلاف في الشكل أو الطباع أو القدرات لا يبرر بحال من الأحوال السخرية أو الانتقاص.

كما تناول الدكتور أدهم تمام فراج عبد الرحمن – أستاذ بكلية الدراسات الإسلامية – جامعة الأزهر الشريف، خلال محاضرته بمسجد خاتم المرسلين، موقف الإسلام من السخرية والاستهزاء، مؤكدًا أن القرآن الكريم نهى عن السخرية من الآخرين، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَىٰ أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ﴾، موضحًا أن الإنسان لا ينبغي أن يجعل من نفسه معيارًا للحكم على الآخرين، فقد يكون من يسخر منه خيرًا منه عند الله تعالى، وأن معيار التفاضل الحقيقي هو التقوى والعمل الصالح وحسن الخلق.

وأوضح الأستاذ الدكتور محمد أبو الحمد سيد أحمد– أستاذ بكلية الخدمة الاجتماعية بجامعة الأزهر الشريف، خلال محاضرته بمسجد مصطفى محمود، أن السخرية قد تبدأ في صورة مزاح، لكنها تتحول إلى سلوك مرفوض عندما يكون المقصود منها إهانة شخص أو التقليل من شأنه، مؤكدًا أهمية تربية الأبناء والنشء على احترام الآخرين، وتعليمهم أن المزاح لا يكون محمودًا إذا تسبب في حزن أو إحراج أو أذى نفسي، وأن خفة الظل الحقيقية هي التي تسعد الجميع ولا تجرح أحدًا.

وبيّن الأستاذ الدكتور مجدي محمود رشاد – أستاذ بجامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا، خلال محاضرته بمسجد المجمع الإسلامي (أ)، أن مواجهة السخرية تبدأ من التربية على احترام الإنسان وصيانة كرامته، مؤكدًا أهمية غرس هذه القيم في نفوس النشء والشباب، وتعويدهم على انتقاء الكلمات ومراعاة مشاعر الآخرين، وعدم اتخاذ عيوب الناس أو اختلافهم مجالًا للتندر أو السخرية، لأن بناء الإنسان الواعي لا ينفصل عن تهذيب سلوكه وحسن تعامله مع الآخرين.

وفي مديرية أوقاف الدقهلية، استعرض الأستاذ الدكتور حمدي علي أبو المحاسن – أستاذ ورئيس قسم البلاغة والنقد بكلية اللغة العربية بالمنصورة بجامعة الأزهر الشريف، خلال محاضرته بمسجد النصر، الدلالات اللغوية والشرعية للنهي عن السخرية والاستهزاء، موضحًا أن السخرية تتضمن انتقاصًا من قدر الإنسان وإيذاءً لمشاعره، وأن النهي عنها جاء صيانة للمجتمع من أسباب الخصومة والفرقة، مؤكدًا أن الإنسان قد يسخر من غيره لصفة يراها فيه، بينما يكون ذلك الشخص عند الله تعالى أفضل منه، ومن ثم فإن العبرة ليست بالمظهر أو الهيئة وإنما بما يحمله الإنسان من قيم وأخلاق.

وفي مديرية أوقاف أسيوط، تناول الأستاذ الدكتور حمد الله أحمد الكيلاني - أستاذ علم الاجتماع بكلية الآداب بجامعة أسيوط، خلال محاضرته بمسجد ناصر، الآثار الاجتماعية والنفسية المترتبة على السخرية والتنمر، مؤكدًا أن هذه السلوكيات قد تؤدي إلى ضعف الثقة بالنفس والعزلة الاجتماعية واضطراب العلاقات بين أفراد المجتمع، وأن مواجهتها مسئولية مشتركة تبدأ من الأسرة وتمتد إلى المدرسة والمؤسسات الدينية والإعلامية، من خلال نشر ثقافة الاحترام والتراحم وقبول الاختلاف.

وفي ختام الندوات، أشاد الحضور بما تضمنته من معالجات علمية وشرعية واجتماعية متكاملة، وما قدمه المحاضرون من رؤى تؤكد أن السخرية ليست خفة ظل، وأن إضحاك الآخرين على حساب إنسان آخر ليس من حسن الخلق، مؤكدين أن المزاح المقبول هو الذي يبعث السرور في النفوس دون أن يتضمن إهانة أو انتقاصًا أو إيذاءً للآخرين.

كما أكد المشاركون أن صيانة كرامة الإنسان واحترام مشاعره من القيم الراسخة في المنظومة الأخلاقية والإيمانية، وأن بناء الإنسان لا يقتصر على تنمية معارفه وقدراته، وإنما يشمل تهذيب سلوكه وتعزيز قدرته على التعامل مع الآخرين بالرحمة والاحترام وحسن القول، بما يعزز جهود وزارة الأوقاف في بناء الإنسان، وصناعة الوعي، وترسيخ القيم الأخلاقية، والإسهام في بناء مجتمع أكثر تماسكًا ورحمة واحترامًا للإنسان.