تُظهر دراسة جديدة أن الحفاظ على ضغط دم طبيعي، وعدم الإصابة بالسكري، والامتناع عن التدخين خلال المرحلة العمرية الممتدة من 48 إلى 68 عاماً، يرتبط بزيادة متوسط العمر الخالي من الخرف بنحو 13 عاماً إضافية.
وكشفت الدراسة -التي قادها باحثون من مركز "NYU Langone Health"- أيضاً أن النساء عشنَ فترة أطول دون الإصابة بالخرف مقارنة بالرجال، بغض النظر عن عدد عوامل الخطر لديهن، كما حظي المشاركون من العرق الأبيض بسنوات أكثر خالية من الخرف مقارنة بالمشاركين من العرق الأسود.
وتُسلط نتائج الدراسة -التي نُشرت إلكترونياً في 5 أغسطس في دورية "Neurology Open Access"- الضوء على التأثير المزدوج لعوامل الخطر المحددة في منتصف العمر؛ إذ ارتبط وجودها بتسارع وتيرة الإصابة بالخرف وتقليص إجمالي العمر الخالي من هذا المرض.
وقال الدكتور جوزيف كوريش، كبير الباحثين في الدراسة والمدير المؤسس لـ "معهد الشيخوخة المثلى" (Optimal Aging Institute): "تشير نتائجنا إلى ضرورة أن يعمل الأشخاص بفاعلية على تجنب هذه العوامل في منتصف العمر كاستراتيجية للحفاظ على صحة الدماغ لأكثر من عقد من الزمان". وأضاف: "يُعد اكتشاف طرق جديدة لتأخير الإصابة بالخرف أمراً بالغ الأهمية، لا سيما أن 42 في المائة من الأمريكيين معرضون لخطر الإصابة بهذه الحالة في أي وقت بعد سن الخامسة والخمسين". ويشغل الدكتور كوريش أيضاً منصب أستاذ كرسي "تيري وميل كارمازين" في قسم صحة السكان بمركز "NYU Langone".
وفي إطار هذه الدراسة الجديدة، حلل الباحثون بيانات مستمدة من دراسة مجتمعية واسعة النطاق تُعرف باسم "دراسة مخاطر تصلب الشرايين في المجتمعات" (ARIC)؛ وهي دراسة بدأت عام 1986 وتابعت المشاركين على مدى عقود وصولاً إلى مراحل متأخرة من العمر، مع رصد عوامل الخطر الوعائية في منتصف العمر وحالات الإصابة بالخرف.
وشملت الدراسة الحالية 12,409 أشخاص بمتوسط عمر 56 عاماً، وكانوا جميعاً غير مصابين بالخرف عند بدء الدراسة. وجرى تقييم المشاركين بناءً على ثلاثة عوامل خطر: ارتفاع ضغط الدم، والسكري، والتدخين. ثم تمت متابعتهم لفترة متوسطها 26 عاماً؛ وخلال تلك الفترة، أُصيب 3,008 أشخاص بالخرف، بينما توفي 5,238 شخصاً دون الإصابة به. وقد تبين أن الأشخاص الذين لم تكن لديهم أي من عوامل الخطر تلك عاشوا فترة خالية من الخرف أطول بنحو 13 عاماً مقارنة بأولئك الذين توفرت لديهم عوامل الخطر الثلاثة (30 عاماً إجمالاً بعد بدء الدراسة مقابل 17 عاماً).
سعى الفريق أيضاً إلى تحديد كيفية تأثير عوامل الخطر القلبية الوعائية في منتصف العمر على فترة البقاء دون الإصابة بالخرف عبر مختلف المجموعات السكانية. فقد عاشت النساء اللواتي توفرت لديهن عوامل الخطر الثلاثة بمتوسط 18.1 عاماً منذ بدء المتابعة دون الإصابة بالخرف، مقارنة بـ 16.6 عاماً للمشاركين الذكور. كما عاش المشاركون من العرق الأبيض ممن توفرت لديهم عوامل الخطر الثلاثة بمتوسط 19.6 عاماً دون الإصابة بالخرف، مقارنة بـ 16.0 عاماً للمشاركين من العرق الأسود.
وأضاف الدكتور كوريش: "تشير هذه النتائج إلى أن الحد من مخاطر الإصابة بأمراض الأوعية الدموية قد يعود بالنفع على جميع المجموعات، إلا أن فئات سكانية معينة - مثل البالغين من العرق الأسود - قد تستفيد بشكل خاص من جهود الوقاية الموجهة. ونأمل أن تشجع هذه النتائج الناس على الإقلاع عن التدخين ومراقبة صحة الأوعية الدموية لديهم عن كثب بدءاً من سن الثامنة والأربعين".
ومن الجدير بالذكر أن الدراسة لم تُصمم لإثبات أن تجنب عوامل الخطر الوعائية هذه هو السبب المباشر لتأخر ظهور الخرف المرصود، بل أظهرت فقط وجود ارتباط بينهما. ومن أوجه القصور الأخرى في الدراسة أن قياس عوامل الخطر تم لمرة واحدة فقط، وبالتالي لم يتم رصد التغيرات التي قد تطرأ عليها بمرور الوقت.

